نحو مؤسسة مغاربية خاصة باللاجئين الليبيين...

Meghazi من: علي مغازي

110615-zawaya-photo

تأخذ الحرب الدائرة على الأرض الليبية، بين قوات “القذافي” الفاقد للشرعية (دوليا) وكتائب المعارضة المسلحة المدعومة من الخارج، مسارات أخطر مع مرور الوقت.

إنها حرب حقيقية تترتب عليها أهوال ومآسي كبيرة بالنظر إلى نوعية الأسلحة الضخمة المستعملة فيها. إضافة إلى العدد الهائل من قطع الأسلحة التي يتم تداولها بين أفراد يصعب تحديد هويتهم.

ناهيك أن الليبيين شعب يوصف بـ(المسلح)، وتركيبة مجتمعه قبلية بالدرجة الأولى. ثم أن قوات القذافي لا تتوانى في ارتكاب جرائم حرب كلما وجدت الفرصة سانحة لذلك. وبالمقابل فإن المعارضة الفاقدة للخبرة تتصرف غالبا بنوع من التهور لتعجّل حسم الحرب لصالحها.

كل هذا وأكثر يجعلنا أمام حقيقة مفادها: أن ضحايا هذه الحرب، هم أكثر من المتوقع دائما، وأن الآثار الرهيبة التي تخلفها يوميا لا يمكن حصرها أو معالجتها، على الأقل في الظروف الراهنة.

إن وكالات الأخبار العالمية والتلفزيونات والصحف والمواقع الإلكترونية تهتم غالبا بنقل ما يحدث في الميدان: رجال بمواجهة رجال، في الجبال والصحارى وأحيانا في قرى وشوارع وأحياء.. تبدو ظاهريا خالية من السكان.

ويتسرب اعتقاد لدى المتابعين أن كل الشعب الليبي متحمس للمشاركة في الحرب، لكن الواقع أن أغلبية المجتمع الليبي تتكون من النساء والأطفال والشيوخ الذين لا قدرة لهم على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم. كما أن هناك أغلبية من الرجال يفضلون العيش بسلام: لا يريدون أن يموتوا ولا أنْ يَقتلوا، لهذا يختارون الهروب إلى أماكن آمنة.

إن حركة فرار الأسر الليبية من المعارك، بمئات الآلاف، إلى مناطق على الحدود التونسية، تبين أن التهويل الإعلامي عادة يغيّب حقيقة ما يحدث.

إننا أمام غالبية عظمى من المواطنين تريد العيش بسلام ولو في مخيمات اللاجئين. رغم ذلك يظل المجتمع الدولي مشغولا بمجريات الحرب دون الانتباه ـ بالشكل الكافي ـ لظروف اللاجئين الليبيين القاسية، في المناطق الحدودية.

والأسوأ من ذلك أن الدول المغاربية لا تقدم المعونة اللازمة للحكومة التونسية للتكفل بهؤلاء اللاجئين. إن هذه الدول تكتفي على الأرجح بمراقبة ما يحدث، خوفا من أن يطالها سوءٌ من هذه الحرب.

والواقع أن ظاهرة اللاجئين ستؤثر سلبا على جميع الدول المغاربية إذا لم تقُم بالإجراءات الناجعة للتحكم فيها، عبر الوزارات المعنية بذلك وكذا الجمعيات الأهلية والتنظيمات غير الحكومية العاملة في هذا الميدان.

إن وضع اللاجئين الليبيين في الأراضي التونسية خطير جدا. والحكومة هناك، رغم ما تبذله من مجهودات، مضاف إليها مساعدات الأهالي، لا تستطيع تغطية الاحتياجات المطلوبة. وعليه يجب إنشاء مؤسسة مغاربية خاصة (باللاجئين الليبيين)، في أسرع وقت، يكون مقرها في تونس، ولها ميزانية تؤمنها كل الدول المغاربية على قدر استطاعة كلّ منها، مع إشراك القطاع الخاص في ذلك.

ويكون على هذه المؤسسة مواصلة تنظيم عمليات جمع المعونات المادية، وإرسال أشخاص متطوعين للعمل في تلك المخيمات عبرها، من أطباء ومساعدين نفسيين وأطقم اجتماعية كاملة تسهر على الاستقبال والرعاية والإطعام والتمريض.

كما يمكن أن تقوم هذه المؤسسة بإرسال الحالات الخاصة للعلاج داخل مستشفيات هذه الدول. أما بالنسبة للأسر التي بها عدد من الأطفال فيمكن أيضا نقلها إلى هذه البلدان، ليستفيد الأطفال من حق التمدرس، إلى أن يستتبّ الأمن في الداخل الليبي.

ما أريد قوله أن على مؤسسة كهذه أن تؤدي عملا إنسانيا حقيقيا ومحترفا، بعيدا عن روح الدعاية والحسابات السياسية.

تعليقاتك

comments

مجهول 11 أشهر حوال مضتي

مساء الخير. نعم، جميع الدكتاتوريات تكون نهايتها بهذه الطريقة.

comments

تعليق محذوف بسبب انتهاك شروط الخدمة

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية