من: محمود بلحيمر

ما يسمى بـ"مبدأ الاستحلال" يأتي في سياق الأفكار الغريبة والعدمية التي سقطت فيها الجماعات الإرهابية في السنين الأخيرة. فلقد ذهبت بعيدا في تطرفها حتى شكلت لنفسها مرجعية “فكرية” و"دينية" خاصة بها، وهي مرجعية تنافس الميكيافيلية في منطق “الغاية تبرر الوسيلة”، ولا داعي للقول أنها لا تستند لا إلى الدين ولا إلى أي منطق إنساني.
هذا المبدأ، مثله مثل الأفكار التي الأخرى التي ساقوها لتبرير خياراتهم الانتحارية، جاء كنتيجة حتمية للخطيئة الكبرى التي وقعوا فيها منذ البداية عندما كفَروا الحكام، وبالتالي المجتمع ككل، وأفتوا لأنفسهم بشرعية الخروج عليه وقتل من ليس معهم وسلب أموالهم وسبي نسائهم وتدمير المنشآت باسم “الجهاد”.
لقد أفتوا قبل هذا، مثلا، بجواز تفجير القنابل في الأماكن العامة حتى وإن أدى ذلك إلى قتل مئات من الأبرياء في الشارع وقالوا أنهم “سيبعثون على نياتهم”! وبناء على هذه الفتوى نفذوا تفجيرات في عدة مدن بالجزائر، منها تلك التي استهدفت مقر الشرطة المركزية بالعاصمة في شتاء 1995، أين قتل أكثر من مائة شخص، كما نفذوا تفجيرات انتحارية خلال السنتين الأخيرتين.
وهذا يدل على أن المنطق التكفيري لا حدود له، فقد بينت التجارب أن الجماعات الإرهابية تنتقل من انزلاق إلى آخر أخطر منه.
يمكن تفسير ذلك بسببين؛ أولا: أن الجيل الجديد من قيادي وعناصر هذه الجماعات الإسلامية المسلحة يفتقد لأدنى دراية بالدين الإسلامي، أو إلى أي تكوين فقهي أو سياسي، وهو ما يفسر انزلاقهم نحو منطق غريب يقوم على استعارة وقائع أو نصوص معينة، جاؤوا بها مفصولة عن سياقها، ثم عمموها على واقعهم.
وثانيا: إن مثل هذه الفتاوى تؤشر على حالة الضيق التي تعانيها الجماعات الإرهابية التي لم تعد قادرة على جذب أعداد كبيرة من المنخرطين ولا كسب تعاطف المجتمع حول “خيارهم الجهادي”، وبالتالي لجأت إلى تطويع النصوص الدينية لإيجاد سند شرعي للوضع الذي صنعوه لأنفسهم وللأعمال التي قرروا سلفا القيام بها.
وبسبب سنوات العزلة عن الحياة العادية وفقدان مرجعية فقهية ذات مصداقية لدى الجهاديين وكذا الشعور بالضعف واليأس من الطبيعي أن يتجه ما تبقى منهم لمزيد من التطرف في الفتوى والفعل في آن واحد.
وفي الواقع، صار وضع هذه الجماعات كالغريق الذي يتشبث بقشة. فقد انتقلوا من “جهاد” مزعوم، إلى وضع آخر يبرر دينيا كل وسيلة من شأنها بث الحياة في حركتهم.
وهكذا صار “الاستحلال” بالنسبة للإرهابيين طوق نجاة من شح الموارد، المالية أساسا، لشراء السلاح والاستعداد لوجستيكا، كما نسجوا علاقات مع شبكات الجريمة الأخرى كالمتاجرين بالمخدرات وبارونات التهريب ومبيضي الأموال، والهدف هو إدامة النشاط الإرهابي و تأمينه بل ومحاولة توسيعه.
نذكر أن هذا التوجه العدمي تراجع عنه حتى منظري الجهاد، من ذلك مراجعات الدكتور فضل منظر “الجهاد” في مصر.
إن مفهوم الاستحلال و المرجعية الاديولوجية التي يرتكز عليها، لا… مزيد
الإرهاب الذي تمارسه التنظيمات التكفيرية المعروفة بالجهادية هو تجسيد للعقائد… مزيد
إن القران الكريم ينصص صراحة على وحدة النفس البشرية و… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
أود أن أشكركم على مقالكم الموضوعي، لكن اسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالين رئيسيين. ما الذي تم إحرازه في مجال الفقه من أجل التصدي لهذه الإيديولوجيات الدينية التي لا أساس لها والتي لم تعد تقنع أعدادا كبيرة من السكان كما كان الحال من ذي قبل، ولكن على هؤلاء السكان ألا يكونوا مجرد مراقبين، فعلى الناس أن يقوموا بردة فعل واسعة بدافع الفقه القائم على أساس مرجعية ذات مصداقية والذي يدين هذه العمليات الإرهابية بشدة. ومن الذي يستطيع إيقاف المهربين الدوليين للسلاح الذين يستفيدون من هذا الوضع؟ مجموعة من الجمعيات.
بلاغ إساءة
مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
hada sahih chokran
بلاغ إساءة