
ليس بالجديد ولا بالمفاجئ في خطاب رئيس بلد ديمقراطي لأكبر دولة مؤسساتية عالميا ان تصدر منه تصريحات تمجد الحرية وتتبنى الإصلاح وتنادي بخلق فرص للشباب، لكن الجديد بالتمعن في مضامين خطاب السيد اوباما في نظري هو شجاعته في الاعتراف والإشادة بما حققته الحضارة العربية الإسلامية من انجازات من جهة وهو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية و نصحه للقادة العرب مكاشفة بأن الثورة في بلدانهم ستشكل علامة فارقة في مستقبل التعامل معهم من جهة ثانية، فهي كائن فكري لا تمكن مجابهته إلا بكائن فكري كمثله في نظر أوباما، فلا مجال لقمع الشعوب التائقة للحرية، ولهذا قدم فعلا أوباما للحكام العرب وصفة جاهزة للاستخدام في وجه الثورات والانتفاضات الزاحفة عليهم تتمثل عناصرها الأساسية في استغلال مواهب الشعوب وخلق فرص للشباب، مما يستوجب طرح تساؤلات عديدة:
فكيف يمكن لهذه الحكومات التفاعل والتكيف مع هذه الوصفة الخارجية في ظل تنامي الدعوات من الداخل باقتنائها؟
وهل بمقدور الحكومات المغاربية على وجه الخصوص التي انطلقت الشرارة الأولى للثورة من قلبها في تونس وقفزت إلى مصر جاعلة من ليبيا منزلة بين المنزلتين أن تتكيف بطريقة عملية مع دعوات الإصلاح هذه وتقوم بتفعيل الترسانة القانونية الموجودة نظريا لدعم روح هذه المبادرة من جهة وتلبية رغبة الشعوب الطامحة للتغير من جهة ثانية؟
و هل هذه الوصفة صالحة لكل الحكام العرب المهزوزة كراسيهم سواء كانوا معمرين في الحكم أوغير معمرين؟
أسئلة سنحاول نقاشها من خلال هذه المداخلة لكن، قبل ذلك جدير بنا أن نذكر بأن شبح الخوف و قدسية تأليه الحاكم عند المواطن العربي أصبحت شبه هشة إن لم نقل متلاشية وهي مسألة يبقى جانبها الإيجابي محفوفا بسلبيات عدة لما قد ينجر عن جو الحرية والانعتاق من سوء فهم قد يقود بدوره إلى الفساد والفوضى.
وبالعودة للموضوع، فإن الأنظمة المغاربية يمكنها التعامل مع هذه الدعوة وفق نمطين أحدهما بشكل جماعي والثاني بشكل قطري:
1. النمط الجماعي: ويقوم على إنشاء هيئة مغاربية مشتركة لتشجيع واستغلال كل المواهب بحيث تقوم بحصر وتعداد كل موهبة وتوجيهها الوجهة الصحيحة بشكل يخدم صاحبها الفرد ماديا ومهنيا بحيث يحفزه على البقاء فيها ويساعد على تميز كل موهبة وهنا يمكن للدول المغاربية تحقيق التكامل من خلال دمج واستغلال كل الجماعات وتوظيف كل هذه المواهب حسب لاختصاصات المختلفة إلا أن هذا الخيار كان مستبعدا بفعل الخلافات البينية وجاءت الظروف المغاربية الراهنة لتزيده بعدا.
2. النمط القطري: ويمكن أن يقوم على استراتجيات فردية لكل بلد على حدة من خلال تشجيع المواهب الفردية في كل فن أو نمط وذلك بإقرار وتخصيص مبالغ مادية للمتميزين من أصحاب المواهب وان تكون التوجهات العليا للبلد تسير في هذا الاتجاه وتعمل على تنمية هذه المواهب التي هي ثروة ثمينة وعملة نادرة إذا ما استغلت بطريقة عملية فقد تساعد على الانتقال الموفق والسلس للديمقراطية الحقيقية التي يتطلع لها الجميع لأن ثقافة الإقصاء والتهميش التي يتولد عنها الشعور باليأس هي السبب الرئيسي والمباشر للثورة مما يجعل مبادرة الرئيس اوباما هي جزء من الحل لمن كان همه الحقيقي هو إحداث التغيير الديمقراطي
غيران بعض الناس يرى أن لب المشكل أكثر عمقا وتعقيدا من إصلاحات وتحسينات قد تأخذ من الوقت ما لا تسمح به وتيرة الأحداث العالمية المتسارعة بطريقة مذهلة ومربكة.
ليبقى السؤال المطروح هو هل تستطيع وصفة أوباما أن تقضي على هدير شباب الشعوب العربية الثائر الذي مل وعود الأساة ويئس من استعمال المهدآت؟ المستقبل وحده هو من سيجيب.
بما أن السوق المغاربية المشتركة لا تزال حلم يقظة، فوحدها… مزيد
دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال خطابه الأخير الذي وجهه… مزيد
يدرك الرئيس أوباما، تماما مثل الحكومات المحلية، حجم المواهب في… مزيد
تعليقاتك
commentsبن نعوم ابراهيم 11 أشهر حوال مضتي
بعد قراءتى للموضوع الذى يتباهى به صاحبه بالقول فى جراة الرئيس الامريكى فى القول بان العرب والمسلمين انجزوا حضارة وصلت الى ارقى درجات التقدم والقى وهذا ليس بغريب ان ننتظر بداية القرن الواحد والعشرين لنسمع الاعتراف بالانجاز فالامة تشهد على قوة رصيدها ومساهمتها فى رقى المجتمعات والاستفادة من العلوم والعمران ومختلف المجالات الا تعرف ايها الاخ ان الكلمات التى تفوه بها وابهرتك الكثير منها من اصول عربية وان اللغةالحية عندهم هى انجاز حضاري للعرب اقول هذا فقط لرفض التغنى بالامجاد وكان فى الامر جديد
قمع الشعوب تحت الراتى الواحد ليس هو بالكلية منبوذا فى حقائق النظم السياسية فالديمقراطيات الغربية الكلاسيكية امتدت للتوسع باسم الحريات الفردية والجماعية لحدود معينة لا يمكن تخطيها ووبعد الحرب الكونية الثانية انطلقت اروبا فى مراجعة لنظمها التمولدة من النهضة من اجل حماية اعادة البناء لما بعد الحرب ليس الا
الاستبداد يكون فى احيان كثيرة عامل وحدة وجود الامم ودوام استمراريتها شريطة ان تصير الى التفرعن والاستعلاء الحرية مطلب الانسان فى خلاياه وغريزة تنتابه متى شعر بالظلم وطغيان اداة الحكم عنده الحرية التى لا يفهمها الناس الامن خلال القول لا فى كل الاحوال فهى اسلوب تراجع الشعوب عن المستويات الممكن الوصول اليها لان الناس يفهمونها انها هى الرفض المطلق للاشياء ونكث الغزل من الاساس فالمجد الديقراطى الذى نحن اليه هو بناء متكامل فى الاداءات والتفاهمات بين الحاكم والمحكومين فلو اننا اخذنا ما يناسبنا من ادوات الحكم بالشورى والاجماع منطلقين من قواعد حضارتنا فى الدين والحياة مع الاخذ من الامم الحاضرة ما يناسب من اساليب وقواعد فى اطار تفاعلى بناء يقوم العقلانية والتيصر والتنظبر للاحكام والاساليب
اذا كان الغرب يتباها بالمثل العليا فى الحرية فهذا شانه لان كل فتاة بابيها معجبة القيم الانساتية والفكرية والثقافية التى يكون اسس الحياة عندنا تختلف تمام الاختلاف فى المجتمعات الغربية فالاخلاق والقيم لا معنى لها هناك وتفسخ الاسر والانحلال الكامل لقيم البشر كبشر ليس لها معنى اذا لا يمكن ابدا استراد القيم
بلاغ إساءة
تعليق محذوف بسبب انتهاك شروط الخدمة