عقيدة التكفير شَرْعَنة لمبدأ استحلال المحرمات

Said_lakhal من: سعيد لكحل

090707_zawaya-photo

الإرهاب الذي تمارسه التنظيمات التكفيرية المعروفة بالجهادية هو تجسيد للعقائد التخريبية التي تؤمن بها هذه التنظيمات المتطرفة؛ بل إنها تدين في وجودها وحركيتها لهذه العقائد التي تم تحريفها عن سياقها التاريخي والفقهي من طرف شيوخ الكراهية وأمراء الدم ليجعلوها عقائد مُلزمة لا يستقيم الإيمان إلا بتطبيقها. وفي مقدمة هذه العقائد نجد: الجهاد، الغنيمة، الاستحلال. ذلك أن التنظيمات التكفيرية تنطلق من الحكم على المجتمعات العربية والإسلامية بالكفر والردة.

ومن ثمة تُسقط عليها الأحكام الفقهية التي وضعها فقهاء الكراهية والدم، فيصير بمقتضاها أفراد هذه المجتمعات وممتلكاتهم وأعراضهم وكل المؤسسات الإدارية والمالية والدستورية “مُستحَلة” لهذه التنظيمات تغتصبها بكل الطرق والوسائل. لهذا نجد هذه التنظيمات دائما تتشبث بعقيدة التكفير وتتخذها منطلقا لها في استقطاب الأعضاء والتخطيط للأنشطة التخريبية والإجرامية.

فطالما هي تحكم على المجتمع بالكفر ، فإنها تشرعن كافة الأفعال الإجرامية التي يحرمها الدين والقانون، وفي مقدمتها: قتل الأنفس، ترويع الآمنين، خطف الرهائن، سبي النساء والفتيات، الاتجار بالمخدرات، السطو على ممتلكات الأفراد أو المؤسسات الخ. فالحكم على مجتمع بأنه مسلم يجعل دماء أفراده وأعراضهم وممتلكاتهم محرمة وفق الحديث الشريف ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) .

لهذا يكون فقه التكفير هو التشريع الصريح والمباشر لاستحلال المحرمات. فالاستحلال هو حل ما حرمه الله. وبذلك لا يبقى من حرج على أفراد الجماعات الإرهابية في الإقدام على أفعال يحرمها الدين. بل إن هذه الجماعات تجعل الغنائم والفيء المصادر الأساسية لتمويل أنشطتها وفق ما أفتى به شيوخ الإرهاب، ومنهم الدكتور فضل في كتابه “العمدة في إعداد العدة” حيث قال (و أهم موارد المجاهدين ينبغي أن تكون الغنيمة من عدوهم، و هكذا كل طائفة لابد أن تسعى لتأمين احتياجاتها المادية من عدوها). وهكذا جاء ميثاق الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أصبحت تحمل اسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي منذ يناير 2007، يحدد الموارد الماليّة للجماعة السّلفيّة كالتالي:
1ـ الغنيمة و الفيئ .
2 ـ الزّكاة .
3ـ صدقات التّطوع .
4 ـ الضرائب الإلزاميّة .
5 ـ الأوقاف .

وتستند هذه التنظيمات التكفيرية في استحلال المحرمات إلى الفتاوى التي تشرعن السطو على ممتلكات المواطنين بعد تكفيرهم لتصير هذه الممتلكات في حكم “الغنيمة” و “الفيء”. (والغنيمة هي ما أخذه المسلم من الكافر الحربي عَنْوَة بالقهر، والفيء هو ما أخذه المسلم من الكافر الحربي بغير قتال) . فهل المواطن كافر حربي؟ كل التنظيمات الإرهابية التكفيرية تنطلق من القاعدة الفقهية التي صاغها أمراء الدم وهي “أن قتال المرتد مقدم على قتال الكافر الأصلي”، و"قتال العدو الأقرب مقدم على قتال العدو الأبعد" حسب التحريف البغيض للآية القرآنية الكريمة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ}. وبقدر ما يشتد الخناق على المصادر المالية للتنظيمات الإرهابية في إطار الحرب على الإرهاب، تعمد هذه التنظيمات إلى استحلال الاتجار بالمخدرات فضلا عن السطو والتهريب وتزوير العملات. فهذه حركة طالبان تشرف على زراعة المخدرات والاتجار فيها، وكذلك تفعل غيرها من الجماعات الإرهابية في المغرب وفي الجزائر وغيرهما. فهل مبدأ الاستحلال والغنيمة والفيء ينسجم مع المواثيق الدولية وثقافة حقوق الإنسان؟

بالتأكيد أن بعث الروح في هكذا مبادئ / عقائد من شأنه، ليس فقط الاعتداء على حرمة المواطنين وممتلكاتهم، بل وأساسا زعزعة استقرار الأوطان وإشاعة الفتن. ذلك أن البشرية قطعت مع العهود التاريخية التي أفرزت مثل هذه القواعد التي تبيح استباحة الدماء والأعراض والممتلكات، وتواضعت على قوانين ومواثيق وعهود وقيم تحترم حقوق الإنسان وتصونها. لهذا يقتضي الواجب الديني والوطني والإنساني التصدي لهذه التنظيمات الإرهابية وحماية المواطنين من مخاطرها قبل أن تحول مجتمعاتنا إلى أنهار من الدماء وأكوام من الأشلاء.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية