مهرجان «موازين»... نعم... ولكن...

Meghazi من: علي مغازي

110504-zawaya-photo

خصصت الحكومة المغربية لوزارة الثقافة، لسنة 2011، ميزانية تقارب 514 مليون درهما، (67 مليون دولار أمريكي)، أي أقل من 0.3 من الميزانية العمومية، وهذا يعني أن هذا القطاع يعاني ضعفا كبيرا من حيث الاعتمادات المخصصة له.

رغم ذلك فهذه الأموال القليلة جعلت المملكة المغربية تنفرد بتظاهرات ثقافية عديدة، أكدت استمراريتها وتفوقها مغاربيا، وعلى المستوى العربي أيضا.

مهرجان «موازين» المقبل على تدشين طبعته رقم 10، يثير موجة سخط واسعة في الأوساط الشعبية المغربية، وحجة المناهضين له تدور حول مسألة “إهدار المال العام”، إذ أن كثيرا من المغاربة يعتبرون هذا المهرجان جزءا من منظومة فساد يجب محاربتها.

لكن الواقع أن مساهمة الدولة في هذا المهرجان قليلة جدا، إذ لا تتعدى 6%، من مجموع ميزانيته. وبالنظر إلى حجم ما تخصصه الدولة المغربية من أموال لقطاع الثقافة وما يخصصه قطاع الثقافة من أموال لمهرجان «موازين»، فإننا سنكون أمام رقم يكاد يكون مهملا، بينما النتائج تبدو مبهرة.

إذن فلا مجال للأخذ بحجة “إهدار المال العام” لأنها حجة واهية، والمرجح أن تكون دوافع الحملة ضد المهرجان أخلاقية بحتة، إذ أن بعض الحساسيات السياسية والاجتماعية في المغرب ترى أن الرقص والغناء مفسدة يجب محاربتها بكافة الوسائل، بما في ذلك “اقتحام منصات المهرجان لتوقيف نشاطاته”، كما هدد بعض المطالبين بإلغاء هذه التظاهرة.

إذا استبعدنا الجانب الأخلاقي من الجدل القائم حول مهرجان «موازين» المغربي، وركزنا على شق “النفقة المالية” فإننا نكون أمام قضية مفتعلة، باعتبار أن المهرجان يعتمد بشكل كبير على عائداته من الإشهار، وبالمقابل فإنه يستقطب نجوما ساطعة في سماء الفن العالمي. كما أنه يقدم صورة مشرقة عن المغرب كبلد للتنوع الثقافي والعرقي.

رغم ذلك فإن هذا النجاح المشهود له، لا يعفي إدارة المهرجان من اعتماد أسلوب الشفافية مع الرأي العام المغربي، حتى لا يكون الأمر كما هو في الجزائر إذ تُصرف ملايين الدولارات على تظاهرات مفرغة من المحتوى ولا أهداف واضحة لها، كما هو الحال بالنسبة لتظاهرة “الجزائر عاصمة للثقافة العربية” عام 2007، التي رصدت لها الدولة ميزانية بمبلغ 550 مليون دولار وكانت النتائج هزيلة جدا. وكذا المهرجان الثقافي الإفريقي، في الجزائر 2009، وقدرت ميزانيته بـ 100 مليون يورو، والأمثلة عديدة.

إن البيروقراطية وهيمنة الشخص الواحد والجهة الواحدة، وتغليب الخطاب السياسي على العمل الثقافي… كلها أسباب تشجع على الفساد، وعليه فلا بد من خلق آليات رقابة حقيقية ومنهج مساءلة واضح، لترشيد النفقات.

كما يجب تحديد طبيعة التسيير لدى إدارات المهرجانات الثقافية، فلا تكون ذات استقلالية مطلقة تتنزه عن أية محاسبة، ولا ذات تبعية مطلقة تلغي روح المبادرة في الاجتهاد والإبداع.

كما أن إشراك القطاع الخاص في الاستثمار الثقافي من شأنه أن يخفف الأعباء عن الحكومة.

وهكذا تتحقق معادلة الترفيه للمجتمع دون الإضرار بالأولويات المعيشية.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

iwa khllliw echcha3b imot bjjou3 ojibo amro diab iwklhooom……

comments

مجهول 11 أشهر حوال مضتي

أنا أتفق تماما مع كلامك، يا علي مغازي! ولكن لسوء الحظ، فالعديد من الأشخاص يخالفونك الرأي، وهم يشكلون غالبية الشعب المغربي. هذا مؤسف حقا.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية