الاستحلال، مبدأ غريب عن الاسلام

Kettab من: محمد الأمين ولد الكتاب

090707_zawaya-photo

إن مفهوم الاستحلال و المرجعية الاديولوجية التي يرتكز عليها، لا يمتان بصلة إلى الإسلام الحقيقي بصلة و هما غريبان عليه كل الغرابة.

بل إن مبدأ الاستحلال الذي يعني استباحة حيواة الناس و إهدار دمائهم انطلاقا من إرادة تعسفية و نظرة ضيقة لا تستند إلى أي مبرر مقبول عقلا، هو مناف لروح الإسلام و مخالف لنصوص تعاليمه و أسس فلسفته.

فالإسلام في جوهره قائم على الصفح و الإخاء و التسامح و القبول بالآخر. فالله يقول “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون”

و يقدس الإسلام الحياة أيما تقديس بل و ينهى معتنقيه عن المساس بها حيث ينص القرآن على “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً” كما قد ورد في الآثار أن من قال لا اله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم دمه وماله و عرضه من المسلمين جميعا حيث أن “كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه” كما جاء في خطبة الوداع للرسول الأكرم.
وفي هذا السياق تتنزل و صية حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله التي قال فيها “فأما الوصية فأن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك ما داموا قائلين لا اله إلا الله محمد رسول الله” و إذا كان كف اللسان مطلوبا فما بالك بكف اليد و الامتناع عن سفك الدم.
الواقع أن مفهوم الاستحلال شأنه شأن مبدأ التكفير و الشيطنة راجع أساسا إلى ضيق الأفق الفكري و ضحالة المعرفة بالموروث الإسلامي و إلى تبني مقاربة اديولوجية أحادية يقينية تقوم على التزمت و القسرية و الإرهاب الفكري و العنف المادي و التصفية الجسدية. و الإسلام من هذه الفلسفة و من هذا السلوك براء.
الحقيقة أن مبدأ الاستحلال و النظرة التكفيرية التي تؤسس له إنما هي محاولة لتبرير و شرعنة العنف الدموي و العمل ألاستئصالي الموغل في القسوة الذي اختار بعض الغلاة انتهاجه أسلوبا لبلوغ مآربهم متذرعين بالإسلام و متحججين بشريعته و تعاليمه علما أن الإسلام الحنيف هو دين الأخوة و المحبة و التسامح حيث أن المسلم كما جاء في التراث هو من سلم الناس من يده و لسانه .
و الجدير بنا في هذا السياق أن نستلهم قول ابن عربي “أدين بالحب أنى تولت مراكبه فالحب ديني و إيماني”.

و سيظل يحدونا الأمل في أن يثوب التكفيريون و الاستحلاليون إلى رشدهم و أن يستأنسوا بما جاء في الدين الإسلامي الحنيف من الحث على الوسطية و الاعتدال و التسامح و تقديس الحياة التي هي أكبر هبة منحها الله لمخلوقاته كافة و لم يعط الحق الأحد أن يمسها أو يعبث بها. فمن احترام الحياة تبدأ حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية