معمر القذافي يتبع أسلوب العصا والجزرة مع بلدان الساحل

Jemal-oumar من: جمال محمد عمر

110420-zawaya-photo

تتابع حكومات وشعوب دول الساحل الوضع الأمني في ليبيا بكثير من القلق والحذر والاهتمام، لما له من انعكاس مباشر على أوضاع تلك البلدان، حيث ربطت معظمها علاقات مع نظام العقيد الليبي معمر القذافي، اتسمت دائما بعدم الثقة.

لكن بعض تلك الدول وجدت نفسها مرغمة على التعامل مع نظامه اتقاء لشره المتمثل في تسليح الجماعات المتمردة التي تزرع البلبلة في مجتمعاتها، والبعض الأخر ربطنه مع نظام العقيد علاقات أملتها الحاجة الاقتصادية إلى دولارات العقيد ومشاريعه الاستثمارية.

وهي كلها علاقات نجم عنها زرع طابور من الموالين للنظام الليبي في تلك البلدان تتوزع أذرعه بين الأحزاب السياسية والحركات السرية وما يعرف باللجان الثورية ومراكز دراسات الكتاب الأخضر وتمتلك وسائل إعلامها الخاصة التي تحمل شعارات تحمل في مدلولها ومسمياتها انتماء فكريا لنظام العقيد الليبي ونظريته الثالثة، بل إن البعض يتهم تلك الجماعات بالحصول على رواتب شهرية من طرف النظام الليبي، وقد توج كل ذلك النفوذ بحصول العقيد القذافي على لقب ملك ملوك افريقيا ومهندس حل نزاعات شعوبها.

وقد عرفت بعض بلدان الساحل (موريتانيا نموذجا) علاقات شد وجذب بينها وبين نظام العقيد والجماعات التي تصفها مختلف الحكومات بالولاء لنظامه لدرجة اتهامها مرارا بمحاولات تغيير نظام الحكم لصالح العقيد الليبي.

ولعل تلك العلاقة الشائكة يمكن الاعتماد عليها في تفسير مدى تأثير الاضطرابات التي يمكن أن يسببها الوضع الأمني في ليبيا على بلدان منطقة الساحل.

ومن أبسط عوامل التأثير تلك، موجات المواطنين العائدين من ليبيا إلى مواطنهم الأصلية ببلدان الساحل، وهو ما كان له انعكاس جد سلبي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت تعيش غليانا كبيرا يتمثل في التظاهرات اليومية أمام المصالح الحكومية للمطالبة بحل مشاكل البطالة وارتفاع الأسعار وغياب العدالة في توزيع الثروة، بل إن المجموعات العائدة من ليبيا بدأت هي الأخرى في تنظيم تظاهرات للمطالبة بدمجها في الحياة بتوفير سكن لائق وفرص للعمل كما يحصل اليوم في موريتانيا.

كما أنه لا يمكننا أن نهمل جانبا آخر من جوانب تأثير الأوضاع في ليبيا على أوضاع منطقة الساحل وهي الخطابات المتوالية للعقيد القذافي التي بين فيها عدائه لأعضاء الجامعة العربية وتهديده المستمر لشعوب وحكومات المنطقة وأوروبا بخطر الجماعات الإرهابية، هو التهديد الذي بدأت بالفعل بعض الدول تأخذه على محمل الجد، أن ماضي العقيد في تسليح الجماعات المتمردة ودعمه للإرهاب عالميا كفيل بتصديقه، ضاف إلى ذلك ما قد يتيحه الصراع المسلح في ليبيا من فرص تغلغل عناصر من القاعدة إلى التراب الليبي ومن ثم إلى بلدان منطقة الساحل.

لكن أكبر المخاطر هي فوضى انتشار السلاح التي اجتاحت ليبيا بعد تصريح القذافي منذ أسابيع بفتح مخازن الأسلحة للمواطنين لان ذلك سيدفع تجار السلاح لشراء كميات كبيرة تحت أي مُسمى وسيتحايلون على شرائه لأنهم أشبه بتُجار المُخدرات لا يعدمون أي وسيلة للحصوُل عليه، وقد يصل إلى أيدي مسلحي القاعدة في المنطقة وبذلك تنعكس على الأوضاع في المنطقة كلها بشكل فظيع.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية