
من المفارقات الملفتة للانتباه في التطورات التي شهدتها الأحداث في تونس في الفترة التي بدأت بعد سقوط الرمز الأكبر للنظام الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة، بروز حزب النهضة وزعاماته العديدة التي كانت تعيش خارج تونس.
وما يلفت النظر في الحقيقة هو بروز “النهضة” كحزب قانوني معترف به، في حين يعرف الخاص والعام أن القانون الذي اعتمد لمنح الترخيص لحركة النهضة، وهو قانون 1988، يحجر الترخيص لأحزاب ذات المراجع الدينية…
هكذا إذن : قانون يحظر تكوين أحزاب ذات مراجع دينية، يمنح التأشيرة القانونية لحزب من أبرز أحزاب الإسلام السياسي في العالم العربي…
ها هو حزب النهضة الديني إذن يفرض نفسه، أو يفرضه البعض، على الساحة السياسية التونسية ليكون واحدا من أهم الأحزاب في المشهد التونسي…
ومن البديهي أن هذا الأمر يثير حفيظة أطراف عديدة في الأوساط الديمقراطية واللائكية وكل من يرفضون توظيف الدين من طرف هدا الحزب أو ذاك، يرفضون قطعيا أن تعيد “النهضة” الشعب والبلاد إلى ما قبل الحضارة والحرية والانعت.
هل يمكن أن نتصور حزب “النهضة” قادرا ومستعدا لخوض معركة السلطة، سواء من موقع الحكم ن أو من منطق المعارضة؟
هل انه مستعد لقبول قوانين اللعبة وعدم فرض الرجوع إلى الوراء؟
هل أن قياداته وا طاراته التي عانت من غربة طويلة بعد الخروج من زنزانات النظام، ستتمكن من الذكاء السياسي اللازم،الذي يجعلها تعي أن مجتمعا مثل مجتمعنا قد خطا خطوات جد هامة في إطار القوانين والتشريعات الحداثية و العصرية، وبالخصوص :
+ ضرورة اعتبار أن الدولة التي نصبو إليها بكل استحقاق ينبغي أن تكون دولة المواطنين، وليس دولةالمؤمنين.
+ وثانيا، ضرورة أن يحكم الدولة القانون الوضعي وليس التشريع الديني.
+ وثالثا: ضرورة أن تقر نهائيا الأحزاب جميعها بعدم توظيف الدين في السياسة، بل عليها أن تفر بأن كل محاولة لفرض الشريعة الإسلامية تمثل خروجا عن القانون.
+ ورابعا، ضرورة إحداث قطيعة جذرية مع المفاهيم والمسلمات التي حكمت حتى اليوم خطاب النهضة في موضوع المرأة ومكانتها وحقوقها والقبول الكامل والصادق والنهائي بالمساواة الكاملة والتامة بين الجنسين.
وفي هذه الحالة، وفي هذه الحالة فقط، يمكن لحركة “النهضة” أن تلعب دورا كاملا وايجابيا في الحياة السياسية والفكرية في البلاد وتساهم بصفة فعلية في بناء صرخ النظام الديمقراطي الحداثي المتطورالذي يرقى إلى مستوى متطلبات العصر…
وقد ردد عدد من زعماء النهضة في الأسابيع الأخيرة أنهم معجبون بالتجربة التركية وما تحقق فيها من تعايش مثمر بين اللائكية من جهة وحكم الدولة من طرف حزب لا زال يعتبر نفسه حزبا إسلاميا…
اذا كان هؤلاء الزعماء صادقين في أقوالهم، فلا يد أن نعتبر هذه التصريحات تمثل ثورة ثقافية حقيقية.
ان قبول اللا ئكية كنظام للدولة “ينهي الموضوع” كما يقال… لأن القبول بالنظام اللائكي من طرف حزب اسلامي ينادي بالحكم بالشريعة، يجعل منه حزبا غير اسلامي، بل حزبا يمنيا أووسطيا أو غير ذلك، المهم أن الحزب لم يعد اسلاميا…
فهل نستطيع أن نحلم بتحول “النهضة” الى حزب غير ديني؟؟؟
ظلت الأحزاب السياسية الإسلامية في البلدان المغاربية بمثابة عقدة للديمقراطية… مزيد
فتحت الثورات في عدد من الدول العربية المجال أمام التعددية… مزيد
تثير مسألة الدين بشكل أو بآخر عدة مشاكل على المستوى… مزيد
حفر التونسيون اسم بلدهم بحروف من ذهب على صفحات التاريخ… مزيد
تعليقاتك
commentsتعليق محذوف بسبب انتهاك شروط الخدمة
مجهول حوالي سن مضتة
النهضة حزب يستمد شرعيته من مهاجمة العلمانية، باستخدام مفردات مبهمة. حلقته الضعيفة هي التلاعب بالكلام. المستقبل التونسي حتى الآن = عكس النموذج التركي.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
لماذا يجب على النهضة الامتثال لرغبات الأحزاب العلمانية بدل إرادة الشعب؟ لماذا تعارض هذه الأحزاب العلمانية المعادية للإسلام إرادة الشعب؟ أليست الأحزاب العلمانية من أغرق الدول العربية في الفوضى؟ هل نسي الكاتب أن زين العابدين بن علي علماني شأنه شأن جميع رؤساء الدول العربية؟ ثورات وانتفاضات الشعوب العربية جاءت كنتيجة لسوء إدارة هؤلاء العلمانيين الذين لا يزالون يتجرؤون على الظهور على شاشات التلفزيون للحط من قيمة الناس الشرفاء.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
ليست القضية ما ترى النهضة و لا كيف نسميها بقدر ما هو قرار ملك للشعب التونسي و هو الفيصل .
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
إذا أرادت الاحزاب الإسلامية الاسترشاد بالقيم العالمية للإسلام التي تدعو إلى العدالة، والتضامن، واحترام الإنسان، والحرية الفردية للاعتقاد أو عدمه، فليس هناك سبب لاستبعادها من اللعبة الديمقراطية. فبإمكان هذه الأحزاب إصلاح صورة الإسلام التي شوهتها الدكتاتوريات المتعصبة التي تدعي الدفاع عن الإسلام، في حين أنها تقطع الرؤوس وتبتر أعضاء من الجسم من جهة، وتستضيف الطغاة الذين أطيح بهم واللصوص والمجرمين، مثل زين العابدين بن علي وزوجته، من جهة أخرى. هذا هو الإسلام الذي لا تحتاج إليه تونس، ولا أي بلد متحضر.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
سيدي، قواعد اللعبة المذكورة هنا لا تمثل سوى رؤية انتقائية (مع لمسة قمعية خفية) عفا عليها الزمن وأصبحت مرفوضة الآن. هذه القواعد لم تعد تمثل تطلعات الشعوب العربية والمغاربية. علينا أن نصغي إلى شباب اليوم الذي خلق هذه الثورة، والذين لم يعودوا مبهورين بالثورة الفرنسية (التي مر سياقها وزمانها)، ولا معجبين بالعلمانية الغربية، بل العكس تماما! دعوا الشباب والناس يعيشون زمنهم، ويتبعون تطلعاتهم. لمن نعد في السبعينات. لقد حاولنا طويلا التمسك بتصوراتكم، وها هي النتيجة اليوم! يمكننا تحسين قراءتنا لتراثنا الديني على أساس علمي ونقدي، ومحاولة البحث عن نموذج يناسبنا لننطلق.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
العلمانية والإسلام قطبان متعارضان في تونس. يجب أن نتسم بالاعتدال وأن نسعى وراء ما فيه الخير لبلدنا. كونوا حكيمين، وفكروا في مستقبل بلدنا الحبيب. شخص يخاف على بلده.
بلاغ إساءة
مجهول 7 أشهر حوال مضتي
إذا قرر الشعب أن يحكمه حزب النهضة.. فلا يحق لأحد إرغامه على الاستجابة لرغبات مجموعة معينة. يجب أن يقرر الشعب بخصوص نمط حكمه وثقافته المستقبليين. وينبغي على الجميع احترام إرادة الشعب إن كانوا يؤمنون بالعدالة والمنطق.
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
أنا متأكدة من أن الشعب سعيد لتخلصه من دكتاتوره السابق. التونسيون شعب عصري حافظ على ثقافته ودينه، ولكن على المدى الطويل، لا أدري إن كان الحزب المنتخب سوف يناسبهم. يريد الشباب مزيدا من الحريات وبعض الرعاية الاجتماعية. أما النساء في جميع البلدان، فالعالم بين أيديهن. لذلك فلا تحرموهم من مكاسبهم. أعتقد أنه من المؤسف أن يصل حزب ديني إلى السلطة، ولكن لم لا، نحن بحاجة فقط لمنحهم بعض الوقت.
بلاغ إساءة