يجب أن يكون لمؤسسات التأطير حضور على الإنترنت

Salwa_pass من: سلوى شرفي

110323-zawaya-photo2

مع بروز التكنولوجيات الحديثة، ظهرت ثقافة جديدة وجيل جديد. في تونس، يشاهد الشباب التلفزيون، ويستمعون إلى الراديو، ويقرؤون الصحف، ويكونون صداقات جديدة على الإنترنت.

كما أنهم أطلقوا شرارة الثورة قبل شهرين، بفضل هذه الشبكة العنكبوتية العالمية. ويقال أن الثورة التونسية نابعة من الإنترنت، وليس من ايديولوجية ما.

لقد حلت الشبكات الاجتماعية، خصوصا فيسبوك، محل الأحزاب السياسية وقادة الرأي والمنظمات الاجتماعية، واستولت على أدوارهم فيما يتعلق بتعبئة الناس وتنظيم الأنشطة وحتى تصميم الشعارات.

لقد تم استخدام هذه المواقع بهدف نقل المعلومات للرأي العام التونسي والدولي في المقام الأول. فاكتشف الشباب مهاراتهم الصحفية وقاموا بعمل رائع نقلته وسائل الإعلام المهنية. لم تكن الثورة لتنجح لولا الشباب.

لقد تكللت التعبئة في العالم الفتراضي بالنجاح لثلاثة أسباب على الأقل: 1) إتقان الشباب لاستعمال التكنولوجيات الحديثة؛ 2) رفض الشباب لهياكل التعبئة التقليدية؛ 3) واحتكار النظام السابق وتشويهه للأماكن العامة ووسائل الإعلام.

ومع ذلك، فهناك بعض الانحرافات الخطيرة على شبكة الإنترنت، التي تم التلاعب بها من قبل بعض القوى المناهضة للتغيير والتي تلجأ إلى التضليل. لقد كانت النتائج كارثية في بعض الحالات، حيث أدت هذه الممارسة إلى اشتباكات دامية.

أكبر عيب في الشبكات الاجتماعية هو سماحها لمستخدميها بإخفاء هويتهم، مما يحد من مصداقية المعلومات المتداولة على الإنترنت. ولكننا بحاجة إلى هذه المواقع في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى لمواصلة تعبئة الشباب، خصوصا بهدف تعزيز الأنشطة الاجتماعية والسياسات الديمقراطية.

تكمن أحد الحلول الممكنة لسد هذه الثغرة في تأطير الشباب على شبكة الإنترنت من قبل منظمات غير حكومية وأحزاب سياسية بارزة ذات أهداف واضحة، والتي نادرا ما تسمح بالتضليل.

يجب أن تبدأ المؤسسات التقليدية باستخدام التكنولوجيات الحديثة من أجل ضمان بقائها واجتذاب الجيل الجديد.

بيد أن حضور هذه المؤسسات يظل هزيلا على الإنترنت، وتفاعلها لا يزال ضعيفا، وغالبا ما تستخدم الإنترنت مثل وسائل الإعلام المطبوعة. يجب أن توكل هذه المؤسسات أنشطتها على الإنترنت للشباب الذين هم أكثر دراية باحتياجات ولغة الجيل الجديد.

كما يجب أن تفرض هذه المؤسسات وجودها على الإنترنت في أقرب وقت ممكن، لأن الفجوة التي تركتها وراءها قد تكون عرضة للاستغلال والتلاعب من قبل أطراف مجهولة ذات أهداف بعيدة كل البعد عن التأطير المواطن والتربوي.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية