المشاركة السياسية وسيلة للمحافظة على الحقوق

Jemal-oumar من: جمال محمد عمر

110316-zawaya-photo

تبقى مطالب الشباب بالإصلاح السياسي مدخلا رئيسيا لتوسيع نطاق حقوقهم التي حرموا منها لفترات طويلة جدا، أفقدتهم الأمل في قدرتهم على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم حتى باتت الهجرة في نظر الكثير من الأجيال هي الخيار الوحيد لتحقيق مكاسب مادية و نجاحات عملية، لكن إغلاق منافذ الهجرة والتغييرات التي شهدها عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر أو ما يسمى بعالم ما بعد الإرهاب والأزمة الاقتصادية العالمية، وانتشار وسائط التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك وتويتر، كلها عوامل ساهمت في تغيير وجهة الشباب المغاربي وحبس طاقاته الحيوية في نطاق بلدانه.

وبالتالي كان من الطبيعي أن يلجأ الشباب إلى خلق مناخ يتحرك داخله ويسعى إلى تحقيق طموحاته، بما في ذلك طموحاته السياسية، لكن اختلاف طبيعة تجاوب الأنظمة المغاربية مع الرغبات السياسية للشباب ساهمت بدورها في خلق نمط رد الفعل.

وان كانت تلك الأنظمة تتقاطع في تمسكها بتقليد سياسي قديم يعتمد إقصاء الطموح السياسي للشباب باعتباره يتسم بالطيش والتهور والاندفاع غير المحسوب توظيفا لمثل موريتاني شعبي يقول “يمكن للشيخ الجالس أن يرى أبعد مما يراه الشاب الواقف”.

لكن معطيات النهضة العربية الجديدة التي بدأت من المغرب الكبير تستدعي اليوم إعادة صياغة هذا المثل بما يتماشى مع شروط التغيير، ذلك التغيير الذي استهله الشباب التونسي عندما أراد أن يتحمل مسؤوليته اتجاه وطنه وأمته بعد أكثر من خمسة عقود من التهميش والإبعاد وبعد أن كون نفسه بنفسه ولم يعد بإمكان أحد أن يقف في وجهه وأن يقمع مسيرته المصيرية، عندما خرج في مظاهرات أرغمت المسؤولين على مغادرة السلطة والبلاد ومراجعة حساباتهم وإعادة النظر في منطلقاتهم المبينة على نماذج تسلطية مستوردة من الشرق الشيوعي.

وعلى غرار الشباب التونسي الناهض من سبات استمر زهاء أربعة عقود تقريبا من الزمن بدأت الحركة تدب في عقول وقلوب الشباب في كثير من البلدان المغاربية والعربية الراغبة في تصفية إرث القرن العشرين والدخول في القرن الواحد والعشرين في ثوب جديد وأفكار ناضجة.

وليس الشباب المغاربي اليوم بمعزل عن الأجيال الشبابية للعالم التي أصبحت ترى الأشياء من منظور آخر للأمور ينبني على نظرة أخرى إلى تجارب الآخرين في العالم الخارجي، بحيث ما كان يقبل به آبائهم تجنبا للمشاكل أصبح مرفوضا منهم بشكل طبيعي اليوم، لذا يبدو الشباب المغاربي حاليا على موجة جديدة لم يدرك بعد أهميتها المسئولون في المغرب العربي لعدم إدراك خصائص ومميزات هذا الجيل التي يستحيل وجودها في قواميس المفاهيم التقليدية المطبوعة في الستينات والسبعينات، وأصبح ينظر إلى المسؤولية والمسؤول انطلاقا مما يقدر هؤلاء المسؤولين على تحقيقه من أحلام الشباب لا من أحلامهم الشخصية.

إن عملية الصقل التجريبية التي مر بها الشباب المغاربي لفترات طويلة جعلته يضع مسافة بينه وبين محيطه بحيث أن مصادر الخطر على شخصه وعلى مستقبله أصبحت شغله الشاغل، لذا فالحرية بالنسبة إليه أصبحت تعني أمورا ملموسة كحرية التفكير وحرية التعبير وبالتالي المشاركة السياسية كحق يمكن من تحمل المسؤولية، لأن توسيع دائرة الحقوق بالمشاركة الفعالة في صنع القرار وسيلة كذلك لتحمل المسؤولية تجاه الدولة و الحقوق والواجبات مسألتان مرتبطتان.

كما ينبغي القول إن حرية التصرف تشكل مرحلة تاريخية حاسمة بالنسبة لمستقبل شباب كان محروما من الحرية ومعذبا بالحقائق المزيفة.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

نعم، لكن يجب أن نعترف بأن شبابنا يريدون “حقن” جميع المطالب في نفس الوقت – من العمالة وزيادة الأجور إلى ضمان حقوق الإنسان – بغض النظر عن درجة استيعاب “المسؤولين السياسيين” ومستواهم الإبداعي المنخفض جدا. يجب أن يفهم شبابنا بأن بلدانهم قد نالت استقلالها الحقيقي للتو، وأن المعنى الحقيقي للأمة قد انطلق للتو، لذلك فعلينا أن نعترف بأن واجباتنا أكثر من حقوقنا (في الوقت الراهن) ابابا محمد الامين.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية