الحقوق مرتبطة بالواجبات

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110316-zawaya-photo

قاد الشباب المغاربي بنفسه مسيرة الإصلاح السياسي، بعدما استكانت النخب السياسية الهرمة إلى الخضوع، والبحث عن امتيازات خاصة تنالها مقابل تقديم تنازلات لا عد ولا حصر لها، وفقدت بذلك دورها التأطيري جراء ما لحقها من عجز في مجال الابتكار والإبداع السياسي، وباتت حبيسة وهم التفوق وإدراك ما لا يدركه المجتمع.

غير أن الشباب اليوم، يركز على ضرورة التمتع بالحقوق وتوسيع نطاق ممارسة الحريات في أقصى معانيها، حتى ولو كان في ذلك تعارض مع ما يعتبر مقدسا لدى المجتمع، وبقدر ما يعتبر ذلك أمرا طبيعيا مرتبطا بمرحلة الشباب نفسها، المتميزة بالاندفاع ورفض كافة القيود، بقدر ما ينتج عن فراغ فظيع على مستوى التأطير، مما دفع الشباب إلى ابتكار أساليب سمحت له بتجاوز كافة العقبات التي تحول دون إسماع صوته الذي باتت قوته تجلجل في كل مكان.

غير أن ما يلاحظ هو أن الحق يوازيه دائما الواجب، فالحق في انتخابات نزيهة، يفرض واجب المشاركة فيها، لإفراز أجهزة سياسية سليمة تستطيع أن تحقق للمجتمع ما يطمح إليه من عيش كريم، ومن تم فمن الضروري إحداث نوع من التوازن بين الحقوق والواجبات لتتسع دائرة المسؤولية إزاء الدولة والمجتمع وهو ما يفرض الاهتمام بما يلي:

- إعادة النظر في منظومة القيم، والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية، عبر توحيد و تحقيق الانسجام بين القيم التي تدعو إليها الأسرة و المدرسة ثم المجتمع، حيث لا بد من حضور المسؤولية كمحدد أساسي، يتم استبطانه منذ الطفولة ليتحول إلى سلوك يشعر الأفراد بنوع من التأنيب في حالة الإخلال به.

وغير خاف ما تقوم به المدرسة على هذا المستوى، غير أن تعدد أنواع التعليم بين تعليم خاضع للبعثات الأجنبية، وتعليم خصوصي وآخر عمومي، يبعد المجتمع أكثر عن توحيد منظومة القيم.

- الاهتمام بالمجتمع المدني بوصفه الفضاء الذي يتفاعل فيه الفرد مع الآخرين بعيدا عن الأسرة وحمايتها، وفيه يشعر بالحرية ويتلمس الخطوات الأولى للتعبير الجماعي، فإذا لم تبرز المسؤولية التي سبق استبطانها كمحدد للسلوك، فإن الحرية قد تصبح نوعا من الممارسة الأنانية التي قد تدفع الشباب إلى المطالبة الملحة بالحقوق دونما أي مشاركة فعالة في عملية البناء.

- إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتشجيع الشباب على الانخراط فيه، بوصفه الآلية التي توصل كل من يحمل مشروعا ويرغب في تطبيقه إلى السلطة، وهو ما يفرض ضرورة الاهتمام بالأحزاب السياسية ومنحها كافة الوسائل لتحقيق التطور لا على مستوى الخطاب الذي يجب أن يكون منسجما مع تطلعات الشباب، ولا على مستوى آليات الاشتغال، ويفرض ذلك على الأحزاب وضع نظام مرن لتداول النخب، يسمح للشباب تبوأ المراكز الحساسة داخلها بسهولة اعتمادا على الكفاءة، وليس بناء على الولاء للزعماء، آنذاك سيتشجع الشباب على خوض غمار السياسة، باعتبارها ممارسة للحرية المقترنة بالمسؤولية.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ما تعاني منه شعوب منطقتنا المغاربية هو الفاصل الحدودي الذي هو وصمة عار في سياسات حكوماتنا . وبالتالي مهما يبذله الشباب في كل قطر يبقى ليس كافيا للإصلاحات السياسية التي من دونها يصعب تحقيق إصلاحات اقتصادية . لأنه من دون الرفع من مستوى حياة المواطن إلى مستوى حياة كريمة تبقى القيم عنده غائبة بل فاسدة . لأن الفقر يولد المرض والجهل . ومنطقتنا المغاربية فيهامن الإمكانات الطبيعية والبشرية ما يهيئها لأن ترفع من مستوى معاش شعوبها دون ما حاجة إلى مساعدات أجنبية . ولذلك فالشباب المغاربي مدعو إلى أن يناضل دون كلل حتى يتحقق الإصلاح الذي يؤدي إلى تأسيس المنظومة المغاربية المتكاملة المتعاونة . وللتعليم دوره في ترسيخ مبدأ الخصوصيات التاريخية والثقافية والقيم المشتركة للشعوب المغاربية التي لا يجوز الفصل بينها بحدود جغرافية أو سياسية . ولهذا أصبح من واجب الشباب المغاربي أن يناضل ضمن نضاله القطري نضاله المغاربي المتضامن من أجل إنجاز اتحاده الذي ليس له عنه بديل

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ساهمت السلطة إلى حد كبير في إضعاف المجتمع المدني والأحزاب السياسية وإذا كان اليوم مجموعة من الشباب خرجوا بشكل تلقائي منادين بضرورة التغيير وانطلاقا من الشارع فمعنى ذلك أن الشباب يفتقد إلى فضاءات تسمح له بالتعبير عن همومه وعن القضايا التي يعيشها ن ويجب القول بأن كافة المؤسسات السياسية تتعامل مع الشباب على أنهم لازالوا قاصرين وهو ما يفرز تهميشا مطلقا لهم وعدم إشراكهم في أي قرار حتى ولو كان يرتبط بهم بشكل مباشر ، اليوم في رأيي إن الكلمة للشباب للشباب للشباب

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أعتقد أن الشباب بحاجة إلى الحرية أولا قبل الحديث عن المسؤوليات. لم نر مثل الدينامية الحالية الموجودة في العالم العربي منذ عقود. يجب أن نقول، بل وأن نصيح: “شكرا لكم أيها الشباب”.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أهملت المجتمعات المغاربية الإنسان بصفة عامة ولم تراهن عليه كرأسمال حقيقي يمكن أن يقود التنمية، أستغرب اليوم عندما يتم الحديث اليوم عن ربط الحرية بالواجب إذ إن ما عشناه نحن الشباب باستمرار هو الواجب وليس الحرية فأينما نولي وجوهنا فهناك السلطة في البيت في المدرسة في المجتمع في كل مكان إن ما هو مطلوب اليوم هو إعادة النظر في كل شئ

comments

feras حوالي سن مضتة

من حق الشباب العربى ان يعيش عصره وان يحيا كباقى شباب الامم المتحضرة

وفق منضومته الحضرية وان يكون له طموح و تاثير فى المجتمع الدى يعيش فيه

وله الحق فى التعليم و العمل وممارسة حقوقه السياسية لدا يجب عليه ان
يناضل من اجل لافتكاك حقوقه واسترجاع حريته وكرامته لان الشباب هو روح الامة ادا اهين اهينة الامة السباب ثم الشباب ثم الشباب

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إن العمل السياسي في حاجة إلى إعادة الاعتبار، لكون الحكومات في الدول المغاربية قامت بتبخيسه وجردته من أية مصداقية، لدرجة أن المجتمع ابتكر عددا من النكث الغاية منها توجيه نقد فيه نوع من السخرية حول هذا التبخيس،ففي بعض الأوساط كانت كلمة سياسة لوحدها تخيف الناس، ولا ينطقونها إلا وأصواتهم خافتة وكان يحلو للبعض عند توجيه نصيحته للشباب يقول بأنه يمكنهم القيام بأي شيء ما عدا السياسة، وأتذكر عندما كنت أدرس في كلية الحقوق بالرباط، كنا ننظر إلى طلبة علم السياسة نظرة فيها نوع من الاحترام لأنهم استطاعوا أن يختاروا دراسة ما كان يخيفنا نحن، وأتذكر كيف أن عددهم كان قليلا جدا لدرجة أننا كنا نعرفهم الواحد تلو الآخر، لا أدري اليوم إن كانوا قد اشتغلو بالسياسة ولكن ما أعرفه هو أنهم اختاروا تحدي المجتمع في صمت ففرضوا احترامهم على الجميع وإن كان البعض منا يخاف الاقتراب منهم مخافة أن تصيبه عدوى السياسة.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أعجبتني نظرتك وتحليلك للموضوع، وذكرني ذلك بفكر هيجل الذي يربط بين الأسرة والمجتمع المدني والدولة وهذا العنصر الأخير لم تتحدث عنه أنت ، هل يعني أنه لا مسؤولية عليه فيما يتعلق بربط الحق بالواجب أو ما تسميه بالمسؤولية، إذ أنه بدون فحص دور هذا العنصر ، وما يمارسه من تأثير على كافة الفاعلين، ستبقى كافة المقاربات غير ذات جدوى إن السلطة السياسية في العالم العربي وفي الدول المغاربية بالأخص ظلت لسنوات طويلة تقوم بكافة الأدوار إلى أن أنهكت واليوم عند حاجتها إلى المجتمع المدني والأحزاب السياسية اتضح أنهم لازالوا في حاجة إلى مسيرة طويلة من العمل وتقوية القدرات.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية