التغيير السلمي أفضل وسيلة لسد الطريق أمام خراب القاعدة

Meghazi من: علي مغازي

110309-zawaya-photo

من المفيد جدا التذكير أن الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية مارست مع القاعدة لعبة تبادل الأدوار. لقد كانت ولا تزال حكومات هذه الأنظمة غير المنتخبة تماما أو تلك التي تم انتخابها بطريقة مزورة، تحتاج دائما لخصم دموي حتى تثبّت وتكرّس نظامها الأمني، ذلك أن المجتمعات العربية، عبر عقود طويلة، تم دفعها إلى تبني قناعة مفادها: “العيش بسلام حتى ولو على حساب مطلب تحقيق الديمقراطية”.

القاعدة منذ نشأتها ظلت تقتل وتدمر وتمارس الإرهاب بغاية الاستيلاء على الحكم، وحجتها أن نظام الحكم مستبد. بدوره نظام الحكم يستبد أكثر ويقمع الحريات، وحجته أن محاربة تنظيم القاعدة يقتضي ذلك. وهكذا فقد أصبحت المجتمعات العربية لقمة سائغة في فم تمساح، فكه السفلي نظام الحكم الديكتاتوري وفكه العلوي تنظيم القاعدة المدمر.

في يناير الماضي، خرج التونسيون إلى الشارع وقالوا كلمتهم الأخيرة: (نريد تغيير النظام). لقد تحلوا بالشجاعة والإرادة وناضلوا سلميا إلى أن حققوا مطلبهم في ظرف وجيز وبأقل الخسائر.

المصريون بدورهم استلهموا التجربة التونسية وذهبوا بالملايين إلى ميدان التحرير، وقالوا كلمتهم هم أيضا، وها هم بصدد تأسيس دولتهم المدنية.

الليبيون لم يتأخروا في رفع شعار التغيير السلمي ضد أعتى الديكتاتوريات العربية، والمرجح أنهم سيطيحون بنظام العقيد القذافي، هذا النظام الذي لا يبدو مختلفا كثيرا عن تنظيم القاعدة إلا من حيث الشكل. لقد شاهده العالم وهو يطلق النار على المحتجين ويقصفهم بالطائرات، متهما إياهم بأنهم خارجون عن القانون. المجتمع الدولي اليوم يتعاطف مع الشعب الليبي ويحاول مساعدته بكل الوسائل المشروعة، بل إنه يكتشف مدى البشاعة التي كانت مخفية وراء وجه الديكتاتور الموشك نظامه على السقوط.

لأول مرة في التاريخ تنظر العواصم الغربية إلى مطالب الشعوب العربية بقدر كبير من الإيجابية ولا تهتم بتلك الحجج الواهية التي تتذرع بها الأنظمة القمعية. وبالمقابل فإن هذه الشعوب تكتشف أن التغيير بالوسائل السلمية أكثر جدوى وأقل كلفة، وهذا لا يعني سوى أن الجيل الجديد سينظر إلى المستقبل معتبرا أن استبداد الأنظمة وإرهاب القاعدة وجهان لعملة واحدة، فما إن يتم القضاء على هذا حتى يتلاشى الآخر.

ما حدث في تونس ومصر وما سيحدث في ليبيا، من تغيير، سيكون السد المنيع الذي يغلق الطريق نهائيا أمام القاعدة؛ فتجد نفسها معزولة عن الشعوب، عاجزة عن اكتساب الدعم والتعاطف والولاء.

وهكذا تصبح رسائل القاعدة مجرد صوت مندثر لا أثر له في الواقع، بل صوتا يذّكر الجميع بتلك اللغة التي لا تجلب إلا الموت والخراب للجميع. فمزيدا من التغيير والحرية لتصبح القاعدة في ذمة النسيان.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

هذا صحيح. أنا متفق معك تماما.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

هز الزلزال أركان الأنظمة الديكتاتورية، و التسونامي سيجرفها تاركا القاعدة مشدوهة مشلولة الحركة أمام المشهد اللا متوقع.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

هذا صحيح. فالإرهاب من صنع النظام في الجزائر لقمع الشعب.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

نعم، أنا أتفق تماما مع تحليلك. أنت تبدو وسيما، قبلاتي الحارة لك!

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ليست الشعوب هي التي تقوم بذلك، بل سيز بيكو الثاني باسم حرية الشعب. إنهم يقومون بتعيين طغاة جدد لمواصلة حكم هذه الشعوب لمدة 50 عاما أخرى.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مقال مكتوب بالاسلوب النير الذي نريد هاته الأيام يحمل نصائح مبنية على الأسس الصحيحة والتي يجب أن يعمل بها كشاب جزائري أؤمن تمام الايمان بقلمك أستاذ علي مغازي ……..مزيدا من التفوق والنجاح أخي ياصاحب "في جهة الظل " الذي بقي في الظل

comments

مجهول حوالي سن مضتة

السلام عليكم
يظهر من أسلوبك أنك كاتب متمرس، وذو نخط تحريري واضح بمواقفه، الا أنني لا أتفق معك في ما وصفت به تنظيم القاعدة فلو وجهت قلمك نحو الكيان الصهيوني الذي يخرب العالم،وكلب الحراسة الويلات المتحدة الأمريكية لصفقت لك طويلا، لكن أرجو منك أخي أن تمحص معلوماتك جيدا وتبتعد عن المقالات المعلبة المستقدمة من لدن العدو والغريب انه بلساننا والتي تحمل كل الكراهية لكل عربي سواء كان مسيحيا أو مسلما.

مفتوح أمام كل من له غيرة على هذه الأمة التي عانت من الاضطهاد والقمع والاستلاب. زميلكم: بوعبيد الضو من المغرب

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية