وجوب إصلاح الجيش والدولة في ليبيا

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110302-zawaya-photo

قام الجيش الليبي منذ مجيء معمر القدافي إلى السلطة في سنة 1969 ببعض الحروب ضد كل من مصر والتشاد والسودان ولكن يبدو أنها كانت حروبا تخضع لنزوات البحث عن التموقع، ولم تكن تتوخى الدفاع عن الوطن.

وقد أفرز النظام السياسي الليبي علاقة خاصة بين الجيش والسلطة، لا تقوم على فصل نسبي بين ما هو عسكري وسياسي، بل تخضع بدورها للارتباط بشكل أو بآخر بالزعيم الليبي، الذي أحدث نظاما سياسيا فريدا يتمحور حول شخصه، حيث تم تغييب المؤسسات التي تلعب دور الوساطة كالأحزاب السياسية، وتم تعويضها بهياكل تعتمد التعبئة المستمرة حول فكر القدافي، وترديد شعارات متعددة من أبرزها، من تحزب خان.

ومن تم فلم يكن من الممكن إطلاقا أن يبقى الجيش كما حدث في مصر وتونس في وضعية المتأمل والمنظم لعملية الانتقال، بقدر ما تحول إلى فاعل مباشر في الأحداث، موزعا بين الولاء للنظام الحاكم أو الولاء للشعب، فهل سيكون لذلك تأثير على مستقبل ليبيا ما بعد القدافي؟

إن قيام سلطة سياسية جديدة في ليبيا، سيكون مفروضا عليها تحويل الجيش الليبي إلى مؤسسة تدين بالولاء للدولة، وهو ما سيمر عبر التعامل مع أولئك الذين بقوا في صف القدافي معاملة تقتضي على الأقل تسريحهم من الجيش، لأن الشعب لن يقبل بأقل من ذلك، غير أن تسريح عناصر تعودت على حمل السلاح، وتركها عرضة لمواجهة مصيرها، لن يحدث دونما أن تكون له نتائج متعددة، وتحديات أساسية يتعين على السلطة التوفق في معالجتها لعل أبرزها:

1ـ بناء مؤسسة عسكرية حديثة، ولاؤها الأول والأخير للوطن، وهذا في حد ذاته سيعتبر تحديا حقيقيا، لأن عهد القذافي تميز باستمرار بالتماهي المطلق بين الزعيم وبين الوطن؛

2ـ يقتضي منطق دولة القانون تفعيل مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، ووضع حد لنظام الامتيازات التي يتمتع بها اليوم العديد من فئات الجيش الليبي، خاصة المقربون من القدافي الذين بات يعني لهم انهيار النظام نهايتهم الحتمية؛

3ـ سيفرض التغيير على السلطة السياسية الجديدة في ليبيا، الرضوخ إلى قبول تسليم عدد من المسؤولين العسكريين إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو ما قد تطفو معه القيم الاجتماعية والسياسية التي تم استبطانها، والتي تحضر فيها كراهية الغرب، الذي أذاق المجتمع الليبي برمته نوعا من الشعور بالظلم، عقب الحصار الذي فرض علي ليبيا نتيجة قضية لوكربي، مما سيفرض على السلطة الجديدة تحقيق نوع من الانسجام في المواقف؛

4ـ لم يفرز النظام السياسي الليبي مؤسسات يمكن أن تقوم بدور الوسيط بين السلطة السياسية والمواطنين ومن تم فقد تبرز القبائل كقوى اجتماعية تؤطر العمل السياسي، مما يفرض إنتاج منظومة قيم جديدة تساعد على التعود على العيش في مجتمع يقبل الاختلاف والتعدد وهو ما قد ييسر مهام السلطة السياسية.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مانو. أعتقد أنه من المنطقي إضافة تعليق إلى هذا التحليل السليم والمفيد، حول كون اختيار كتيبة ما يعتمد على: 1) الموقع الجغرافي: كلما اقتربنا من طرابلس، كلما كان نفوذ الشعب أقوى. في هذه الحالة، سيميل الجيش إلى الاندماج مع الجماهير. 2) الوضع الاجتماعي: هل هناك امتيازات يجب حمايتها؟ 3) التعليم والثقافة عاملان مهمان في عملية صنع القرار. فاختيار أية جهة يعني الاختيار بين الحياة والموت حسب حصول النصر أو الهزيمة. إذا افترضنا أن هناك تهديدا خارجيا، فالمشكلة لن تكون مطروحة حينذاك لأنه سيكون من الضروري تنظيف ليبيا زنقة زنقة ..

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إن كل الذين يتحدثون عن ليبيا على أساس أنها دولة ويخضعونها لمنطق التحليل القانوني المعروف مجانبون للصواب إن ليبيا القدافي هي قبيلة لها شيخ جعل منها واحته الخاصة يعبث بها ويصنع بها ما يشاء، بعد القدافي قد تبزغ شمس دولة جديدة في لييا فهل ترى أن الليبيين سيكونون قادرين على تأسيس الدولة الوطنية دولة الجميع حينها يمكن أن نتحدث عن الجيش في ليبيا أما الآن فما يوجد هو رجال الزعيم

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لا يتعلق الأمر بتغييب مؤسساتي فقط وإنما أيضا بتغييب للشعب الليببي لعقود من الزمن. الآن مع استفاقة الشعب الليبي وعزمه على السير قدما في ثورته ضد نظام معمر القدافي، يبدو أن تأسيس دولة حديثة في ليبيا قد بدأ من خلال وعي شعبي معبر عليه ومن خلال المظالبة بتحرير ليبيا من قبضة حكم انفرادي فريد من نوعه. الجيش الليبي هو أيضا يعاني من التسلط اللا محدود للقدافي خاصة أن هذا الأخير يعتمد أساسا على المرتزقة. إذن هناك جبش في مواجهة جيش آخر. إذن، ما يحدث في ليبيا هي ثورة على اللاعقلانية، على الدكتناتورية، على السلطوية اتلنرجيسية,,,,

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مع اندلاع الانتفاضة الليبية، عاد السؤال بقوة عن الجيش الليبي، وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه في صراع القوى بين المتظاهرين المطالبين بالتغيير وسلطة الحكم، ويرجع الأمر إلى أن محاولات الانقلاب ضد القذافي جعلت هذا الأخير يتخوف من الجيش ويحد من دوره عبر عدة وسائل أهمها إلغاء نظام الترقية، بالإضافة إلى الاعتماد على الميليشيات المسلحة الشعبية منها والمرتزقة.
و يعتبر الجيش الليبي على العموم كيانا مبهماً و غامضاً، ونظراً لظروف عديدة منها ضعف البنية العامة للجيش الليبي وغلبة التركيبة العشائرية عليه، يصعب التكهن بالدور الذي يمكن أن يقوم به الجيش لأن هذا الأخير لم يكن على مستوى المسؤولية ولم يكن مخلصا لماضي ليبيا العريق و رمزها عمر المختار.
وفي ظل تلك المعطيات يبدو من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يكون للجيش الكلمة الفصل في أحداث ليبيا الجارية، مثلما حدث في جارتيها الشرقية والغربية، وأوافقك الرأي حول ضرورة بناء مؤسسة عسكرية حديثة، ولاؤها الأول والأخير للوطن في ظل دولة القانون و الديموقراطية، في المرحلة القادمة.
أما فيما يتعلق ببروز بعض القبائل كقوى اجتماعية تؤطر العمل السياسي فأمر مستبعد، لأنه حسب بعض المحللين السياسيين إن اندلاع حرب أهلية أمر وارد. إلا أنه في مرحلة ما بعد القذافي يجب توحيد الجهود بين السلطة الانتقالية في بنغازي والقبائل والقوات المسلحة النظامية مجتمعة، إلى جانب المواطنين العاديين طبعا من أجل الانطلاق نحو مرحلة أكثر سلاماً وأمناً من تاريخ بلادهم.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ليس هناك مجال للمشاعر في سياسة الدولة، هناك فقط المؤسسات المعترف بها من قبل الشعب والتي تعمل حسب المعايير التي توحد الأمة أو معظمها. بدلا من إضاعة الوقت في مطاردة الساحرات، سيتوجب على صناع القرار في ليبيا مستقبلا الإسراع لبناء الدولة مثل جميع الدول الأخرى واختيار سياسة المصالحة.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

اعتقد أن الامر في ليبيا يختلف حسب ما هو معلن،حيث النظام العسكري عبارة عن ميليشيات قبلية،لذلك فاسقاط نظام القذافي يتطلب في اعتقادي حربا دامية ما لم يتنازل،هذا اذا كان هناك تدخلا دوليا،اثناءها ستكون ايبيا افغانستان الثانية.و في حالة سقوط نظام القذافي سيتطلب بناء الجيش النظامي تدخل اجنبي مما يعني استعمارا جديدا خصوصا ان الاستنجاد بالمنتظم الدولي بدأ من الآن.خلاصة القول أن التحرر من نظام القذافي ليس حلا مادام لم يأتي بنظام ديمقراطي شعبي يحقق العدالة الاجتماعية و تناوب حقيقي على السلطة.و هذا الامر يخص كذلك مصر و تونس.أما المغرب “فهذا من دروب الخيال”

comments

مجهول حوالي سن مضتة

يدهشني باستمرار تحليلك لبعض الملفات التي تطرح في زوايا، والحقيقة أن ذلك ليس بغريب فقد كنت من طلبتك وأعرف قدرتك على التحليل الذي قد يدفع المستمع إلى الاختلاف معك ولكنه ما يلبث أن يتراجع عن ذلك عندما تثبت الأيام ملاحظاتك لا أقول هذا لأجاملك ولكنها الحقيقة ولتأكيدها أذكر أنه يوما عندما كنت تتحدث في الكلية عن السلطة في إطار دروس تاريخ الفكر السياسي كنت تقول إن للسلطة نشوة تفوق نشوة الخمر وكم ضحكنا لقولك، غير أن سلوك معمر القدافي يبين لنا اليوم أنه بالفعل تفوق نشوة السلطة أية نشوة أخرى موجودة على وجه الأرض، ألا يبدو الزعيم الليبي عندما يتحدث ثملا إنها حقا ثمالة السلطة التي تجرع كأسها لوحده عشرات السنين.
إبراهيم الوقاصي

comments

مجهول حوالي سن مضتة

القذافي والشياطين الخمسة مجرمون!!!!!

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إن حقيقة الجيش الليبي لن تظهر اليوم بل لا بد من انتظار ظهور نظام سياسي جديد، ومن المحتمل أن يكون لذلك أثر على كافة دول المنطقة خاصة وأن الأسلحة اليوم انتشرت بين المواطنين، وسيكون من الصعب سحبها منهم في المستقبل لذا أظن أن ليبيا و الدول المجاورة ستعرف مشكل عديد وستزدهر فيها تجارة الأسلحة.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ألا تحمل هذه الثورة لمسة الاستعمار الجديد؟ هل هي جزء من برنامج أميركي بعنوان المغرب الكبير الجديد؟ هناك العديد من الأسئلة التي يجب على الشعوب العربية التفكير بها مليا. معظم القادة طغاة ومستبدون دون أدنى شك.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

نشوة السلطة: أثناء مشاهدتي لقناة الجزيرة، بدا لي القذافي وكأنه مدمن مخدرات. ولكن الشيء المؤكد هو أنه لم يتوقع أبدا حصول الثورة. إن التاريخ لن يغفر له جرائمه أبدا.

comments

مجهول 8 أشهر حوال مضتي

ما كان في بال أي ليبي أن تحدث مثل هذه الثورة . في السابق كانت هناك محاولات عدة ولكنها بائت بالفشل وبحمد لله وتوفيقه تمت الثورة علي من سلب الشعب حقوقه ولن نغفر له ما فعله بأبنائنا وشيوخنا وأطفالنا ومن المغتربين الموجودون علي أرضنا

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية