من: إقبال الغربي

تقف وراء هذه الثورة الكرامة الإنسانية المتأصلة في أعماقنا
اندلعت ثورة الياسمين عندما أقدم شاب تونسي على حرق نفسه احتجاجا لأن شرطية صفعته وأهانته، وصادرت العربة التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه، محمد البوعزيزي نموذج الفرد الحديث، تمرد على مسلسل الإذلال و الاهانات الذي لحقه من جراء قسوة الإنسان على أخيه الإنسان اختار الموت تحت راية نظيفة دفاعاً عن المظلومين الذين لم يكتشفوا ظلمهم إلاّ على ضوء حروقه البليغة، ولذا لم يكن موته موتا عاديا بل كان شاهد إدانة على النظام السابق .
وراء ثورة تونس تكنولوجية القرن الواحد و العشرين
فقد أثبت الشعب أنه منخرط في الحداثة بكافة تجلياتها، وزعزع الشباب بمختلف توجهاته سياسة الكذب المنظم و الحجب المعمم
فغالبية الأحداث الجارية نقلتها عدسات الهواتف المحمولة وكاميرات التصوير الخاصة المملوكة من طرف المواطنين.
كما تناقلت صفحات “فايس بوك” صورا جديدة مؤثرة للغاية عن ما جرى في المدن التونسية وتحول إلى فضاء عام ساد فيه النقاش و انضم فيه الجدل و قانون الحجة الأفضل وتحققت فيه بالتالي في شكل تواصلي سيادة الديمقراطية المباشرة.
كما استطاع أهل تونس توصيل الأحداث للعالم عبر رفع مقاطع الفيديو على موقعي “يوتيوب” و"ديلي موشن" فاستطاعوا توثيق ما يحدث عبر “فيس بوك”، ونشر جذوة الثورة من سيدي بوزيد إلى صفاقس، ومن قصرين إلى كافة أرجاء العالم. وبهذا لفتوا أنظار المجتمع المدني الدولي الذي تضامن معهم و جسد أخوة عابرة للثقافات والديانات، أخوة بين البشر جميعهم بما هم متساوون في الحقوق والكرامة بصرف النظر عن دينهم وجنسهم ولونهم.
وراء ثورة تونس شباب عاشق للديمقراطية لا يعتبرها تقنية أو طريقة إجرائية بل كل لا يتجزأ
فالديمقراطية فلسفة شاملة تتضمن التداول على السلطة و تأسيس قيم المواطنة و احترام الحريات الفردية الأساسية.
فالديمقراطية إذن و حقوق الإنسان هما متلازمان كوجه الورقة و قفاها. بل إن احترام هذه الحقوق هو الذي يعطي للديمقراطية شرعيتها النهائية و يحمي في نفس الوقت سيادة الشعب من الانزلاق في طغيان الأغلبية. و بتعبير آخر إن حقوق الإنسان يفترض منها أن تكون بمثابة سد شرعي يحول دون دوس الإرادة العامة ذات السيادة لفضاء الحريات الفردية.
هذه القيم التي طغت على الأحداث التونسية و التي جسدت كل ما هو ديمقراطي وعقلاني وإنساني وكوني ومحرر وحافز للإنسان علي التفكير بنفسه واللجوء للحكمة بدل القوة هي التي سوف تضمن احترام تونس لمعاهداتها واتفاقياتها الحالية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة.
وفقا للعادات والأعراف والقوانين الدولية، فمن واجب الحكومات احترام الالتزامات… مزيد
التغيير الذي حصل في تونس على إثر الانتفاضة التي أسقطت… مزيد
سارعت الحكومة التونسية المؤقتة الثانية على الإعلان عن مصادقتها على… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
شكرا لك سيدتي على تلخيصك للوضع في تونس. في الحقيقة، ما يثير قلقنا ليس الثورة في حد ذاتها، بل ما يليها. وكما قال أحد الحكماء “العلم بلا ضمير ما هو إلا تدمير الروح”. الشباب الذين قاموا بالثورة متفرقون الآن، ومطالبهم ليست معقولة. يتواجد البعض منهم على مفترق طرق، ولا يفتئون يرددون شعارات متقادمة قد تعوق السير الجيد للتاريخ، وقد تأخر تحقيق مطالبهم الأولية. رسالتي إلى هؤلاء الشباب هي: اهدأوا واضبطوا أنفسكم…. ودعوا الحكومة المؤقتة تقوم بعملها لأن جدولها الزمني ضيق جدا…. فلديها الكثير للقيام به في ظرف وجيز من الزمن لتحقيق أهداف ثورتكم… أعطوها الوقت والثقة… وأنا متأكد من أن كل شيء سيكون على ما يرام… حظا سعيدا للجميع.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
سالم أونايس، جامعي. بعد لمحة سريعة عن ثورة الشباب التونسي، أكدت السيدة الغربي على الأبعاد الفلسفية (الديمقراطية/حقوق الإنسان كجدلية)، لاستنتاج أن هذه الثورة ستكون مفيدة إذا أ) “جسدت كل ما هو ديمقراطي وعقلاني وإنساني وكوني ومحرر”، وكانت ب)“حافزا للإنسان على التفكير بنفسه”، وشجعتهم على ج)“اللجوء للحكمة بدل القوة”… السيدة الغربي محقة في وضعها للثورة في هذا القالب المتحرك، والمتجدد، والمستمر… ولذا نشهد تظاهرات يومية جديدة تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات السابقة، وتعميق المناقشات، وتطوير نفس المبادئ… كل هذا في إطار “الحكمة بدل القوة”.. لسوء الحظ أن المعلق “مجهول” لم يفهم ذلك على ما يبدو…
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
ما نحتاج فعله الآن هو إيقاف المظاهرات من أجل قضايا تافهة وإعطاء الحكومة المؤقتة فرصة للقيام بعملها… يجب أن نعود إلى العمل وأن ننقل إلى العالم صورة تونس الآمنة، والحديثة، والمسؤولة… سوف تولد الديمقراطية بالتأكيد بعد الكثير من الجهود وضبط النفس من قبل شبابنا. يجب أن نحافظ على كرامتنا وأخوتنا التي اكتسبناها حديثا بعد انتصارنا. سوف تبقى تونس علمانية وسوف ترحب بجميع الأديان. نحن نعلم أن قوتنا تكمن في السياحة وسلامة ضيوفنا. ينبغي على تونس أن تركز على تعليم وتدريب الشباب لتأمين المستقبل. أما بالنسبة لنا نحن المسنين، فسنبذل قصارى جهدنا لتوجيه الشباب وتقديم المشورة لهم!
بلاغ إساءة