من: إقبال الغربي

استفاد المغرب من قدر كبير من الاستمرارية تاريخيا، فقد ورث تقاليد دولة عريقة ولم يخضع للسيطرة العثمانية. كما حافظت السلطات الاستعمارية على الأنظمة التقليدية للبلد، واعتمدت على الوجهاء التقليديين لإدارته.
واستعادت السلالة العلوية شرعيتها من خلال التوافق مع المطالبة القومية لحركة الاستقلال. كما وضعت الدين في قلب هيئتها المؤسسية، وأصبح الملك الحسن الثاني (1929-1999) “أميرا للمؤمنين” بصفة رسمية سنة 1962، بموجب المادة 19 من الدستور، مستمدا بذلك شرعيته من أمر إلهي.
لقد خلقت هذه السيادة الرمزية نظاما تتداخل فيه السياسة والدين في إطار مؤسسي يسيطر عليه النظام الملكي.
واليوم، لم تعد الخاصية السياسية للمغرب بقيادة أمير المؤمنين كافية لحماية البلاد من الإسلاموية، ومن خطر الإرهاب الذي أصبح يحمل توقيع القاعدة.
فقد أعلن المغرب في بداية هذا الشهر عن تفكيك خلية مكونة من 27 عضوا مرتبطين بالقاعدة في المغرب الإسلامي، كانت تخطط لمهاجمة قوات الأمن الوطنية والأجنبية، ونهب البنوك، وإقامة “قاعدة خلفية” في البلاد لأنشطتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التهديد الإرهابي يخص جميع البلدان المغاربية، ف “المغرب الكبير الإرهابي” واقع وتحد في نفس الوقت لدول المنطقة.
كيف يمكن للحكومات تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة؟
بتجديد العقد الاجتماعي.
لقد أثقلت الأزمة العالمية كاهل الشباب المغاربي، حيث أصبح معدل البطالة يتراوح ما بين 20 و40 بالمئة.
يميل الشباب العاطلون عن العمل إلى استبعاد أنفسهم من الحياة المدنية والسياسية. ويقول بورديو بأن البطالة موت اجتماعي، يعتبر فيها وقت الفراغ وقتا ميتا، ووقتا لا معنى له، ووقتا مليئا بالعدم. هذه المعاناة والتهميش يتناقضان مع جوهر الدولة الحديثة والمواطنة، ويجردان “التعايش” و"الصالح العام" من كل معانيهما.
تتوسع ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود في جميع أنحاء المنطقة، وتستمد حيويتها من بؤس واستبعاد وفقر ويأس الشباب المهمشين، وترتع في أرض خصبة من التخلف والفساد.
ستمكن إعادة توزيع الثروات من تعبئة المواطنين لاستكشاف أشكال أخرى للتعاون المثمر، والتبادل، والتضامن والحياة.
وثورة الياسمين في تونس خير دليل على قدرة الشباب المغاربي على تولي دور رئيسي في مكافحة الإرهاب.
فخلال الأحداث الأخيرة، استطاعت لجان الدفاع الذاتي المكونة من الشباب، إحباط الخطط الشريرة للجماعات المسلحة التابعة للنظام السابق، وذلك بفضل يقظتها وتعاونها مع قوات الأمن.
سيؤدي تعزيز مجتمع مدني حقيقي إلى خلق حس المواطنة المسؤولة. لكن استغلال الحكومات المغاربية للجمعيات سيؤدي فقط إلى خلق نوع من اللامبالاة والملل تجاه الشؤون العامة.
لقد فاجأ ظهور الإرهاب العالم الذي لم يكن مستعدا لمواجهته… مزيد
إن تنظيم القاعدة الأم كان يسعى منذ 2002 إلى تكوين… مزيد
إن المحاولات المستمرة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
يمكن للمغرب مواجهة الإرهاب من خلال عدالة نزيهة لا تشوبها شائبة، والتي من شأنها حتما القضاء على الفساد. ومن ثم، سيشعر المواطنون بالأمان مما سيعزز وطنيتهم، وسيحثهم على التعاون مع السلطات للقضاء على جميع الأخطار.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
أحسنت قولا!
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
ما يميز المغرب هو حب الشعب لملكهم، وهذا الأخير الذي شرع في تطبيق الإصلاحات منذ وقت طويل.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
تمكن المغرب، هذا البلد ذي الحضارة العريقة، من إحباط جميع محاولات زعزعة استقراره. لذا سيكون جيدا إعطاء الشباب الأمل في حياة أفضل، من خلال سياسة تقوم على القضاء على البطالة، والمحاربة المستمرة للفساد وسهر الحكومة على ما فيه خير جميع المغاربة.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
أفضل دفاع لتجنب تسلل ما يسمى ب “الإرهابيين” هو الديمقراطية، مع الفصل بين السلطات، وخلق مؤسسات ذات مصداقية لتلبية المطالب الاجتماعية والتطلعات السياسية، ووجود نظام تعليمي فعال ومبتكر، وسياسة حقيقية للتنمية الاقتصادية قادرة على خلق وظائف منتجة وتوزيع عقلاني للثروات، بعيدا عن الزبونية والمحسوبية.
بلاغ إساءة