من: سعيد لكحل

إن تنظيم القاعدة الأم كان يسعى منذ 2002 إلى تكوين خلايا إرهابية بالمغرب بهدف ضرب المصالح الغربية وزعزعة استقرار المغرب . إذ في صيف 2002 تم اكتشاف الخلايا النائمة التي كانت تخطط لضرب السفن بمضيق جبل طارق.
كما أن المغاربة الأفغان الذي شاركوا في “الجهاد” ضد السوفييت شكلوا، بعد عودتهم إلى المغرب، العناصر الأساسية التي أشرفت على نقل الخبرة العسكرية والتقنية في صنع المتفجرات واستقطاب العناصر وتجنيدها لتنفيذ العمليات الإرهابية داخل المغرب وخارجه. وكل الخلايا التي تم تفكيكها أشرفت عليها عناصر سبق وزارت أفغانستان وتلقت بمعسكرات القاعدة عقائد التكفير وخبرات التفجير.
كما عمل تنظيم القاعدة الأم على إرسال عناصر من جنسيات أخرى (فرنسية، سورية، يمنية، فلسطينية، بلجيكية، الخ.) ذات خبرة في صنع المتفجرات بغرض الإعداد لتكوين فرع للقاعدة بالمغرب يشكل القاعدة الخلفية لكل العمليات التي تستهدف المنطقة التي تتميز بقربها من أوربا وانفتاحها على منطقة الصحراء والساحل التي تمتد على مساحة ثمانية ملايين كلم مربع.
وما يغري تنظيم القاعدة أن المنطقة تعرف نزاعات إما داخلية أو بين الدول كما هو الحال بين المغرب والجزائر؛ مما يوفر للجماعات الإرهابية فرص التحرك بحرية وتوسيع مجال النشاط ليشمل المخدرات، وخطف الرهائن الذي مكّن فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي من الحصول على 50 مليون يورو خلال سنوات قليلة.
ويأتي تفكيك خلية أمغالا ليؤكد إصرار تنظيم القاعدة على اختراق المجال المغربي باستغلال النزاع حول الصحراء وحالة انسداد الأفق عند عناصر البوليساريو ليجندها في تنفيذ عملياته التخريبية. وهذا التركيز المتزايد لتنظيم القاعدة على المغرب يفسره عدد الخلايا التي تم تفكيكها بما يزيد عن ثمانين خلية منذ 16 ماي 2003، بل إن وتيرة تفكيك الخلايا تسارعت بعد أن كانت خلية في خمسة شهور أصبحت خلية كل أسبوعين.
كما أن خطورة الخلايا وطبيعة مخططاتها ونوعية الأسلحة المحجوزة تؤكد أن خطر تنظيم القاعدة على المغرب في تزايد بدليل أن خلية أمغالا تملك ترسانة أسلحة جد خطيرة تمثلت في 30 سلاح كلاشنيكوف، وثلاثة مسدسات رشاشة، وقاذفتين طويلتي المدى، وكذا ألف و998 من الذخيرة الخاصة ببندقيات كلاشنيكوف، وقاذفات مضادة للدبابات، ومعدات طبوغرافية، بما فيها خرائط تخص المنطقة الحدودية المغربية الجزائرية.
وهذه الأسلحة كافية لتسليح جيش صغير أو عشرات الخلايا، وهذا ما كان يخطط له تنظيم القاعدة عبر استقطاب وتجنيد العناصر المبحوث عنها كما هو الحال بالنسبة لمحمد مهيم الفار من السجن المركزي بالقنيطرة سنة 2008، أو العناصر التي تنتمي إلى تيار السلفية الجهادية.
وهؤلاء جميعا متشبعون بالفكر التكفيري وعلى استعداد لتنفيذ الأعمال الإرهابية، مما يجعل استقطابهم أمرا سهلا. وأمام هذا الخطر الكبير الذي يتهدد أمن واستقرار المغرب، فإن مواجهته تقتضي انخراط المواطنين وتعاونهم مع الأجهزة الأمنية سواء في التبليغ بالعناصر المشبوهة أو مطاردتها. وقد أثبتت عدة وقائع نجاعة انخراط المواطنين في محاربة الإرهاب إذ يعود إليهم الفضل في اعتقال منفذي الاعتداء الإجرامي على فندق أطلس إيسني بمراكش سنة 1994.
وكذلك الأمر بالنسبة للانتحاري عبد الفتاح الرايضي الذي أثار شكوك المشرف على مقهى الانترنيت بدخوله إلى مواقع "جهادية"، ففجر نفسه يوم 11 مارس 2007 قبل أن يتصل صاحب المقهى برجال الأمن؛ فيما اعتقلت الأجهزة الأمنية الانتحاري الثاني الذي أصيب بجروح في وجهه.
وكان للمواطنين دور كبير في تعقب ومحاصرة اثنين من الانتحاريين يوم 10 أبريل 2007 بالدار البيضاء. وسبق للعناصر الإرهابية التي فرت من سجن القنيطرة أن اعترفوا بعد اعتقالهم أنهم لم يجدوا مشكلة مع “المخزن” المتجسد في رجال الأمن والدرك والقوات المساعدة، فهؤلاء لم يهتدوا إليهم بعدما تخلصوا من لحيهم وأخفوا ملامحهم، لكن مشكلتهم الحقيقية كانت مع أهلهم ومعارفهم الذين رفضوا إيواءهم وهم في حالة فرار.
بل إن الإرهابيين الفارين تم اعتقالهم بناء على تعاون أهليهم وذويهم مع المصالح الأمنية بما قدموه من معلومات ساعدت في اكتشاف أماكن الاختفاء. إن رفض المجتمع للإرهاب وتعاون المواطنين مع الأمن في التبليغ والمطاردة هما الضامن الأساس لأي نجاح تحققه الدولة في محاربة الإرهاب.
لقد فاجأ ظهور الإرهاب العالم الذي لم يكن مستعدا لمواجهته… مزيد
إن المحاولات المستمرة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في… مزيد
استفاد المغرب من قدر كبير من الاستمرارية تاريخيا، فقد ورث… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
هذا هراء…. المغرب حليف لتنظيم القاعدة.
بلاغ إساءة