من: محمد محمدو خطاط

هل هذه ظاهرة عابرة، أم أنها بداية ثورة للإطاحة بالأنظمة التي تتشبث بالسلطة منذ أزيد من عشرين عاما؟ في كلتا الحالتين، هناك شيء واحد مؤكد بخصوص تونس والجزائر اللتين شهدتا أعمال شغب عنيفة وقاتلة: الشباب هم أول من نزل إلى الشوارع للتعبير عن اضطرابهم العميق، قبل أن نسمع شعارات من قبيل “الموت أرحم من بن علي”، و “لن نتحمل ولاية ثالثة لبوتفليقة”، إلخ.
في البداية، كانت الاحتجاجات تستهدف ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، ولكن سرعان ما أدى عنف الشرطة ضد المتظاهرين الذين لم يظهروا أي خوف إلى تصاعد الفتنة الاجتماعية لتتحول إلى “انتفاضة” حقيقية تشمل عدة قطاعات اجتماعية ومهنية.
إن توسع وتعمق الأزمة سيؤديان حتما بالمتظاهرين إلى التنديد بالفساد الصارخ والمستشري في تونس والجزائر، كما سيكشفان على أن “الشعب قد يكون غبيا، ولكنه يعرف بالضبط ما يريده”. فمتى وجدت الإرادة، وجد الطريق! المتظاهرون غير مستعدين للتوقف في الوقت الراهن لأن التدابير المتخذة لشراء السلام لا تبدو كافية لإقناعهم، كما أن مطالبهم اتسعت لتشمل الحرية والديمقراطية.
كل هذا كاف لإثارة قلق قادة البلدان المجاورة، خاصة الزعيم الليبي الذي يتربع على السلطة منذ أربعين عاما. لقد قام القذافي للتو برفع الضرائب عن المواد الغذائية، ومساعدة صديقه التونسي من خلال تسهيل تنقل المواطنين التونسيين وأنشطتهم في ليبيا.
يشكل هذا الوضع تهديدا أقل خطورة بالنسبة لموريتانيا التي عينت حكومتها مؤخرا فقط، والتي اتخذت من مكافحة الفساد وسوء الإدارة أولوية سياسية منذ البداية باعتقالها وحبسها للعديد من رجال الأعمال والوزراء.
ومع ذلك، فقد ألهمت الاضطرابات الاجتماعية في كل من الجزائر وتونس المعارضة الموريتانية لرفع صوتها وتقرير تنظيم مسيرة الخميس المقبل احتجاجا على ارتفاع الاسعار تحت شعار: “لا للجوع! لا لسوء الإدارة!”.
انتشار الأزمة في المنطقة المغاربية يكشف النقاب عن اضطرابات عميقة نابعة عن غياب سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على الحد من الآثار السلبية للأزمات العالمية المتوالية، التي تزيد الطين بلة مع تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار بشكل مستمر، وبطالة الشباب، وغياب الحريات، إلخ.
تؤكد هذه المشاكل الاجتماعية أيضا على الضرورة الملحة لاتخاذ القادة المغاربيين لتدابير انفتاحية على المعارضة، ومنح الشعوب المزيد من الحريات والديمقراطية. وإلا فينبغي على هؤلاء القادة تأمل المثل التركي الذي يقول: “تحبل الليالي ولا أحد يدري أي نهار يولد”.
أكدت الأحداث التي شهدتها بعض البلدان المغاربية مؤخرا، أن هناك… مزيد
لقد انتهى المطاف بالانتظار بلا أفق إلى التمرد. كشفت البلدان… مزيد
اشتعل غضب الشارع التونسي منذ السابع عشر من الشهر الماضي… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
هذا تحليل جيد جدا. يبدو أن الكاتب مراقب حذر يكتب بحيطة وموضوعية. الأحداث في تصاعد حاليا في المنطقة الفرعية.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
يا بوعزيزي، يا شهيد الظلم،
سيبقى اسمك محفورا للأبد في قلوبنا!
بادرتك أثارت تدفق استياءنا!
باسمك، سنطالب بالعدالة!
لقد رحل الطاغية دون ترك أي عنوان!
شوارع تونس مليئة بالأمهات الباكيات!
الشعب يئن ويستغيث
ويصطف في طوابير مرصوصة ومتزايدة
من أجلك يا بوعزيزي يا شهيد الظلم
السلطات اليائسة تتلقى نبأ موتها الوشيك،
دون أدنى أمل في الهدنة!
من أجلك يا بوعزيزي سوف نتقدم!
ديلول
بلاغ إساءة