من: سلوى شرفي

اشتعل غضب الشارع التونسي منذ السابع عشر من الشهر الماضي بعد انتحار شاب عاطل عن العمل من منطقة تونسية محرومة لعدم اهتمام المسؤولين به، ولا تزال موجة الغضب العارمة مستمرة لتكتسح سائر أرجاء البلاد.
وقام الجزائريون المحرومون بتتبع خطى التونسيين، ويتوقع أن تنتشر العدوى إلى البلدان المغاربية الأخرى التي تشبه ظروفها الاقتصادية والاجتماعية ظروف كل من تونس والجزائر.
حجم المظاهرات، والنتائج الخطيرة التي نجمت عنها، والقتلى الذين يعدون بالعشرات، وطبيعة مطالب المتظاهرين، وغياب تأطير سياسي وقادة رأي، كلها عوامل تدل على كون هذه الحركة شعبية واجتماعية بحتة.
كما ساهمت الثغرات السياسية في تطور الاحتجاج، كما تجلى ذلك في سوء تسيير الأزمة خاصة مع غياب تغطية إعلامية. ولقد أدى هذا الصمت إلى تأجيج الغضب بدلا من تهدئته، حسب اعتقاد صناع القرار.
يتطلب مثل هذا الوضع القيام بتغيير. يمكن توقع عدة سيناريوهات، ابتداءا من الأسوأ الذي يتمثل في فوضى بلا نهاية، انتهاءا بحقن مسكنات مؤقتة، ومرورا بانقلابات دموية أو وضع مشابه لوضع ساحل العاج.
لكن إن أخذنا بعين الاعتبار وضعية هذه البلدان الاجتماعية والسياسية التي يطبعها نوع من الاستقرار السياسي للأنظمة الحاكمة، فضلا عن الفراغ السياسي الذي خلقته هذه الأخيرة حولها، فالسيناريو الأكثر احتمالا وفائدة يتمثل في تغيير النظام.
لكن من الواضح أن مثل هذا التغيير، خاصة بالنسبة لتونس، لا يمكن أن يقوم به فاعل سياسي دخيل على النظام الحاكم الحالي، نظرا لغياب قوة سياسية بديلة مثل سلطة عسكرية أو هيئة دينية منظمة ومجهزة للقيام بتغيير بهذا الوزن.
يجب إذن أن يتكلف النظام السياسي الحاكم بهذا التغيير بنفسه، من خلال ثورة ذاتية تشمل تغييرا جذريا لخياراته السياسية. ويجب أن تبدأ هذه الثورة الذاتية بتغيير النخبة السياسية من خلال انتخابات شفافة على جميع الأصعدة، مما سيمكن المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار.
لا يمكن ضمان فعالية هذا التغيير إلا بقيام وسائل الإعلام بدورها كاملا في رصد المعلومات والتبليغ عن الانحرافات والفجوات السياسية. التغيير الحقيقي يتطلب الشفافية، وإلا فخطر الانتكاس سيكون كبيرا.
أكدت الأحداث التي شهدتها بعض البلدان المغاربية مؤخرا، أن هناك… مزيد
لقد انتهى المطاف بالانتظار بلا أفق إلى التمرد. كشفت البلدان… مزيد
هل هذه ظاهرة عابرة، أم أنها بداية ثورة للإطاحة بالأنظمة… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
عزيزتي السيدة شرفي، هل أنت وزملائك الذين تعلمون الطلاب التملق لبن علي، متأكدون من أن فشل النظام راجع، كما تقولين، إلى “سوء تسيير الأزمة، خاصة مع غياب تغطية إعلامية”؟ هل تعتقدين أن إدارة جيدة لوسائل الإعلام الفاسدة منذ زمن طويل كان يمكن أن تنقذ النظام؟ بصفتك أستاذة في معهد الصحافة، ما هي الإدارة الجيدة لوسائل الإعلام التي تدرسينها لطلابك؟ لم يستطع طلبتك إنقاذ الديكتاتورية من الغرق. هل تعرفين لماذا؟ لأنه ليس صحيحا أن صمت وسائل الإعلام ساعد على تأجيج الغضب بدلا من تهدئته، كما قلت. أولا، لم تلزم وسائل الإعلام الصمت، بل واصلت مهمتها القذرة المتمثلة في مدح الطاغية. ثانيا، لا أحد يهتم بما تقوله وسائل الإعلام. الشباب الذين تمردوا، وأشعلوا في أنفسهم النار أو كهربوا أنفسهم، لم يكونوا يقرؤون مقالاتك، أو يستمعون إليك. لقد كانت أكاذيب وسائل الإعلام تثير اشمئزازهم. كان لديهم ما يكفيهم من المشاكل لتغطية مصاريفهم والعيش على الخبز الجاف. لم يكن الورق المسود الذي يخرج من مطابعكم، والذي يسيئ إلى مهنة الصحافة، يثير اهتمامهم. محمد البوعزيزي، بائع الخضروات الباسل الذي أشعل في نفسه النار وغادر بنبل هذا الوجود البائس الذي حكم عليه به من طرف نظام اللصوص والمحتالين، لم يكن يلمس الصحف إلا للف الطماطم والبصل فيها. آخرون يستعملون الصحف للنظافة. وختاما، فخلاص تونس يكمن في إقامة ديمقراطية نزيهة يحميها ويراقبها صحفيون لا يغيرون مواقفهم بسهولة لحفظ امتيازاتهم.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
سيدي العزيز. من الواضح أنك تتحدث عن أشياء لا تعلمها. أولا، جميع طلابي وزملائي يعلمون جيدا بأنني لست متملقة، بل على العكس تماما. ثانيا، ما كتبته هنا قد حدث للتو. ينبغي على الإنسان أن يكون على علم بالشيء قبل أين يحكم عليه. سلوى شرفي
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
تغيير النظام" ليس حلا، لأن ذلك مستحيل. فعندما يعمل نظام ما لسنوات طويلة كعالم مصغر يقتل أو يخنق أي شيء يتحرك حوله، فمن غير المحتمل لهذا العالم الصغير الذي أصبح أوليغارشية مهيمنة وشرهة أن يحبط نفسه بنفسه ويترك مكانا أصبح الحاكم المطلق فيه. بإمكان جميع الشعوب أن تصرخ تعبيرا عن بؤسها حتى في مواجهة أشد الطغاة تعطشا للدماء، ولكن قليلة هي الشعوب القادرة فعلا على إحداث تغييرات سياسية إيجابية ودائمة. وبينما تهز أعمال الشغب تونس والجزائر، فالمغرب الكبير وبقية أفريقيا لم تشهد أي شيء. لقد ترك بن علي الحكم حفاظا على حياته، ولكن النظام لا يزال قائما، وجميع الدلائل تشير إلى أنه سيبقى كذلك لفترة طويلة. ليست أعمال الشغب المتفرقة هنا وهناك هي التي ستضع حدا لهذا النظام.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
عزيزتي السيدة شرفي، لقد قام المفكر العظيم، والفيلسوف، والمؤرخ التونسي، سعادة سفير بن علي لدى اليونسكو حداد مزري، بالقفز من القطار المتجه نحو الهاوية. فبعد أقل من 24 ساعة على ظهوره على التلفزيون الفرنسي الذي أشاد فيه بسيده، اكتشف حداد فجأة روحه النضالية، ولتجديد صورته فقد قدم استقالته من السفارة وهو يغلق الباب وراءه بقوة. وبعد بضع ساعات، سافر بن علي إلى المملكة العربية السعودية، التي تنسجم سياستها مع الإسلام الليبرالي الذي يروج له مهندس التغيير وعمله من أجل تحرير المرأة. فلنكن جادين! هل سنكتشف قريبا بأن بن علي حكم لمدة 23 عاما جيشا من المقاومين الذين كانوا يقضون وقتهم في إخباره بالحقيقة؟ مسكين بن علي! كيف تحمل ذلك طيلة هذه المدة؟
بلاغ إساءة