تليفزيون الواقع بيع الحلم لا المواهب

Salwa_pass من: سلوى شرفي

090624_zawaya-photo

هل يمكن لبرنامج يعتمد الخيال، رغم ادعائه الواقع، و يسعى إلى الربح السريع من خلال الإثارة، أن ينتج إبداعا ؟

للإجابة على السؤال يجدر البحث في صناعة تلفزيون الواقع و في الخلفية الثقافة والاقتصادية لإنتاج هذه البرامج للوقوف على مدى توفر شروط الإبداع فيها.

أولا هذه البرامج تعتمد على قرار غير المختص للحكم على الكفاءة و الموهبة في حقل يحتاج إلى معرفة دقيقة في مجال الذائقة الصوتية و الموسيقية و الأداء. كما إن الجانب الأكثر خطورة في تلك البرامج هو القيم المتضمنة أكثر من القيم المنطوقة.

فتلفزيون الواقع يقوم على ثلاثة أفكار زائفة مرادها أنه بإمكان أي شخص أن يصبح نجما خلال فترة زمنية قصيرة وعبر مسيرة مغايرة لمسيرة الفنان التقليدي، و أن المشاهد هو الحكم الأساس و الحرّ و أخيرا أن ما يقدمه هو الواقع بعينه.

و في الحقيقة يتم التصويت بناء على تعصب شباب كل بلد لابن بلدهم المشارك في البرنامج، و على ما سمح لهم البرنامج بمشاهدته من خلال آلات التصوير التي تلتقط على مدار الساعات تفاصيل الحياة اليومية لمجموعة من الناس.

فما الإبداع في التلصص على حياة الناس طوال اليوم، و هل يعتبر ذلك مقياسا لحكم عادل على المواهب الفنية التي تشوش عليها تفاصيل باهتة ؟

كما يشدّ البرنامج الناس بإيهامهم بأن ما يبثّه هو الواقع في حين أن تحديد سيناريو البرامج الواقعية يتم قبل التصوير بل و أثناء اختيار العناصر التي ستشارك في المسابقة وخاصة الفتيات و لا حظّ للإنسان العادي فيه. فهو بالنهاية لا يعدو أن يكون كغيره من البرامج الافتراضية الخيالية الدرامية. إنه مجرد عرض في “مجتمع الاستعراض” إذ يبدو المشاركون كدمى بحركات مدروسة لا تعكس أي شخصية. و قد تبهر أزياء المشاركين و قصات شعرهم أكثر من أدائهم الفنّي.

يقول الكاتب الفرنسي فيليب موريه: " لقد أضحى التليفزيون يصنع الواقع، واقعه وليس واقع الحياة، فالناس أصبحوا مشابهين لما يشاهدونه على شاشاتهم، لم يعودوا أناسًا حقيقيين."

ففي البحث عن تفسير لهاذ التسابق نحو برامج “تليفزيون الواقع” تواجهنا إذن حقيقة سعيها المحموم إلى الربح السريع من خلال بيع الحلم و الإثارة و ليس حرصها على اكتشاف المواهب الفنيّة.

فهذه البرامج تعتبر من أكبر عوامل الجذب للمشاهدين، وكذلك المعلنين فهي تعتمد على تمويل بعض الرعاة مقابل عرض للإعلانات وترويج المشاركين لمنتوجات تلك الشركات مثل الملابس أو العطور أو أدوات تجميل. و بالإضافة إلى ذلك هناك الاتصالات التليفونية التي أصبحت منجم ذهب لشركات الاتصالات والتلفزيون بالإضافة إلى عائدات المنتجات المتفرعة مثل الأشرطة والأفلام المسجلة.

وهذا ما يفسر أن الفضائيات التي بثت هذه النوعية من البرامج استثمارية خاصة وليست حكومية
هذه برامج تهتم إذن بالربح السريع من خلال الإثارة أكثر من اهتمامها بالمواهب.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

انا بحب بسمة وان يمكن اراك يا بسمة

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

متفق مع السيدة سلوى في ما تطرقت اليه وخاصة في التحكيم و الحكم.
فكيف يكون الجمهور مع احترامي له،هو الحكم في اختصاص يلزمه سنوات من الدراسة المعمقة؟
وهل يعقل مثلا أي كان أن يكون الحكم في الطب أو الهندسة؟
فلماذا هذا الاحتقار في الموسيقى؟أهي ليست علم لها روادها وأخصائها؟
وأخيرا أحبد لو أن مثل هذه البرامج تخرق و لو مرة في حياة المعاهد الموسيقية المهمشة لترى و تقتني منها المواهب الأكادمية ، ليكون اسم على مسمى.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

أعتقد أن كل ما يجب أن يكتب و يعلق موجود في هذه المقالة الممتازة شكرا لك يا آنسه أو سيدة سلوى

comments

idder_mahdi من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

سيدتي الفاضلة
تحية طيبة و بعد
انا صحفي و اريد معرفة رايك في الواقع المهني للصحفيات
وعدة مواضيع اخرى في هذا الميدان
وان اكمن اريد ان ارسل لك الاسئلة على بريدك الالكتروني
وفي الاخير تقبلي مني سيدتي فائق التقدير و الاحترام

آراء أخرى

أنباء من مغاربية