من: علي شعباني

الانتخابات، كما هو معلوم، إجراء ديمقراطي، توصلت إليه المجتمعات التي آمنت بالديمقراطية والمساواة واحترام آراء ومواقف واتجاهات مواطنيها، وتحرص على تطبيق مبدأ العدل واحترام القانون، وذلك بناء على الاعتقاد الذي صار ثابتا، مفاده، أن المجتمعات الديمقراطية الحيثة تؤمن بالتعدد واختلاف الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والاقتصادية التي من شأنها خدمة المجتمع وتنميته. كما أصبح من الصعب التوصل إلى الاجماع والتوافق التام والمطلق حول ما يهم تدبير الشأن العام لكافة المواطنين. من هنا كان لزاما اللجوء إلى الانتخابات رغبة في الوصول إلى الأغلبية المطلقة التي ستتولى الاشراف وتدبير الشأن العام للمواطنين، استنادا على برامج واضحة وقابلة للتنفيذ والتطبيق خلال مرحلة زمنية محددة.ويلتزم الحزب السياسي أو الأحزاب السياسية المتحالفة بتنفيذها قبل انصرام المدة التي تتحدد بالقانون، لتتم المحاسبة بعد ذلك.
هذا بشكل عام ، اما بالنسبة للمغرب، فلا يزال التساؤل قائما حول نجاعة تطبيق هذه المبادئ فيه، على الرغم من دخوله هذه التجربة منذ سنوات جلت. فعلى الرغم من تكرار التجارب الانتخابية الجماعية والتشريعية التي عرفها المغرب منذ إحرازه على الاستقلال، فإن واقع الحال لا يزيد إلا تدهور واستفحالا. فلم تستطع هذه الانتخابات، ولو لمرة واحدة، فرز قوى سياسية قادرة فعلا على تدبير وتسيير وخدمة الشأن العام للمواطنين بنزاهة وشفافية وصدق، بل على عكس ذلك، ما تمت ملاحظته وتم تكراره عبر كل التجارب السابقة، هو خدمة المصالح الشخصية الضيقة أو خدمة الأهداف السياسية والاديولوجية للأحزاب المسيطرة على المجالس المنتخبة، سواء في المدن أو في البوادي. لم يستطع المواطن المغربي الاستفادة من هذه التجارب المتكررة، بل الصورة الغلبة الآن هي تذمره ونفوره وعزوفه عن المشاركة في هذه اللعبة التي اضحت بالنسبة إليه مكشوفة ، ولا تصب إلا من أجل خدمة مصالح فئات لا ينتمي إليها. وللأسف، فإن أغلب الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الجماعية، ومن خلال التجربة الأخيرة، ابتعدت كثيرا عن الأهداف الحقيقية والنبيلة للإنتخابات، وأصبحت تخوض الانتخابات كهدف في حد ذاته، وليس باعتبارها وسيلة من وسائل فرز نخب جديدة وكفاءات قادرة على خدمة الوطن والمواطنين وتطوير المجتمع ودفعه نحو التقدم والتنمية. أصبح الهدف الأسمى لهذه الأحزاب هو التنافس على المقاعد والحصول عليها بأية وسيلة، ولو على حساب القانون والمبادئ والأخلاق وكرامة المواطن. من أجل ذلك أباحت هذه الأحزاب كل الوسائل، المشروع منها وغير المشروع، فالتجأت إلى استقطاب الأعيان وأصحاب المال والأعمال، فتسربت بفعل ذلك إلى الانتخابات، الرشوة وشراء الضمائر وتجاوز القوانين والتزوير، وكل ما من شأنه إتاحة الحصول على مقعد إضافي. كل المتتبعين أصبحوا مقتنعين بأن الأحزاب السياسية المغربية، وبدون استثناء، أصبحت متجاوزة، ولا تتوفر على قدرة قراءة الواقع الاجتماعي والتغيرات الاجتماعية الحاصلة في البلاد، كما لا تقدر تأويلها والتحكم فيها. وهذا مما أدى إلى خلق هوة سحيقة بين هذه الأحزاب وبين عامة أفراد الشعب، لأنها غير قادرة على مواكبة تطلعاته وتلبية حاجياته الأساسية في الشغل والتعليم والصحة والأمن. والجماعة المحلية هي مرآة المجتمع، والمنتخبون الجماعيون هم نخب المجتمع، وفي الوقت التي تكون فيه هذه النخب دون المستوى المطلوب، فإن المواقف حتما ستتحدد تجاهها. أمام مثل هذه الأوجه للعجز الذي تعاني منه الأحزاب السياسية وبالتالي المجالس المنتخبة، هل من الممكن التساؤل عن الدروس الواجب استخلاصها من هذه الانتخابات؟ إن تدبير وتسيير الجماعات المحلية، يقتضي المساير والإهتمام في أدق جزئياته، للشأن اليومي للمواطنين في تراب الجماعة التي ينتمون لها. فهل نتوفر على عناصر بشرية في هذا المستوى، وهل القوانين المنظمة لذلك تساعد للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف؟ وهل الأطر التي تفرزها الانتخابات حاليا وبالكيفية التي تجرى بها هذه الانتخابات جديرة بأن تحظى بثقة المواطنين؟ الحقيقة أن هؤلاء قليلون، والقليل استثناء، والاستثناء لا حكم عليه، وهو بطبيعة الحال، لا يغطي على القاعدة. وجل المجالس السابقة تضمنت عناصر فاسدة ومفسدة وعرقلت الاقلاع التنموي ، إلى أن تسرب اليأس وسوء الظن للمواطنين. فالحكم الذي يأتي على كل لسان، هو أن المجالس المنتخبة، مهما تعددت انتخاباتها، فهي كالمجالس السلفة، يطغى عليها الفساد والرشوة واختلاس المال العام وخدمة المصالح الخاصة.تمثل الانتخابات المحلية التي جرت يوم 12 يونيو 2009 محطة… مزيد
انتهى صخب الحملة الانتخابية التي استمرت 12 يوما، تبارى فيها… مزيد
لاشك أن الانتخابات الجماعية تتميز بشكل كبير في رهاناتها وانتظاراتها… مزيد