الصحافة المستقلة مقياس لحرية المجتمع

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

101103-zawaya-photo

يعتبر وجود الصحافة الحرة مؤشرا على تواجد هامش مهم من الحرية، يؤكد على عدم هيمنة السياسي على كافة النسق الاجتماعي، الذي تكون في هذه الحالة ميزته الأساسية، وجود تعددية حقيقية تسمح لكافة الأفكار بالحق في الوجود. إذن فكيف يمكن التوصل إلى صحافة حرة في المنطقة المغاربية؟

إن وجود صحافة حرة يتطلب أربعة شروط أساسية:

الشرط الأول: توافر مناخ تحضر فيه الحرية كمحدد أساسي، إذ إن وجود صحافة حرة، ما هو إلا تعبير عن حاجة ملحة تولد لدى المجتمعات، تتعلق بممارسة حرية التعبير بكافة أشكالها، وهو أمر مرتبط بالتطور التاريخي وبالتجارب التي مر منها كل بلد على حدة.

غير أن ما يجمع بين تجربة البلدان المغاربية، هو أنها طيلة فترة الاستعمار كانت الصحافة في صلب معارك التحرير، وعند الحصول على الاستقلال تحولت إلى آلية في يد الدولة تعبر عن رأيها الذي باتت مساحته تتسع، بل يكتسح، إلى الحد الذي أصبح هو الصوت الوحيد المسموع، وما عداه فلا يتحدث إلا همسا.

غير أن تسارع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، جعل وسائل الإعلام التي تهيمن عليها الدولة تفقد مصداقيتها يوما بعد يوم، وبات الأفراد يبحثون عن الخبر في قنوات إعلامية أجنبية، ولعل وصول المجتمعات المغاربية إلى هذه المرحلة، هو بمثابة المؤشر على بداية التحولات العميقة.

ولهذا يمكن القول بأن الصحافة الحرة ليست ترفا فكريا، بل هي مرحلة تؤشر على مدى التطور الذي وصل إليه المجتمع، ومن تم فهي تعبر عن الحاجة إلى الحرية. التي بدونها تفقد الكثير من الأشياء معناها.

الشرط الثاني: وجود مجتمع يؤمن بالتعددية، ويعطي لكافة الأفكار إمكانية التعبير عن نفسها بدون قيود، عدا ما يفرضه القانون، الذي يعتبر في هذه الحالة منظما أكثر منه آلية للتضييق والإقصاء.

لقد أدت التحولات التي شهدتها دول المنطقة المغاربية، إلى ظهور بعض تجارب الصحافة الحرة، غير أنها وأمام الحاجة إلى تحقيق أكبر المبيعات، لضمان استمرارية الوجود، نهجت نفس نهج الصحافة الحزبية المعارضة حيث يعتبر النقد محددا أساسيا للخطاب، إلى الحد الذي يبلغ أحيانا دغدغة العواطف الجماهيرية، وهو ما جعل تجارب الصحافة الحرة موضوعا للنقد خاصة من طرف النخبة التي باتت ترى فيها منابر شعبوية أكثر منها آلية لتنوير الرأي العام.

الشرط الثالث: قضاء مستقل ونزيه، قادر على التمييز بين الحدود التي تفصل بين الحق في الخبر والحق في الحياة الخاصة. و في كافة المجتمعات بما فيها الغربية كثيرا ما يثير دور القضاء في الدعاوى التي ترفع ضد الصحافة نقاشا واسعا، لم تسلم منه حتى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو ما جعل البعض يتحدث في البلدان المغاربية، عن ميثاق للأخلاقيات يضبط الممارسة الصحافية تساهم في وضعه الصحافة نفسها، بمقتضاه يفصل القضاء في الدعاوى المرفوعة ضد الصحافة.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

الأستاذ الفاضل تحية طيبة اشتقنا إليك، نتمنى أن يكون المانع من الكتابة خيرا ونتمنى لك التوفيق، لقد عودتنا على مناقشة الأمور بكثير من الهدوء، إلى الحد الذي قد يجعل الكثيرين يختلفون معك بمن فيهم عبد ربه، وهو أيضا ما يحدث هذه المرة وفي هذا المقال، أعتقد أن الصحافة المستقلة في البلاد المغاربية اليوم غير ممكنة التحقيق نظرا لكون السلطة السياسية لازالت تهيمن بقوة في هذه المنطقة ، ولا يتسع صدرها لوجود صحافة يمكن أن تنقل أخبارها إلى المواطن المغلوب على أمره بشكل عادي خاصة وأن المعلومة لازالت تعتبر سلاحا بيد من يتوفر عليها وعادة ما يكون هو الفاعل السياسي، ومن تم فإن إشكالية الصحافة الحرة والمستقلة في المنطقة هي أمر موجود الحسم فيه لدى السلطة السياسية.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لا أتصور مطلقا أن تكون هناك صحافة حرة ومستقلة في المنطقة المغاربية،لآن الأمر غير مرتبط إطلاقا بالسلطة بقدر ما هو مرتبط بحاجة الأفرادإلى هذه الصحافة، ولهذا أعتقد أن الصحافة نفسها في هذه المنطقة غير قادرة على تدبير الاستقلال لأنه أصلا غير حاضر في تمثلاتها، بل هي ذاتها تسعى باستمرار إلى البحث عن الارتباط بعلاقات بالساسي وبأصحاب النفوذ من ذوي المال، ولهذا فإنه في رأيي المسألة أكبر بكثير من ما عالجته في مقالك هذا، وتحتاج إلى بحث رصين وهادئ

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لا تعتمد الصحافة الحرة فقط على وضع السلطات السياسية في المجتمع، أو على قدرتها على إخضاع مختلف الجهات الفاعلة. فالصحافة الحرة تعبر عن حاجة حيوية للحرية، وهي مؤشر على وجود الحرية كما ذكرتم، ولكن هل ينطبق ذلك على جميع المجتمعات؟ أعتقد أن ما يجب إعادة النظر فيه هو نظام القيم. فأنا لا أتخيل كيف يمكن لصحافة حرة أن تنشأ في مجتمع لا يسمح فيه بالكاريكاتير. لذلك، أعتقد أننا يجب أن لا نبحث عن الحلول على مستوى السلطات، بل في المجتمع نفسه.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

عزيزي الأستاذ، أنا متفق معك تماما بخصوص الاقتراحات الثلاث للحصول على حرية التعبير، ولكن للأسف هناك عقبات كثيرة تقف في طريق هذا الهدف. حكومات هذه البلدان تتحكم دائما في وسائل الإعلام السمعية والبصرية التقليدية نظرا لقوة هذه الأخيرة وتأثيرها على المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى السكان المحليين، ولا سيما الأشخاص الأقل تعليما الذين يشكلون الأغلبية. صحيح أن الصحافة المستقلة الناطقة بالفرنسية تتناول موضوعات كانت تعتبر من المحظورات في الماضي، ولكن تأثيرها لا يتجاوز شريحة مجتمعية لا تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية كبرى. فضلا عن أن هذه الحكومات تفضل التزام الصمت لتجنب تشويه صورتها وهيبتها أمام بقية دول العالم، لأن السماح بنشر المعلومات والقضايا الحساسة – ولا سيما بلغة أجنبية – مؤشرجيد على تقدم الديمقراطية وحرية التعبير أمام السلطات والمنظمات الدولية. وأنا أتفق معك تماما أن عولمة نظم المعلومات والاتصالات تقيد قدرة الحكومات على التفاعل على المستويين التقني والبشري من أجل منع انتشار هذه الوسائط أو تقييد وصول الجمهور إلى التكنولوجيات الجديدة للمعلومات. لذلك، يجب على البلدان المغاربية ضمان وتعزيز حرية الصحافة واستقلال وسائل الإعلام، مع ضمان التنوع الفكري وتشجيع تعددية المعلومات. كل هذا لا يمنع هذه الدول من تأطير حرية التعبير عن طريق وضع قيود تضمن التوازن بين هذه الحرية، وحماية المواطنين والحفاظ على النظام العام.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لاأدري ما المقصود بالصحافة الحرة والمستقلة،إذا كان ذلك يعني أن تقنصر الصحافة على النقد فهذا الأمر موجود في البلدان المغاربية، ويمكنني القول بأن هذا الأمر بدوره يباع ويشترى فعوض أن تبقى الصحافة مالكة لقرارها يجعلها شح الموارد المالية تحت رحمة من يستطيع أن يدفع أكثر فتتحول بذلك الصحافة إلى نوع من الارتزاق الدنئ الذي يحولها إلى آليات للتعتيم

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية