من: إقبال الغربي
عوائق ولوج المرأة المسلمة مجال الإفتاء نابعة من التصورات السائدة و من المخيال الجمعي الذي هيمن منذ قرون على حضارتنا الثرية و المعقدة.
فنحن نلاحظ أن المرأة في الحضارات القديمة تصدرت السلطة المعرفية أي الطب و الفلك و الكهانة فقاربت مجلات الدين و السياسة بل كانت على مر القرون حاملة للفكر و للعلم ثم و مع تغير النظم الاقتصادية
انقلب الوضع وانتقلت السلطة المعرفية إلى الرجل و مع طغيان النظام الأبوي ساد تناقض أساسي يحيل المرأة إلى الطبيعة و الرجل إلى الثقافة و يربط الأنوثة بالجسد و المشاعر و الذكورة بالعقل و الإبداع وهذا التضليل المنظم هو الذي طرد المرأة من دائرة "اللوغوس
في مجال الدين يتعمق هذا التناقض لان النص الديني مقدس دائما، والمرأة تأتي في حلقة المدنس كما أن النص الديني مرتبط بالسلطة، والسلطة دائما في يد الرجل، ولا ينبغي أن تنفلت وتنتقل ليد المرأة،
فالسلطة المعرفية تفرز الهيبة و الهيبة حسب العرف و العادة هي صفة ذكورية ولذلك يعوّد الغلام منذ الصغر على إبراز هيبته واستعراض زعامته الذكورية خاصة أمام النساء فكيف سيفرّط الرجل في السلطة المعرفية ليتقاسمها مع امرأة . فإذا توزّعت السلطة المعرفية على الجنسين ضاعت هيبة الرجال بضياع قيادتهم وفاعليتهم
ورغم دلك فقد ذكر لنا مؤرخي الإسلام مثلا مئات من الراويات و الصحابيات ، والملفت إلى الانتباه هو أن كبار الأمة قد تعلموا على يد محدثات، فمثلاً ذكر ابن سعد في طبقاته 700 امرأة راوية، وتعلم ابن حنبل على 53 أو 56 محدثة.
وفي هدا السياق يبدو أن المرأة قد تخطت في نقل العلم مرحلة الرواية إلى مراحل أكثر تقدماً في الإفتاء، فقد ذكرت في كتب الطبقات أسماء النساء الفقيهات وآلاتي أُجزن بالإفتاء ونساء اعتنقن مذهباً معيناً في الفتوى مخالفات مذاهب آبائهن أو أخواتهن من العلماء الذكور.
الخلاصة الأولى هي أن الظروف الاجتماعية والسياسية مثل هيمنة الرجال على مؤسسات العلم الديني و تفشي الأمية لدى النساء قد حالت دون كثافة إسهامهن في مجالات الدين ، والثانية أن قلة نسبة تمثيل النساء في كتب تاريخ المعرفة مقابل الرجال تعود لعدم التأريخ الجدي للنساء ولتهميش أدوارهن عند تدوين التاريخ.
فالتاريخ النسوي لم يكتب بعد و يحتاج إلى عمل جاد و دءوب لاستخراج موروث النساء المجهول ولإعادة الاعتبار للفكر النسائي.
وعلينا أن نتساءل الآن عن إمكانيات وجود " البديل الثالث " الذي يتيح مساحة لوجود المرأة العربية تتجاوز من خلالها الثنائية الوهمية والتناقض الزائف بين التقاليد والهوية من جهة وقيم حق و حرية الإبداع من جهة أخرى
تعاني النساء في العالمين العربي والإسلامي إقصاء ممنهجا من مجال… مزيد
بداية نقول إن مسألة تقييد القول في تفسير القرآن بامتلاك… مزيد
فإنه لا خلاف بين العلماء في جواز تولية المرأة لوظيفة… مزيد
احتكر علماء الإسلام على مدى قرون طويلة مهنة الإفتاء وخصوصا… مزيد