من: إقبال الغربي

انه لمن الملفت للانتباه أن يزور الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤسستين مرموقتين أحداهما الأزهر الذي اعتبره منارة العلوم الإسلامية لأكثر من ألف سنة و جامعة القاهرة التي اعتبرها بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر.
و تعكس هذه الزيارات إيمان الرئيس الجديد العميق بأهمية التربية و التعليم و بأنهما سيكونان عملة القرن الواحد والعشرين.
و قد تجسدت هذه القناعات من خلال وعوده بتوسيع برامج التبادل وبرفع عدد المنح الدراسية إلى أمريكا و بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية و توفير فرصا أكثر للتدريب في أمريكا للطلاب المسلمين الواعدين كما وعد اوياما أيضا بالاستثمار في منظومة التعليم الافتراضي لصالح المعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الالكتروني وكذاك باستحداث شبكات الكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات من أمركا من الاتصال المباشر مع نظرائهم في ارض الإسلام.
و هنا يبرز دور العولمة وثورة المعلوماتية و الاتصالات كعوامل رئيسية للتلاقح الثقافي و تضييق الفجوة الهائلة بين الوعي التقليدي والوعي الكوني الحديث.
بيد أننا نحتاج لتأطير هذا التلاقح و عقلنته لتكثيفه وتسريع وتائره و عقلنته إلى تعليم جديد لعالم متجدد
هذا التعليم الحديث الذي يمثل الطريق الملكي نحو التقدم و الرقي سوف يمكننا بفضل الثورة الإعلامية و المعلوماتية من تحقيق في بضعة عقود ما حققته البلدان الغربية في
عدة قرون!
فالبلدان المتقدمة منكبة اليوم على تجويد تعليم أبنائها و تحسين مستواهم و ذلك لمواجهة التحديات الجديدة في عالم يتغير بسرعة مذهلة.
أما في بلداننا المغاربية فلا تزال المدرسة رافعة للحراك و الطبقي من جهة و من أهم آليات الإدماج الاجتماعي من جهة أخرى. إذ بينت استطلاعات الرأي أن تعليم الأبناء هو المشكل الرئيسي بالنسبة للعائلة المغاربية و شغلها الشاغل.
و ما نطالب يه اليوم المدرسة و ما نحاسبها عليه فهو:
- تمرير المعارف و القيم و الرموز لأطفالنا
- جعلهم قادرين على استيعاب المعلومات التي تتزايد يوميا و تنظيمها وتحديد مفترقاتها و نقاطها الأساسية
- تدريبهم على تحليل الوضعيات و معالجتها و اخذ القرارات المناسبة و الملائمة لها.
و إذ نقر أن مدرستنا نجحت في كسب رهان القضاء على الجهل و الأمية فإنها لا تزال تشكو من عدة نقائص:
فالمقاربة التجزيئية التي تفصل بين المعارف و الاختصاصات لا تزال سائدة٬
بينما نحتاج الآن إلى الرؤيا الشاملة و المتعددة الاختصاصات لفهم الظواهر المعقدة و المترابطة فيما بينها.
كما تعتمد الامتحانات المدرسية و تركز أساسا على الحفظ الذي يعقم المواهب و على العمل الفردي الذي يكرس الأنانية و ضيق الأفق .
تعليقاتك
commentsمجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
أتفق معك على ماورد في مقالك ولكنني أرى أن من بين المشاكل التي تواجهها المدرسة بصفة خاصة والتعليم بصفة عامة هو أننا لم نحدد لحد الساعة ما هو نوع الإنسان المغاربي الذي نريد أن نكونه، هل هو شخص متعلم فقط؟ أم إنسان قادر على مواجهة كل لتحديات وقادر على تقديم شيء ما للإنسانية برمتها؟ أظن أن هذا التحديد هو الذي سيحكم على نوعية التعليم
بلاغ إساءة