من: سلوى شرفي

شهد تاريخ 13 غشت 1956 صدور قانون الأحوال الشخصية في تونس. لكن الشريحة المحافظة لم تتقبله حينذاك باعتباره تعديا على القرآن الكريم، خاصة فيما يتعلق بإلغاء تعدد الزوجات. غير أن الأثر الإيجابي لهذا القانون على وضعية المرأة التونسية، والمجتمع بصفة عامة، أقنع الشريحة المتمردة في نهاية المطاف.
لم ينجم هذا الأثر الإيجابي عن إلغاء تعدد الزوجات فحسب كما يؤكده الكثيرون، ولكنه يرجع أيضا إلى إلزامية التعليم، والحق في العمل، والحق في المساواة في الأجر، والحق في الرعاية الصحية شبه المجانية، والحق في الطلاق، والحق في التصويت، واتباع سياسة صارمة لتحديد النسل، أي الحق في تسيير الحياة الشخصية والجنسية. وكانت الأسرة الفائز الأساسي من كل ذلك.
لقد حققت المرأة التونسية تقدما ملحوظا في مجال التعليم العالي. فقد فاق عدد الطالبات عدد الطلاب، ليبلغ عددهن 60 بالمئة من مجموع عدد الطلاب للعام الدراسي 2009-2010. وتمثل النساء 27,4 بالمئة من القوة العاملة، بالإضافة إلى كون مهاراتهن في تزايد مستمر.
كما أن الجيل الأول من صانعات القرار بدأ في التقاعد في السنوات الحالية.
وحتى زيادة معدلات الطلاق تفسر بكون النساء يرفضن الزيجات غير المناسبة؛ وهذا ترف لم يكن متاحا لهن قبل 54 عاما.
ونظرا لهذه النتائج، فالحركة النسوية تعتقد بأن المرأة التونسية تستحق مزيدا من الحقوق مثل المساواة في الميراث والوصاية على الأطفال.
أما بالنسبة للنساء المغاربيات، فنحن نعتقد بأنهن وصلن إلى مستوى من النضج يمكنهن من أن يصبحن مواطنات كاملات. فالمرأة الجزائرية لها نفس المستوى التعليمي لجاراتيها التونسية والمغربية، كما أنها تساهم بشكل أكبر في تغطية احتياجات أسرتها. وفيما يتعلق بالمرأة الموريتانية، فمن المعروف أن الأعراف تمنحها بعض الحقوق التي تعتبر حديثة. فتعدد الزوجات غير مقبول في موريتانيا، على سبيل المثال.
ولذلك، فنحن نتساءل لماذا لا يؤيد المشرعون في هذين البلدين حقوق المرأة في ضوء النتائج المقنعة التي حققت في كل من المغرب وتونس اللذان تحليا بالشجاعة لتحرير ساكنتهما الأنثوية.
في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وخاصة المغاربية منها، لطالما ربطت التفسيرات… مزيد
تعرف المجتمعات العربية حراكا اجتماعيا وسياسيا حول موضوع حقوق المرأة… مزيد
إن الحديث عن وضع المرأة الجزائرية قد يجعلنا غير موضوعيين،… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
الإلغاء القانوني لتعدد الزوجات ليس وسيلة في حد ذاته لتمكين المرأة، لأنه قد تظهر غيرها من أشكال العلاقات الجنسية والزوجية. وبالإضافة إلى ذلك، فتمكين المرأة في المجتمعات الغربية التي لا تشهد تعدد الزوجات قد استدعى إحداث تغييرات في المجتمع دون سن قوانين متعلقة بمسألة تعدد الزوجات. ومن خلال السياسة الليبرالية التي انتهجها تلك المجتمعات، تم تحرير الفرد، سواء كان رجلا أو امرأة. ومن خلال الطلب الهائل للصناعة على القوى العاملة، تم “تمكين” كل من المرأة والرجل. ومع ذلك، فهذا التمكين نتيجة للحرية الفردية للأشخاص نتيجة لانتقالهم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، وحلقات العمل ومن ثم المصانع. ولم يتحقق تحرير المرأة في تونس إلا بعد فترة التجميع عام 1969، مع انتخاب حكومة الرئيس الراحل نويرة، وقانون 1972 خاصة في مجال النسيج، والذي تطلب عمالة نسائية منصاعة وكثيرة العدد، خاصة بعد تدمير علاقات العمل في المناطق الريفية والزراعية في تونس، وبالخصوص في منطقة الساحل خلال فترة التجميع .
بلاغ إساءة