من: جمال محمد عمر

ما من شك أن تزامن شهر رمضان هذه السنة مع العطلة الصيفية يضفي عليها طابعا خاصا، من حيث شعور الصائم بوجود فائض من وقت الفراغ لان الأوقات التي كان يشغلها إعداد وتناول الوجبات اليومية الثلاث، الفطور والغداء والعشاء ستصبح متاحة للهو والاستجمام، وبالتالي تنضاف إلى الأوقات المخصصة لذلك أصلا، وهذا كله من شانه ان يضاعف من أجواء السهر والترفيه التي تعيشها المدن المغاربية في فترة العطلة الصيفية والأجواء الرمضانية وبالتالي سيضفي كل منهما على الآخر طابعا ترفيهيا.
لكن المبالغة في جو الاستمتاع بالراحة سيزيد من الكسل والابتعاد من الإنتاج، وهو ما يتنافى مع أهداف شهر رمضان الذي يطلب فيه من الإنسان مضاعفة العبادة، بدل الإغراق في النوم والملذات، كما أن العبادة ليست مرتبطة بجو العمل بقدر ما إنها مرتبطة بجو الفراغ والراحة، فالإنسان في جو الراحة يجد فسحة من الوقت والاستعداد البدني والروحي يمكنه من التأمل في الذات الإلهية وقراءة القرءان، لان الأعمال تضاعف في هذا الشهر الكريم الذي قال فيه الله تبارك وتعالي “شهر رمضان الذي انزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.”
كما ينبغي للأسر أن تحرص على نشر الحديث الشريف بين أفرادها عن طريق إشراك الأبناء الصغار والكبار وحثهم إلى الذهاب إلى محاضرات الجامع والحرص على أداء الصلوات في أوقاتها.
وعلى العموم ينبغي للأسرة المغاربية أن توظف عطلتها في هذا الشهر الكريم بنوع من انتهاز الفرصة لإصلاح العلاقة بالله عز وجل بدل الإفراط في الملذات والسهرات والفوازير وعليها الإكثار من الابتهال إلى الله للاستفادة من مزايا هذا الشهر في التقرب إلى الله -عزَّ وجلَّ-، كي يوفقنا في إتمامه …
تفريغ النفس من المشاغل بإتمام ما يتعلق بأمر الدنيا إن استطاع، حتى يكون في هذا الشهر متفرغاً للطاعة والعبادة… الاستغفار من الذنوب، وإصلاح النية، وصدق التوكل على الله في فعل الخير والإقلاع عن الشر…
إبعاد النفس عن كل ما يغريها بالشر والمكروه، وترويضها على الطاعة، والإقبال على الله بقلب خاشع خاضع… التحلل من المظالم، وإعادة كل ذي حق حقه… تعلم أحكام الصيام والقيام والابتعاد عَنِ الكذب وقول الزور، وعمل أي محرم أثناء الصوم حَتَّى لا يخل بصومه.
هذه بعض الأمور التي ينبغي على المسلم أن يستقبل بها شهر الخير والبركة والرحمة والرضوان…
لكن في الجانب الآخر لا ينبغي للإنسان أن يهمل جانبه الغريزي الذي هو جزء من تكوينه الفسيولوجي والنفسي الذي خلقه الله عليه، فبإمكانه أن يلهوا في حدود المسموح، بحيث لا يكون لهوه على حساب الواجبات الدينية، لان شهر رمضان تضاعف فيه الحسنات والسيئات، ولذا على المسلم الصائم أن لا يضيع هذه الفرصة وأن لا يفسد صومه بعمل الخير نهارا وعمل الشر ليلا.
لا يختلف اثنان أنّ الإنسان جسدٌ و روح، عقلٌ مُدرِكٌ… مزيد
يستقبل المسلمون في جميع أانحاء العالم شهر رمضان بالتّرقب والتّهيُّؤ… مزيد
قبل أسابيع أو أيام عديدة من حلول شهر رمضان يشعر… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
موضوع غاية في الاهمية لأنه يجمل توجيهات ارشادية للصائم،وقد صدق الكاتب حينما طالب بمضاعفة العبادة في هذا الشهر الكريم
بلاغ إساءة