من: محمود بلحيمر

لو نظرنا إلى الخطاب السياسي في الدول المغاربية لوجدناه لا يختلف كثيرا عما أثاره الرئيس أوباما في خطابه للعالم الإسلامي، لكن الخطاب وحده لا يكفي، وإذا لم ترافقه خطوات عملية تخلق بيئة ملائمة للتعليم والابتكار فسيبقى عبارة عن سراب.
فعندما نناقش مسألة وجود إرادة كافية للتكفل بهذا المجال من عدمها ينبغي أن ننظر إلى كافة الترتيبات والوسائل التي سخرت لهذا القطاع مقارنة بما هو متوفر من إمكانيات، دون أن ننسى تقييم النتائج.
بداية لم يكن سهلا على دول المغرب العربي، ومنها الجزائر، أن تتخلص بنجاح من رواسب سياسة التجهيل الاستعماري، بحيث كان عدد المتخرجين من الجامعات في بداية الستينات يعدون على الأصابع. و خلال العقود الثلاثة التالية تم بلورة منظومة تكوين يعود لها الفضل في إنتاج نخبة الإطارات التي تتصدر مناصب المسؤولية في كبريات المؤسسات، لكن ذات المنظومة تراجع مستواها اليوم.
كما ينبغي أن نلاحظ أن القادة المغاربة تأخروا في فهم الرهانات الحقيقية لعالم اليوم، فالرأس مال الحقيقي ليس الموارد الطبيعية بل هو الطاقة البشرية التي سيؤدي الاستثمار فيها، بلا شك، إلى إنتاج ثروة ورفاه دائمين. كما بقيت منظومات التكوين دون المستوى العالمي في مجال التنظيم، وأساسا، فيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية والعلمية التي يشهدها عالم اليوم.
هناك عدة عوامل ساهمت في تشكيل هذا الوضع نخص منها: ضغط العدد، ونقص المؤطرين، وهجرة الكفاءات نحو الخارج، ونظام تسييري بيروقراطي عقيم إضافة إلى هشاشة الاقتصاد وعدم وجود علاقة قوية بين الاقتصاد ومؤسسات التكوين.
ففي الجزائر مثلا؛ هناك أكثر من مليون طالب يدرس في أكثر من ثلاثين مؤسسة جامعية يتخرج منهم قرابة 400 ألف سنويا، لكن ضغط العدد مقارنة بهياكل الاستقبال وإمكانيات التأطير جعل مستوى التكوين في تراجع، كما يلقى المتخرجون الجدد صعوبة كبيرة في الظفر بمنصب عمل في تخصصاتهم.
السؤال الذي يجب أن يطرحه باستمرار مسؤولو التكوين في الدول المغاربية هو: ما حضنا من الإنتاج العلمي والتكنولوجي والابتكارات مقارنة بما تنتجه دول العالم الأخرى؟ وهل نحن بصدد التكوين لتلبية حاجيات اقتصادياتنا من اليد العاملة والمؤطرين أم أننا نقوم بمجرد محو للأمية لطاقة بشرية هائلة ثم نتركها للمجهول؟!
ما هو مستعجل اليوم هو إصلاح الاقتصاد، لأن أي اقتصاد هش يعني أنه لا يستوعب يد عاملة جديدة وبالتالي نلقي بالمتخرجين الجدد في جحيم اليأس. الأمر يتطلب تكييف التكوين مع متطلبات سوق العمل وكذا تسريع مسار إنشاء المؤسسات وخلق نشاطات تستوعب الأعداد الكبيرة من الشباب.
ولن يتأتى هذا ما لم تتغير نظرة السلطات للبحث العلمي فتجعله قطاعا استراتيجيا تستثمر فيه نسب كبيرة من الناتج الداخلي الخام وليس “سياسة اجتماعية”. وكل شيء مرتبط بفتح نقاشات حرة وجدية بين جميع الفاعلين حول أنجع السبل لبناء منظومة تكوين فعالة.
في الخطاب المنهجي الذي ألقاه في القاهرة، تنوعت المواضيع والقضايا… مزيد
لم يبق خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بجامعة القاهرة مقتصرا… مزيد
في خطابه الموجه للعالمين العربي والإسلامي أشار الرئيس الأمريكي باراك… مزيد
انه لمن الملفت للانتباه أن يزور الرئيس الأمريكي باراك أوباما… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
ن؛ الجزائر. أعتقد أنك ذكرت القضية الرئيسية في تفعيل سياسة الابتكار في المغرب الكبير، ألا وهي الاستثمار في الموارد البشرية. صحيح أن الثروات الطبيعية (النفط) وغيرها بالجزائر كان يجب أن تمكن البلد من تحقيق اقتصاد مزدهر، لكن هذا أدى إلى الاعتماد الكامل على النفط، وعرقلة إنشاء استراتيجية مستدامة يعول عليها، فنتجت عن ذلك أنظمة متزعزعة تعوق تنمية القطاع الخاص الذي لا يزال يعاني من النظم المصرفية التقليدية على الرغم من التشجيع. وصحيح أيضا أن التعليم مجاني، ولكن مع البرامج التي ليست موجهة نحو الابتكار، فالجامعات التي هي في الأساس مراكز للبحث والابتكار، أصبحت مراكز لإصدار شهادات لا تتماشى مع متطلبات سوق العمل، فأصبح ألمع الخريجين مهتمين بالعمل كباحثين لدى البلدان التي تقدم فرصا أفضل.. وختاما، أعتقد أن اعتماد استراتيجيات مستوردة لا تستوفي المعايير المحلية، سوف تؤدي بالضرورة إلى الفشل المتكرر.
بلاغ إساءة