هيا نستعد جيشا وشعبا وحكومة لشهر رمضان

Meghazi من: علي مغازي

100811-zawaya-photo

قبل أسابيع أو أيام عديدة من حلول شهر رمضان يشعر كل فرد (متديّنا كان أو غير متدين) في المغرب العربي على غرار كل البلاد الإسلامية، بأنّ عليه التّفكير جدّيا في الاستعداد للتغيير العميق الذي سيطرأ على نظام حياته، إن الإحساس بعظمة هذا الحدث (الصيام) هو ما يدفع لاتخاذ إجراءات عملية وملموسة قد تصل إلى حد البرمجة الدقيقة، أي ما يشبه إعداد سيناريو كامل لرحلة حياة تختلف جذريا عن الحياة في الأيام العادية.

الآباء يستعدون، ربات البيوت يتدبرن أمورهن، الموظفون يستعدون أيضا والعمال كذلك، العمال البعيدون عن أسرهم، التجار، البطالون، المرضى، الصحفيون، الخ الخ الخ…

وتدريجا يتحول هاجس الاستعداد على المستوى الفردي لاستقبال رمضان، إلى هاجس جماعي (قضية دولة). وهكذا تندمج أمة بكاملها في عمل كبير، عنوانه (هيا نستعد أفرادا وأسرا وقبائل وشعوبا ومؤسسات وجيوشا وحكومات لشهر رمضان).

وفي خضم هذه الموجة الهائلة تسقط بعض التفاصيل في حياة الناس وتتلاشى، وتغيب في الزحمة تلك الأسئلة التي من قبيل: (كيف وأين وهل يمكن أصلا أن نستمتع بعطلتنا).

إن هذا السؤال سيبدو ساذجا لكثير من الناس، ويعطي الانطباع بأن كتاب "زوايا"، لم ينضموا إلى موجة الاستعداد العامة لشهر رمضان. ولو افترضنا أن مؤسسة ما استعارت السؤال ذاته وقامت بسبر آراء حول هذا الموضوع، لتلقّت نسبة كبيرة من الإجابات الساخرة، (هيا كفوا عن هذا إنكم لمترفون).

إن الجميع يلقي بخطابات عن فضائل هذا الشهر وعن تزكية النفس وضبط الأهواء ولجم الجسد وتجنيبه كل أشكال الرغبات، لكن الأرقام والإحصاءات في الجرائد تطالعنا بحقائق مذهلة عن ارتفاع معدلات الاستهلاك للكماليات، وعن الخمول وتراجع الإنتاج والتهرب من العمل وانتشار ظاهرة المشاحنات السطحية في الشارع والعنف في البيوت والأماكن العامة وحوادث الإرهاب. كما أن شركات الاتصال تحقق أرباحا هائلة والقنوات التلفزيونية تختار منهج السطحية اغتناما لفرصة كسب المزيد من المشاهدين، وهكذا يأخذ نظام الحياة شكلا مغايرا تماما للنوايا المعلنة آنفا.

إن الدورة القمرية التي وضعَ على أساسها المسلمون تقويمهم الهجري، تجعل الشهور تنزاح بقياسات زمنية معينة (يمكن حسابها تقريبا)، بحيث أن الأشهر تتنقل بين فصول السنة وفق قاعدة يُضبَط مبدؤُها برؤية الهلال. وهكذا فإن جيلا بكامله من الصائمين لأول مرة في هذا العام سيبلغ أشدّه في ظل حقيقة تستمر عشر سنوات كاملة من الصيام في الصيف، فصل الحرارة الشديدة كما هو الحال في المغرب العربي.

وقد اعتاد الناس في سنين خلت أن يغتنموا فرصة عطلاتهم الصيفية لقضاء أوقات مريحة، في أماكن الاستجمام. هروبا من ضغط الحياة وقسوة الجو. ويعدّ الشاطئ المقصد الأول للغالبية الساحقة من سكان المغرب العربي.

إن الشاطئ ـ على نحو ما ـ هو مرادف للاستمتاع بالحياة والاختلاط بالناس وإطلاق العنان للجسد بالاستلقاء في الرمل واللعب في الماء. بينما الصيام هو مرادف للزهد في الحياة، ولتزكية النفس ولجم الجسد عن كل أشكال الرغبات طيلة النهار.

وهذا ما يعني أن الشاطئ هو أكثر الأماكن تهديدا لجوهر الصيام. هكذا يعتقد أكثر المواطنين المغاربيين حتى غير الملتزمين دينيا منهم. لكن بدرجات متفاوتة. فالحس السياحي الذي يتمتع به بلد كـ “تونس” بالدرجة الأولى سيكون عاملا مهما لتشجيع الناس على قضاء عطلتهم كما اعتادوا، وهذا بالضبط ما اختارته أعداد هائلة من الجزائريين غادروا عائليا باتجاه الشواطئ التونسية. لقد خططوا وأعدوا لهذا برنامجا محكما قبل أسابيع أو أيام من حلول شهر رمضان. وكان هذا الجزء الأهم من استعداداتهم غير المتوقعة.

بينما ستنتهي عطلات الآخرين داخل البلدان المنغلقة سياحيا كـ “ليبيا” والجزائر، دون استمتاع، إن هؤلاء سيكتفون بممارسة واجباتهم الدينية أو النوم في أكثر الأوقات أو مشاهدة المسلسلات التلفزيونية، أو أنهم سيفعلون شيئا من كل هذا.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

شكرا انك ذكرت ليبيا .. حيث الفقر جاثم والاستبداد يغديه يتحول الاحباط الى تطرف اما ديني لحد التزمت او خلاعي لحد التهور .. وفي الغالب في هذا الشهر يختار الاغلبية الساحقة ان يكونوا شيوخ ووعاظ

آراء أخرى

أنباء من مغاربية