التعليم في البلدان المغاربية لم تحقق طموحاتها

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

Zawaya090610

لم يبق خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بجامعة القاهرة مقتصرا على وضع خارطة طريق، ستقود ولا شك، نحو بناء سلام حقيقي في الشرق الأوسط، بل وضع اليد على آليات التقدم بالنسبة للقرن الواحد والعشرين وهما التعليم والابتكار، وهو ما ينسجم مع ما ذهبت إليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، في الدورة الثامنة والأربعين للمؤتمر الدولي للتربية في جنيف نونبر2008، تحت شعار التعليم الجامع طريق المستقبل، من هنا يستمد السؤال حول مدى توافر إرادة كافية في البلدان المغاربية من أجل تحسين التعليم والابتكار، وخلق فرص عمل للشباب مشروعيته. علما أنه لا يمكن فصل الابتكار عن التعليم.

فبالرغم من المجهودات الكبيرة التي بدلتها الدول المغاربية في هذا المجال، منذ حصولها على الاستقلال، حيث تم تكريس مجانية التعليم، إلا أن العجز لازال كبيرا، إذ تعرف ظاهرة الأمية انتشارا واسعا، وإن كان متفاوتا من دولة إلى أخرى، ومتفاوتا بين الحواضر والقرى داخل كل دولة على حدة. ولا زالت بعض دول المنطقة، لم تستطع لحد الآن تعميم التعليم الأساسي لفائدة الأطفال في سن التمدرس، فهل ستستطيع البلدان المغاربية أن تكون في مستوى ما أوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة، حينما خصصت العشرية 2003- 2012 لمحو الأمية، وتقضي بذلك بشكل نهائي على هذه الآفة في أفق 2012.

إن المشاكل البنيوية والمتعددة التي يعانيها التعليم، جعلت المجهودات المبدولة تصطدم بعدد كبير من الصعوبات، أبرزها الحاجة إلى نفقات تتزايد من سنة لأخرى، في حين أن الموارد الاقتصادية معروفة ومحدودة، وأغلبها مرتبط بالخارج، مما يعني أن ما يتم تخطيطه من برامج تنموية في التعليم، وغيره من المجالات تبقى تحت رحمة الظروف التي يمر منها العالم، و طبيعة مناخ العلاقات الدولية.

أما عندما نتحدث عن الابتكار، فإن ذلك يجرنا بشكل مباشر للحديث عن البحث العلمي، الذي لا تخصص له إلا نسب ضئيلة من الميزانيات العامة، في حين أن الحاجيات الآنية تضغط بشكل كبير لتصبح تلبيتها إحدى الأولويات، لترصد لها نفقات هامة.

لقد اعتبر التعليم عبر التاريخ أفضل أداة للرقي الاجتماعي، غير أن هذا الأمر لم يعد ممكنا الآن في بعض الدول المغاربية، لكون أصحاب أرقى الشهادات من الشباب، يعانون من البطالة التي وصلت في تونس إلى ما يقارب 14 % وفي المغرب9,1%، مما جعل أصابع الاتهام توجه إلى التعليم، على أساس أنه لم يعد يلبي حاجة سوق الشغل من الموارد البشرية المتخصصة، وقد حدا هذا ببعض الدول إلى مراجعة سياستها التعليمية برمتها، عبر مجموعة من المخططات البعض منها يكتسي طابع الاستعجال، مثلما هو الأمر بالنسبة للمغرب، غير أن ما يمكن الجهر به هو أن القطاع الخاص في البلدان المغاربية لازال دوره ضعيفا، ليس في مجال التعليم فحسب، بل كذلك في مجال البحث العلمي، إذ قلما نجد الأبناك مثلا تساهم في تمويل ذلك، بقدر ما يهمها الانخراط في المشاريع ذات الربح السريع و المضمون.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

hxممساء الخير
أشاطرك الرأي في ربطك الابتكار بالتعليم، فإذا لم يكن مستوى التعليم جيدا فلا يمكن الحديث عن الابتكار ثم لابد أن نعرف أن أفضل مكان للابتكار هو الجامعات ومراكز البحث العلمي المتنوعة وهو ما نفتقر إليه نحن في المغرب العربي وفي الكثير من دول العالم الثالث، وأريد أن أشير إلى أن الابتكار ليس دائما مرتبطا بالنفقات وإن كانت هذه الأخيرة مهمة بل مرتبط أيضا بإرادة سياسية واعية تدرك أهمية ذلك كأداة للتقدم وتسعى عبر مجموعة من السياسات العامة قصد تفعيله.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

زينب من وجدة : السلام عليكم،

ال

إن مهمة تحسين التعليم والابتكار من أولويات الحكومة المغربية خصوصا أن ترتيب المغرب في تطوير التعليم متدن جدا ورغم برنامج محو الأمية 2003 ـ 2012 إلا أنه لم يحقق خلال الست سنوات الماضية سوا نسبة ضئيلة رغم جهود الدولة وخصوصا الجمعيات لتعميم التعليم في سن التمدرس وخاصة في المجال القروي إذ نلاحظ أن قليلا جدا من الأطفال في القرى استطاعوا إكمال دراستهم، وحتى إذا ما تم تكميل الدراسة خاصة الجامعية ، لا توجد أي أدنى فرص للشغل للشباب فمنهم من يفكر في التوجه إلى البحث العلمي فيواجه عدم التشجيع من الدولة ما يضطره إلى هجرة إلى الخارج لتكميل هذا البحث والاستقرار النهائي خارج بلده.

لذا فالتعليم والابتكار في الدول المغاربية هي من أولويات الميزانيات العامة في الدول النامية حيث لحد الساعة لم يصل مردود التعليم ولا الابتكار إلى المستوى المطلوب.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

صباح الخير أخ قراقي
ما وارد في مقالك لم يقنعني إلى حد بعيد لعدة اعتبارات لن أتطرق إليها جميعا ولكن سأكتفي بعنصر واحد هو إيجاد فرص عمل للشباب، هل يمكن أن نقول إن هذا المر مرتبط فقط بالتعليم، لا أظن ذلك لكون الآلاف من أبناء المغرب العربي يحملون أعلى الشهادات والكثير منهم لهم مستويات تعليمية جد مرتفعة ولكن ومع ذلك لم يستطيعوا الحصول على فرصة عمل، أعتقد أن الأمر مرتبط بضرورة الرهان على الاستثمار من أجل خلق المزيد من فرص العمل.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

gr$لقد وضعت يدك على مشكل حقيقي مرتبط بالتنمية، وهو دور القطاع الخاص في تمويل هذه العملية، إن ما نلاحظه لحد الآن هو أن هذا القطاع يعيش على الاستفادة من النفقات العمومية، التي تخصصها الدولة للمشاريع الكبرى في الوقت الذي تبقى فيه غلب الاستثمارات التي ينخرط فيها هذا القطاع جد محدودة وأتحدث هنا عن الاستثمارات الكبرى وفي مشاريع على المدى المتوسط والبعيد، إن قطاع الأبناك مثلا يجني أرباحا طائلة من القروض على الاستهلاك وهذا أمر مشروع ولكن نسبة الاشتثمار في مشاريع كبرى ضئيل جدا، ويصدق نفس الشيء على قطاع التأمين أيضا، ولذا فإن لم يتحمل هذا القطاع بدوره نصيبه ويساهم في مجهود التنمية فإن هذه العملية لن تتم بالشكل الصحيح.

comments

مجهول من حوال أشهر 9 تقريباً

سمحولي انا خصني التعليم في الجزائر ومش في البلدان الغربية قاع خصني الجزائر وبس

comments

مجهول من حوال أشهر 8 تقريباً

الحكومات المغاربية سيئة جدا، إنها تقوم بذلك لنهب أموال الشعب لأن هذا الأخير غير متعلم. لو كان الناس متعلمين، لكانوا أحرارا، وحينها ستكون هذه مشكلة بالنسبة للحكومات.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية