مشكلة الزواج عبر النت أن التخلق يأتي دونه الخلق

----------------------- من: محمد يحظيه ولد با ب احمد

100728-zawaya-photo

لا شك أن العالم أصبح اليوم قرية صغيرة ترتبط فيه الدول فيما بينها بعلاقات عريضة متعددة الأبعاد والمقاصد لا تقتصر على الدبلوماسية بل تمتد لتشمل حركة السكان والتجارة والمعلومات. ويزداد الموضوع تعقيدا في سياق ما أفضت إليه إفرازات العولمة المتمثلة في محاورها الأساسية الثلاثة: الشركات متعددة الجنسيات، حقوق الإنسان، الانترنت الذي ملآ الدنيا وشغل الناس وحتى في إطار أحوالهم الشخصية الخاصة لدرجة غدا في ظلها الكثيرون يبحثون عن زواج أو شريك لحياتهم عبر كل وتائر التقنية الحديثة حتى ولو تواجد هذا الشريك خارج بلدانهم مما يطرح أسئلة عديدة حول التغيرات الكبيرة التي أحدثتها هذه التقنية في طريقة إعادة تشكل البشرية من جديد من جهة و إنشاء علاقات زوجية بين النساء والرجال عبر النت من جهة ثانية.

وهو ما سنقتصر على معالجته من خلال طرح التساؤلات التالية فكيف يغير الحب على الانترنت من طريقة التفاعل بين الرجال والنساء؟ وفي ظل اختلاف الثقافات العالمية وسيطرة التقانة الحديثة أين توجد مرجعية هذا الزواج القائم على التفاهم بين النساء والرجال عبر النت فهل هي في إيران أم في روما؟ أو بعبارة أخرى هل هو زواج يقبل الانفصال وفق المنهج الإسلامي؟أم أنه زواج كاتلوكي لا يقبل الانفصال؟؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا يتسع المقام لذكرها.

ومن وجهة نظري الشخصية أعتقد أن الزواج عن طريق الانترنت و إن كانت له ايجابيات عديدة : تتمثل في كونه الوسيلة الأنسب لربط صلات حميمة وتفاعلية بين الرجال والنساء قابلة للتحول فيما بعد إلى زواج قد يكون في نهاية المطاف موفقا إذا ما توفرت شروط الثقة والجدية والصدق بين الشريكين فيه وكان الهدف ساميا لكليهما أي أن الرجل يبحث بصدق عن شريكة لحياته مستعدة لتقبل واقعه و مزاجه، المرأة ترغب في من يقضي على عنوستها ويلبي مطالبها.

فإنه كغيره من الأمور له سلبيات عدة تتمثل في كونه يعد غريبا على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، الأطراف فيه قد تتظاهر بما لا تضمر، وأن المرأة الباحثة عن الزواج على الشات تغدو بمثابة بضاعة …الخ

وفي الأخير يمكن القول بأن الزواج عن طريق الانترنت وإن كان يوصف بأنه يوفر فضاء حرا للتأثير والتأثر في الثقافة والسلوك بفعل ما يدور من نقاشات وحوارات بين النساء والرجال نظريا قبل الوقوع في قفص الحياة الزوجية فإنه مع ذلك يصطدم بجملة من المعوقات العملية لعل من أهمها أن الاتفاق والسعادة عبر النت سرعان ما تنقلب إلى خلاف وشقاء في معترك الحياة الواقعية إذا وضعنا في الحسبان أن من شب على شيء شاب عليه وكما يقول المثل الشعبي الموريتاني (سداب الكارح ذارح) أي أن تقويم سلوك المشيب مكلف وشاق و باختصار تبقي مشكلة الزواج عبر النت أن التخلق يأتي دونه الخلق.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مقال مفيد زحقيقي

comments

مجهول حوالي سن مضتة

lمقال ممتع ومفيد

comments

مجهول حوالي سن مضتة

التخلق يأتي دونه الخلق". هذا قول شخص لم يتخل عن “تخلقه”. “التخلق” ليس سوى “خلق” خاصة في المجتمعات “الإسلامية والعربية” التي تتشكل بثقافتها منذ ولادتها. قال مفكر كندي من أصل ياباني أن “الشخص الذي لا يرى في وضع معين سوى ما يراه الجميع، ضحية ثقافته بقدر ما يمثلها”. هذا هو حال السيد محمد يحظيه ولد بابا أحمد.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

هذه ملاحظة جيدة جدا جدا جدا. التخلق يأتي دونه الخلق

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أعتقد أن المعلق الثالث على ولد باب احمد شخص مجتث حصاريا وخير شاهد على ذلك هو توظيفه لأمثال غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية لكن في موريتاني يوجد عنصريون من هذا النوع وولد باب احمد قادر على حماية نفسه بل أكثر من ذلك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

اولا السلام عليكم ورحمه الله
اعتقد انه ممكن اذا ككان فعلا يتوفر فيه الصدق والجديه وعرض كل واحد منهما الافكار بصراحه ووضوح دون التجمل بصفات ليست فعليه
والتعارف عبر النت يعتبر كاي وسيله زواج (الخاطبه) ولكن بشكل حديث ولكن يبقي الجزء العملي من القصه وهو بعد توافق الشخصيه والافكار هل هناك تقبل من الطرفين لواقع الاخر فالامر مختلف حينما نكتب عما نفعل.
الواقع غير الخيال ومن يعيشون خلف شاشات الكمبيوتر انما يستمتعون بجزء من الخيال. وايضا هل بعدذلك سينتهي دور التعارف عبر الانترنت ام انه اصبح عاده شخصيه يصعب التخلي عنهاليس الموضع بخلق او تخلق وانما هو جديه كل فرد في التصرف ومعرفه خطواته الزمنيه وما يجب عليه التصرف في كل مرحله من حياته وشكرا

آراء أخرى

أنباء من مغاربية