دور امتحانات الباكالوريا في تشكيل مستقبل القوى العاملة

Chaabani من: علي شعباني

090603zawaya

يبدو من الوهلة الأولى، أننا أمام موضوعين متباعدين. امتحانات الباكالوريا ، وتشكيل مستقبل القوى العاملة. فما هي العلاقة بين هذه الامتحانات وبين تشكيل مستقبل القوى العاملة؟ وما هو الدور الممكن الذي تلعبه امتحانات الباكالوريا في بلورة وتشكيل مستقبل القوى العاملة؟

إن الامتحانات في أي مستوى من المستويات، وفي أي بلد، هي اختبار لقدرات الطالب أو التلميذ أو أي ممتحن آخر، وللإطلاع على مدى تمكنهم من المعلومات والدروس التي تلقوها من أساتذتهم، وبواسطة إمكاناتهم الذاتية في التحصيل وتوظيف المعلومات. لهذا، فلا بد أن تكون الامتحانات هي الوسيلة البيداغوجية الضرورية لقياس خبرات ومقدورات كل فرد يخضع لهذا التمرين. وامتحانات الباكالوريا في كل بلدان العالم، هي البوابة الرئيسية لتطوير المعارف، وللانتقال من مرحلة دراسية إلى مرحلة أعلى منها.

ففي الوقت الذي يكون فيه التدريس في المراحل ما فبل الباكالوريا، يعتمد على ترسيخ المعارف العامة الأساسية للتلميذ، يأتي امتحان الباكالوريا للفصل بين هذه المرحلة والمرحلة الجامعية التي سوف يعرف فيها الطالب أسلوبا آخر مغايرا، لتحصيل المعارف والمعلومات، ويتعرف على مناهج وطرق جديدة للتحصيل المعرفي والانفتاح على تجارب علمية وتواصلية مختلفة تماما عما عرفه في المرحلة السابقة.

إذن، هنا تبدأ الصورة في الوضوح شيئا فشيئا، من حيث الدور الذي يمكن أن تلعبه امتحانات الباكالوريا في تشكيل مستقبل القوى العاملة. وذلك لأن المرحلة الجامعية التي يتيحها النجاح في امتحانات الباكالوريا، تعطي فرصا جديدة وكثيرة أمام الطلبة للتخصص وللشروع في اختيار الطريق المناسب لهم ليتحولوا إلى طاقات عاملة وإلى قوى نشيطة تساهم بعلمها ومعرفتها وخبرتها في تقوية وبناء مستقبلها، والتي هي من أهم مكونات القوى الفاعلة والمبدعة في المجتمع، والتي بالتالي، لا يمكن تجاهل دورها الحاسم في خدمة وتنمية هذا المجتمع.

إن الدور الذي تلعبه امتحانات الباكالوريا في تشكيل مستقبل القوى العاملة، يظهر من خلال ما يمكن أن تتيحه هذه الامتحانات، بعد النجاح، في تحصيل كل ما من شأنه خدمة وتطوير المجتمع، والانتماء إلى طبقة اجتماعية نشيطة وفاعلة، ولها تأثيرها القوي في بناء وتنمية ورقي وازدهار المجتمع.

والمجتمع الذي لا يتوفر على قوى عاملة نشيطة وفاعلة ومدربة وذات خبرة وتجربة، من الصعب أن يدخل حلبة المنافسة مع مجتمعات أخرى تعرف كيف تسهر على تكوين قواها العاملة، وكيف تبني مستقبل هذه القوى، وتضعه على أسس متينة وصلبة تؤمن بذلك، ليس مستقبل هذه القوى فحسب، بل مستقبل الأجيال اللاحقة ومستقبل المجتمع برمته.

إلا أن ذلك يتوقف على مصداقية الامتحانات ونزاهتها، والابتعاد عن الغش والاحتيال. فما يبنى على باطل فهو باطل، حسب القاعدة المعروفة. لذلك، لا بد من أن تتم هذه الامتحانات في جو بيداغوجي ملائم تشوبه النزاهة والحرص على فرز عينات من الطلبة بمقدورهم خدمة المجتمع وتكوير صورة الطبقة العاملة فيه، وتجاوز تلك الصورة النمطية المتكررة التي لا تعمل إلا على إعادة إنتاج نفس الفئة من الخريجين.

أن المجتمعات الراهنة، والتي تواجهها تحديات لا حصر لها، وإكراهات شتى، لا مناص لها من العمل على تكوين طاقات خلاقة وفاعلة وذات تأثير على مستقبل المجتمع لمواجهة تلك التحديات والتغلب على كل الاكراهات. وبذلك ستكون امتحانات الباكالوريا هي البوابة الرئيسية لتحقيق كل التطلعات الممكنة فيما يتعلق بمستقبل القوى العاملة.

لا يمكن النظر إلى امتحانات الباكالوريا على أنها اختبار وتمرين لفرز الناجحين والمتفوقين عن غيرهم، ولكن يجب النظر إليها على أنها وسيلة تفتح لنخبة من الطلبة آفاقا واسعة وفرصا نادرة للاستعداد إلى تبوأ مستويات ومسئوليات ستساهم في تطعيم القوى العاملة بعناصر ذات خبرة ومستوى عالي من العلم والمعرفة.

المستقبل إذن، للقوى العاملة المكونة تكوينا رفيعا ومركزا وهادفا.

آراء أخرى

أنباء من مغاربية