
يشكل الأمن في دول المغرب العربي هاجسا مؤرقا حيث تعتبر الصحراء الأفريقية ملاذا آمنا للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ويزيد من رهبة هذا الهاجس حدة ضعف إمكانيات الدول المغاربية المادية وعدم تأمينها لحدودها وقد وجدت موريتانيا في العشرية الأخيرة نفسها في أتون تهديد شامل متعدد الأشكال و الأبعاد و متشابك المقاصد والمصالح تراوح بين إرهاب قاعدة المغرب الإسلامي والمد المزدوج للجريمة المنظمة ببعديها تهريب المخدرات وتهريب البشر.
وقد عانت دول المغرب العربي كلها من تأثيرات ومفاعيل هذه الدوامات بدرجات متفاوتة ومختلفة إلا أن نصيب الجزائر وموريتانيا كان الأكبر و الأكثر تأثرا لشساعة نصيبهم من الصحراء و بحكم الموقع الجغرافي لبلديهما و تبقى موريتانيا بحكم الحجم اقل استطاعة على التحمل والمواجهة للمخاطر المستفحلة من جارتها الجزائر ذات الباع الطويل في المجال.ولعل أهم الخطوات التي بدأت بها الدولة الموريتانية في مواجهة هذا الموقف تندرج في إقامة 45 نقطة عبور محددة للدخول والخروج منها بغية تحقيق قدر من الضبط الأمني و هي خطوة تحتاج إلى التقدير والثناء من حيث الهدف والنتيجة المرجوة حالا ومستقبلا إلا أنها في نظرنا غير كافية وذلك الأكثر من سبب:
1- حيث يبلغ المحيط الخارجي لموريتانيا زهاء 4500 كلم و إذا قسمناها على عدد نقاط التفتيش تكون معدل نقطة لكل 100 كلم وهو ما يظهر حجم الثغرة المتبقية لمرور البضائع المهربة والمهاجرين السريين و المتسللين السلفيين.
2-كل هذه الأخطار أصبحت داخلية ومرتبطة بالنسيج الاجتماعي و ربما تكون لديها أجنحة دعم ومساندة قوية تسمح لها بإجهاض كل محاولات المكافحة و الأدهى من هذا كله ما قد ينخر اجهزة الأمن نفسها من الفساد الذي قد يفرغ أي خطوة إصلاح من محتواها.
3-مشكلة العولمة :المتمثلة في الانترنت الذي يوفر الاتصال ونقل الخبرات هذا فضلا عن الإمكانات الضخمة للتهريب القادرة على التكييف مع كل الظروف كالطائرات التي بإمكانها الهبوط في أعماق الصحاري الخ
فما هو الحل إذن ؟
الحل أو الخلاص في نظرنا يبقى في تنسيق الجهود المغاربية الأمنية و الاستخباراتية والعسكرية مما يوفر العمق والقدرة التي يفتقدها كل طرف على حدة وقد بدأت إرهاصات هذا التوجه تتشكل لدى بعض الدول المغاربية خصوصا الجزائر و ليبيا و موريتانيا مع مالي والنيجر فيما يبقى الحاجز السياسي سدا مانعا لذلك ضمن الإطار المغاربي.
وفي الأخير يمكن القول بان الخطوة الموريتانية و إن كانت مهمة فإنها تحتاج إلى خطوات مكملة فيما يبقى لب المشكلة بيد الأنظمة السياسية المغاربية التي تمتلك القرار في الإقدام على الدخول في محاربة هذه الظاهرة أو عدم القدوم على ذلك بينما يمكن وصف الخطوة الموريتانية رغم أهميتها بأنها غير كافية لأكثر من سبب.
تبقى مسألة تأمين الحدود بين الدول المغاربية من أهم الملفات… مزيد
اكتوت موريتانيا غير ما مرة بنيران القاعدة، واتضح أن أول… مزيد
أقرت موريتانيا لأول مرة منذ استقلالها 45 نقطة حدودية للحد… مزيد