حل قضية الصحراء قد يفضي إلى مزيد من التعاون بين الدول المغاربية

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

100623-zawaya-photo

اكتوت موريتانيا غير ما مرة بنيران القاعدة، واتضح أن أول مواجهة معها، لابد وأن تمر أولا من ضبط الحدود، للحيلولة دونما تسرب العناصر الإرهابية إلى داخل البلاد، غير أنه تبين مع مرور الوقت، أن المشكلة لم تبق مرتبطة بالإرهاب فحسب، بل تعدته إلى تشعبات أخرى، تهم تجارة الأسلحة وتهريب المخدرات، و تبين أن ما يصطلح عليه بالهجرة غير الشرعية، يخفي وراءه شبكات متخصصة تمارس أنشطة يطالها الحظر، بمقتضى البروتوكول الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الأشخاص الذين يتاجرون بالبشر، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتأكد أن كل تلك الأنشطة تتداخل فيما بينها، ومن الصعب جدا تمييز الإرهاب عما سواه.

لكن هل يمكن أن نكتفي بحراسة الحدود، عبر نقط متفرقة في أرض صحراوية، ممتدة بين عدد من الدول الفقيرة للحد مما تعانيه المنطقة؟

لقد أكدت العديد من التجارب في العالم أن المقاربة الأمنية، لا تكفي لوحدها للقضاء على الأنشطة التي يحرمها القانون، خاصة عندما يكون الدافع في الكثير من المرات هو الفقر المدقع، المصحوب بشح في الموارد الطبيعية، حيث يصبح من السهل تجنيد الذين يعانون من ذلك، إما كمرتزقة يتقاضون أجورا مقابل القيام بأنشطة محرمة، أو عن طريق تعبئتهم وإقناعهم بأفكار مدمرة يصبحون مستعدين للموت من أجلها. ما الحل إذا؟

لعل هذا يفرض علينا سؤالا محوريا يتعلق بالبحث عن السبب الذي جعل القاعدة تغرم بهذه المنطقة، وتتعايش فيها إلى جانب الخارجين عن القانون؟ ولنملك بعض الجرأة ونقول صراحة، أليست قضية الصحراء هي السبب الأساسي الذي هدد ويهدد المنطقة باستمرار؟

إن هذا الجزء من إفريقيا والعالم العربي، حكم عليه أن يبقى مرهونا بهذا المشكل الذي طال أمده، والذي قد يتحول إلى نقطة سوداء تهدد السلم والأمن العالميين، خاصة وأن المنطقة غير بعيدة ولا منعزلة عن ممرات مائية عالمية تعتبر من بين شرايين التجارة الدولية، إن الرهان على الأمن لوحده غير كاف اليوم لضمان الاستقرار، ولهذا من الضروري إرفاق ذلك بمقاربة تنموية، تقوم أولا على تحديد الأولويات بالنسبة للمواطنين، و ثانيا إحداث برامج خاصة، تحارب كل أنواع الهشاشة والتهميش، ثم ثالثا اعتماد مقاربة تشاركية تؤمن بالإلتقائية، ليس فقط على مستوى التنفيذ، بل أيضا على مستوى تشخيص المشاكل.

ويتزامن كل ذلك مع تدخل الاتحاد الأوروبي، الذي تقع عليه مسؤوليات متعددة في هذا المجال، خاصة وأنه الأقرب جغرافيا إلى المنطقة والمرتبط بها بروابط متعددة، ثم مجلس الأمن الذي عليه الدفع باتجاه إيجاد حل سياسي معقول ومقبول لقضية الصحراء، وأعتقد أن الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة، السيد بيتر فان والسوم سبق وأن أدرك ذلك، وعبر عنه صراحة، غير أن كلامه لم يؤخذ مأخذ الجد، لا من طرف الجزائر ولا من طرف البوليزاريو.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لا يمكن تغطية أشعة الشمس بالغربال، هذا هو القول الصحيح الذي يجب تطبيقه على هذا الموضوع، لقد كانت هذه المنطقة آمنة فيما مضى تعبرها القوافل الرافضة لمنطق الحدود الجغرافية، الوهمية لكونها اعتبرت البلاد المغاربية موحدة، وهو ما كان يسمح لأصحابها بالتجول في هذا الفضاء الممتد دونما مشاكل تذكر وظلت التيارات الفكرية والثقافية تتفاعل في هذه المنطقة من شمالها إلى جنوبها وعلى سبيل المثال لا الحصر فسيدي أحمد التيجاني، ازداد في الجزائر وعاش في المغرب حيث دفن في فاس لكن فكره عبر بشكل آمن كل الدول المغاربية واخترق عمق الصحراء ليزدهر في مختلف واحاتها ، وما استطاعت الحدود السياسية أن تحد منه ولا أن تقف في وجه الحجاج من التيجانيين الذين يعبرون إلى مدينة فاس للتبرك بضريحه، لقد أساءت قضية الصحراء إلى شعوب المنطقة برمتها ورهنت مسار المنطقة في منعطف، حكم عليها بتضخم النفقات العسكرية من أجل حرب لا أحد مستعد لخوضها، ولهذا أتفق معك على أنه يجب للعالم أجمع أن يملك الجرأة من أجل تخليص هذه المنطقة من وهم امتد طويلا، ما ذنب أبناء الشعب الجزائري لكي تقتطع من أرضهم منطقة يحتجز فيها مجموعة من أبناء المغرب الكبير تحت ذريعة أنهم شعب صحراوي مغتصبة أرضه، في حين أنه بإمكانهم العيش في أوضاع مريحة لو سمح لهم بالتصرف بحرية، ومنحهم الحق في التنقل إلى الوجهة التي يرغبون في الذهاب إليها. ولهذا فمشكلة بلاد المغرب العربي هي وهم بناه السياسيون الذين كانوا عاجزين مطلقا عن بناء استراتيجية شبيهة بتلك التي وضعها جيرانهم في الشمال.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

قضية الصحراء الغربية عائق حقيقي أمام نهضة جديدة للاتحاد المغاربي. وحدها تنازلات واضحة وجدية من طرف الجزائر للمجتمع الدولي بما في ذلك المغرب من شأنها تشكيل هذا الأمل. قدم المغرب مبادرة كبرى، ولكن الجنرالات الجزائريين دائما ما يعارضون أي شيء يأتي من جارهم الرهيب. لذلك، فالنظام العسكري هو الذي يغذي هذه الأزمة التي خلقها.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أود أن أطرح سؤالا حول نهج موريتانيا لمكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات وأنشطة أخرى غير مشروعة: هل من شأن بضعة مراكز الشرطة ضمان السلام والهدوء والأمن في هذه المنطقة التي تم تجاهلها لفترة طويلة لتواجه الجفاف والتصحر وانعدام الأمن؟ وأود أيضا أن أركز على التنمية التي لا تزال تشكل عنصرا أساسيا من شأنه أن يمكن الحكام والمحكومين من الانسجام، لأن هذا في رأيي هو معقل الفرس. مبادرة موريتانيا هي بالتأكيد ما قد تقوم به أي دولة أخرى في مكانها، ولكن للأسف هذا لن يغطي إلا المدى القصير في حين أن محاربة الآفات المذكورة أعلاه تتطلب مقاربات أخرى على الأجلين المتوسط والطويل.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

ينبغي على المغرب أن يؤيد توصيات الأمم المتحدة، ويوافق على تنظيم استفتاء الصحراء ثم يقبل نتائجه بدلا من الإصرار على ادعاءاته التي لا تنتهي عن مغربية هذا الإقليم. أنا لا أدافع عن القضية الصحراوية على وجه الخصوص، لأنها ليست قضتي، ولكنني أدحض فكرة أن الجزائريين هم العقبة الوحيدة أمام السلام والتفاهم بين الدول المجاورة التي أناديها من كل قلبي.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مراقبة الحدود والتحكم فيها عنصران أساسيان لتحقيق الأمن من أجل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة وغيرها من الآفات التي تشكل تهديدا حقيقيا للمنطقة المغاربية. لكن للأسف، فوسائل الرقابة الحالية، والتقليدية في بعض الأحيان، غير عملية، وكما ذكرتم، فنقط مراقبة متفرقة عبر صحراء شاسعة ـ كما فعلت موريتانيا ـ غير كافية لتعزيز الأمن في المنطقة. ونظرا لعدم وجود ميزانيات كافية، فلا يمكن للبلدان المغاربية الحصول على وسائل أكثر تطورا لتعزيز أدواتها الأمنية، مثل شراء أجهزة الاستشعار البصرية وكاميرات الأشعة تحت الحمراء المتحكم فيها عن بعد، أو تركيب أنظمة إلكترونية في نقط مراقبة الحدود، أي أنظمة ذكية مع إشارات بالصور والاتصالات، من أجل معرفة ما يحدث في محيط البلد في أي وقت من الأوقات، وكيفية تصنيف وتقييم الأحداث الحاسمة، وكيفية الرد على هذه البيانات في الوقت المناسب. التنسيق بين هذه الدول وتبادل المعلومات هي عوامل نجاح حاسمة لتحسين تنظيم وتعاون الأجهزة الأمنية. كل ذلك على المستوى الإقليمي، أما على المستوى الدولي، فإننا لا ينبغي أن نغلق الباب في وجه التعاون التقني، وغيره من أشكال التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، مما سينعكس على توفير الدعم اللوجستي (التدريب العسكري على سبيل المثال…). ويمكن لهذه الحلول أن تساهم في تعزيز وسائل أمن الحدود في البلدان المغاربية، من أجل التصدي للتحديات الأمنية الإقليمية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالسلام والاستقرار في كل دولة من دول المنطقة.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

استغربت كثيرا لكون هناك من لازال يعتقد بأن الحل الأمثل لحل المشكل في الصحراء هو إجراء استفتاء في المنطقة، لكون حل مثل هذا من شأنه أن لا يقدم أي جديد، بل يرهن المنطقة برمتها لعقود من عدم الاستقرار، ولنقل جزافا بأن هذا الحل مقبول ولنفترض أننا نريد أن نفعله، فلمن سنمنح الحق في التصويت ألأولئك الذين تقول عنهم إسبانيا إنهم صحراويون، أم نمنح هذا الحق لكل منحدر من الصحراء، لقد أدركت الأمم المتحدة أن ذلك لا يصلح كحل واستعاضت عنه بالاتصال المباشر بين المغرب والبوليزاريو، ولكن المشكل هو هل تملك البوليزاريو صناعة قراراتها، وأعتقد أنه لو كان ذلك ، لكان عبد العزيز أول العائدين إلى المغرب

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إنه لأمر مؤسف أن أرى موريتانيا دولة المليون شاعر، والقلعة الممتدة في إفريقيا تضطر إلى التفكير في وضع نقط حراسة بر مناطق عديدة من ترابها إنه من الضروري أن تهب كل الدول المغاربية لمساعدة موريتانيا، وأن لا تتركها لوحدها في مواجهة المجرمين وعتاة اللصوص، وماذا كان سيفقر الدول المغاربية التي تنفق فواتير ضخمة في مجال التسلح لو قدمت البعض منه إلى موريتانيا، أو البعض من الأموال التي تدفع ثمنا له إليها من أجل مساندة مجهود التنمية، وتقوية الديمقراطية
أحمد السالك ولد بويا

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إن إقامة موريتانيا ل 45 نقطة حدودية لاحتواء القاعدة وللحد من التهريب والهجرة حل شكلي لا يمكنه القضاء عليها 100 بل سيدفع المهاجرين إلى البحث عن حل أخر أكثر سهولة، لدا فالحل الأمثل للمشكل يكمن في محاربة كل أنواع الهشاشة والتهميش كما أشرتم إليه ودلك بتوفير فرص الشغل لأكبر عدد ممكن من الشباب وتنويرهم، وفي رأيي انه لا دخل لمشكل الصحراء مع القاعدة أو تهريب الأسلحة اللتان تهددان امن موريتانيا لان مشكل الصحراء مرتبط بالموافقة على الحكم الداني الذي طرحه المغرب في الأمم المتحدة غير ما مرة والدي لم توافق عليه الجارة الجزائر ولا البوليزاريو.
زينب.

comments

مجهول 7 أشهر حوال مضتي

ما يزعجني، أيها السادة، هو أن شعوب شمال افريقيا ليست كما كانت. تسمية هذه المنطقة ب"المغرب العربي" هو تزوير ضد الشعب الأمازيغي. أنتم تدعون إلى إحلال السلام الذي سرق منذ أن تمت تسمية شمال افريقيا بالمغرب العربي. لقد حقق المغرب تقدما كبيرا من خلال ترسيم الأمازيغية، معترفا بتاريخ هذا الشعب، ووجوده لملايين السنين على هذه الأرض التي أحرقها المواطنون المزيفون الذين لا يشتركون سوى في أسماءهم.

comments

مجهول 7 أشهر حوال مضتي

عاش الملك، عاش المغرب

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية