معالجة الاختلالات الاجتماعية (الفقر، والتهميش، والجريمة، والعنف...)

Khattat من: محمد محمدو خطاط

100616-zawaya-photo

ليس هناك أدنى شك بأن دولنا المغاربية شهدت صدمات أمنية كبيرة خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. ابتداءا من ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود ونتائجها الطبيعية من حيث تدهور حقوق الإنسان بسبب الاعتقالات التي لم يسلم منها لا السياسون ولا قادة الرأي ولا الصحافيون، ووصولا إلى الأزمة المالية العالمية التي لم يكن تأثيرها القوي ليحد من الفقر أو يدعم النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، فهناك عدة عوامل تساهم بشكل كبير في إضعاف رتب بلداننا في مجالات السلام والتنمية المستدامة، كمكافحة الإرهاب والتهريب بجميع أنواعه التي تستدعي القيام بخيارات استراتيجية (النفقات العسكرية الضخمة كما هو الحال بالنسبة للجزائر التي تحتل المرتبة الثالثة في العالم العربي على هذا الصعيد، بعد قطر والمملكة العربية السعودية)، صعوبة إقرار الديمقراطية، والدور الضعيف الذي يلعبه المجتمع المدني، ناهيك عن الجرائم والعنف الداخليين في كل مجتمع.

على الرغم من أن مؤشر السلام العالمي سلط الضوء على تقدم بعض الدول الشمال إفريقية (تونس، المغرب)، إلا أن الشعور بانعدام الأمن لا يزال سائدا في المنطقة المغاربية، سواء داخلها أو في المناطق المجاورة لها.

وعلاوة على ذلك، فيجب على بلداننا اتخاذ بعض القرارات الشجاعة، خصوصا وأن مؤشر السلام العالمي للسنة الرابعة يشير إلى أن “السلام في تدهور في العالم، وأن الاقتصاد العالمي لا يزال يتعثر، كما تظهر بيانات هذا العام زيادة حدة الصراعات وعدم الاستقرار”.

وقد أشار التقرير كذلك إلى أن من شأن السلام أن يغير الاقتصاد، ويساعد على تقليل فوارق الفقر، وتعزيز التعليم، وحماية البيئة.

لذلك، ينبغي أن يكون احترام حقوق الإنسان من بين القرارات الإلزامية والضرورية التي يجب اتخاذها، من أجل تحسين الرفاه بتحقيق العدالة، وتكافؤ الفرص، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الاجتماعية. لكي تصبح بلداننا مسالمة ومتقدمة، يجب، أولا وقبل كل شيء، معالجة الاختلالات الاجتماعية (الفقر، والتهميش، والجريمة، والعنف…)، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية، وضمان عدالة عادلة، وبنيات تحتية أساسية، وتعليم أفضل، وصحة جيدة، وصحافة حرة، وأي شيء من شأنه أن يساعد على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

من المهم كذلك للبلدان المغاربية وضع سياسات مناسبة، والتفكير جليا ومسبقا حول آثارها الأمنية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية