هل الرّدعُ حلّ ؟

Monia من: مونيا فرجاني

100526-zawaya-photo

مع اقتراب مواعيد امتحانات الباكلوريا في البلدان المغاربيّة يتصاعد قلق الجميع تلاميذا و أولياء و مراقبين، ذلك أنّ ظاهرة الغشّ في الامتحانات أخذت تتفاقم سنة بعد أخرى و تتّخذ أشكالا و أساليب جديدة في تفاعل مع تطوّرات تكنولوجيا الاتّصال. و الحقّ أنّ الغشّ ظاهرة قديمة و لكنّها كانت نادرة، مقتصرة على ضعاف النّتائج و المستوى، أمّا في السنوات الأخيرة فقد انتشرت هذه الممارسة بصفة ملفتة لتضرب عرض الحائط استعداد التلميذ لاجتياز الامتحان بنزاهة و تعويله على إمكانيّاته الذهنيّة و المعرفيّة.

و رغم المجهودات و الاحتياطات المبذولة من قبل وزارات التربية و التعليم فقد تفاقمت ظاهرة الغشّ و أخذت تعتمد وسائل جديدة و خطيرة سواء عبر الوسائل التقليديّة أو الأساليب الحديثة كتقنيات البلوتوث و الإرساليّات القصيرة عبر الهاتف الجوّال و التسجيل الصّوتي للدّروس بآلات الآم بي 3 و أجهزة الآيْ بودْ.

و لقد أعلنت وزارة التربية التونسيّة عن ضبطها خلال امتحان الباكلوريا للسنة الفارطة ل 385 محاولة غشّ و أنّ العقوبات تراوحت بين الرّسوب و الحرمان من اجتياز الامتحان لمدّة خمس سنوات.

أمّا في خصوص دورة هذه السّنة فقد أقرّت الوزارة جملة من التدابير الجديدة تصدّيا لظاهرة الغشّ في الامتحانات لعلّ أهمّها توقيعُها اتّفاقا مع الشركات المُشغِّلة لشبكة الهاتف الجوّال يقضي بالتشويش الكامل على اتّصالات الهاتف داخل مراكز الامتحان بحيث تعزل قاعات الامتحان عن الشّبكة الهاتفيّة و سيشمل نظام التشويش هذا نحو 500 مركزا للامتحانات بشكل يجعلها خارج التغطية طيلة أيّام الامتحان.

و سيكون نظام التشويش مصحوبا بحملة تحسيسيّة للتنبيه إلى خطورة الغشّ و الإجراءات الرّدعيّة المترتّبة عنه، هذا إلى جانب التشدّد في حالات الخروج الاضطراري من قاعة الامتحان للتّدخين أو لدورات المياه، و منع استخدام الآلات الحاسبة غير المرخّصة من قبل إدارة المعهد، مع التثبّت في أدوات الممتحِن و سلوكيّاته أثناء اجتياز المناظرة.

فهل كلّ هذه الإجراءات كافية للحدّ من الغشّ؟

أليس في اتّخاذها إقرارا مسبقا بجُرْم التلميذ و معاملته على أساس سوء النيّة قبل أن يبدر منه ما يسوء؟

و هل دور السّلطات المعنيّة توفير مناخ ملائم لاجتياز الامتحانات أم تحسيس التلميذ بالتوتّر و قلّة الثقة في نزاهته؟

ألن يكون لذلك مردود سلبيّ على أدائه و نتائجه و تعامله مع الدّراسة؟

أعتقد أنّه من الإفلاس ألاّ يتمّ التفكير في خطورة الغشّ في الامتحان إلاّ عند اقتراب موعده في نهاية كلّ سنة، و أرى أنّه من الأنجع بعث برنامج مُحكَم المقوّمات على مدار السنة الدراسيّة تتظافر فيه جهود كلّ الأطراف من أساتذة و أولياء و أطبّاء في علم النّفس التربوي و تخصيص لقاءات و نشاطات للتلاميذ قصد إرساء عادات دراسيّة جديدة بينهم تُولِي المعرفة حقّ قدرها و تنفّر الممتحن من عقليّة التواكل و قلّة الثقة بالنّفس. كما أهيبُ بوزارات التربية في بلدان المغرب الكبير و خصوصا إدارات الامتحانات صلبها أن تحدث ثورة على مستوى مضامين الامتحان بشكل يدفع التلميذ إلى التفكير و العمق و التحليل بعيدا عن الاستعراض الآلي للمعلومات و هكذا يغدو الغشّ أمرا مُتعَسِّرًا.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

إن من أسباب الغش في الامتحان الجو العام حول مستوى الشهادات و غياب شغل قار و مضمون الكل مسؤول بدءا من المدرس و المدير و النيابة و الأكاديمية حيث التنافس على الرتب الوطنية و نسبة النجاح و أول نقطة و…و… إن استفحال ظاهرة الغش قد بدأت منذ تغيير نظام الباكالوريا : أي نظام الدورات و الإلحاح في انجاح المشروع لقد فوجئت حين أخبرني تلميذ بأن مسؤولا ضمن لجنة مكونة من أعضاء في النيابة و آخرون من الأكاديمية وآخرون من العمالة ، قد ضبطه و في حوزته دفترا ينقل منه فنهره و أخذ الدفتر ..لكن لم يتخذ في حقه أي اجراء .. إن بعض المسؤولين يدعون إلى غض الطرف فتتحول قاعات الامتحاناتإلى خلية نحل و تكثر الأحزمة و الأشرطة ..بل قد يصل الحد إلى درجة أن يملي المدرس المكلف بالحراسة على التلاميذ بعض أو جل الأجوبة . يكثر اللغط في بعض الأحيان و ينسى كل شيء و يصبح المدرس الذي رفض تقديم مساعدة في الغش هو عدو التلميذ وولي التلميذ و هكذا عمة الظاهرة و أصبح الغش مكسبا بالنسبة للجميع و أصبح قاعدة و العمس هو الشاذ .. تصوروا هذا الموقف :أن يسمع مدرس معروف باتزانه كلاما بذيئا و هو يدخل قاعة ما أو ترفع الدعوات و يقرأ القرآن حتى لا يمون من المكلفين بالمراقبة .. وحتى إن ضبطت حالة ما و أراد المكلفان بالحراسة القيام بالواجب فإن ذلك يعتبر شبه مستحيل حتى لا يصنف المركز في خانة المشبوهين ..لأن المسؤولين في النيابات و الأكاديميات يدعون المديرين الى التصرف بحكمة و الحكمة هي أن لا يسجل في حق المركز اي شيء من المخالفات ( غش ، شجار ، سب ، اعتداء …) تصوروا مفارقة : مدير إعدادي يقوم بواجبه يبلغ عن الغيابات ،تلاميذ مدرسين ،وعن الانقطاعات المبكرة عن الدراسة و في نهاية العام الدراسي توصل بانذار من السيد النائب .. فيحين مدير آخر و بنفس المنطقة يتغيب التلاميذ و المدرسون فرادى و جماعات ،اما قبل العطل و بعدها و الانقطاع المبكر عن الدراسة في آخر السنة فحدث و لا حرج و في آخر السنة لم يتوصل بأي شيء ..ولما استفسر المدير المنذر أجيب بأن أفضل شخص عندهم هو الذي لا يراسل النيابة بأي شيء (خايب) ( سياسة قولوا العام زين )

آراء أخرى

أنباء من مغاربية