من: مونيا فرجاني

مع اقتراب مواعيد امتحانات الباكلوريا في البلدان المغاربيّة يتصاعد قلق الجميع تلاميذا و أولياء و مراقبين، ذلك أنّ ظاهرة الغشّ في الامتحانات أخذت تتفاقم سنة بعد أخرى و تتّخذ أشكالا و أساليب جديدة في تفاعل مع تطوّرات تكنولوجيا الاتّصال. و الحقّ أنّ الغشّ ظاهرة قديمة و لكنّها كانت نادرة، مقتصرة على ضعاف النّتائج و المستوى، أمّا في السنوات الأخيرة فقد انتشرت هذه الممارسة بصفة ملفتة لتضرب عرض الحائط استعداد التلميذ لاجتياز الامتحان بنزاهة و تعويله على إمكانيّاته الذهنيّة و المعرفيّة.
و رغم المجهودات و الاحتياطات المبذولة من قبل وزارات التربية و التعليم فقد تفاقمت ظاهرة الغشّ و أخذت تعتمد وسائل جديدة و خطيرة سواء عبر الوسائل التقليديّة أو الأساليب الحديثة كتقنيات البلوتوث و الإرساليّات القصيرة عبر الهاتف الجوّال و التسجيل الصّوتي للدّروس بآلات الآم بي 3 و أجهزة الآيْ بودْ.
و لقد أعلنت وزارة التربية التونسيّة عن ضبطها خلال امتحان الباكلوريا للسنة الفارطة ل 385 محاولة غشّ و أنّ العقوبات تراوحت بين الرّسوب و الحرمان من اجتياز الامتحان لمدّة خمس سنوات.
أمّا في خصوص دورة هذه السّنة فقد أقرّت الوزارة جملة من التدابير الجديدة تصدّيا لظاهرة الغشّ في الامتحانات لعلّ أهمّها توقيعُها اتّفاقا مع الشركات المُشغِّلة لشبكة الهاتف الجوّال يقضي بالتشويش الكامل على اتّصالات الهاتف داخل مراكز الامتحان بحيث تعزل قاعات الامتحان عن الشّبكة الهاتفيّة و سيشمل نظام التشويش هذا نحو 500 مركزا للامتحانات بشكل يجعلها خارج التغطية طيلة أيّام الامتحان.
و سيكون نظام التشويش مصحوبا بحملة تحسيسيّة للتنبيه إلى خطورة الغشّ و الإجراءات الرّدعيّة المترتّبة عنه، هذا إلى جانب التشدّد في حالات الخروج الاضطراري من قاعة الامتحان للتّدخين أو لدورات المياه، و منع استخدام الآلات الحاسبة غير المرخّصة من قبل إدارة المعهد، مع التثبّت في أدوات الممتحِن و سلوكيّاته أثناء اجتياز المناظرة.
فهل كلّ هذه الإجراءات كافية للحدّ من الغشّ؟
أليس في اتّخاذها إقرارا مسبقا بجُرْم التلميذ و معاملته على أساس سوء النيّة قبل أن يبدر منه ما يسوء؟
و هل دور السّلطات المعنيّة توفير مناخ ملائم لاجتياز الامتحانات أم تحسيس التلميذ بالتوتّر و قلّة الثقة في نزاهته؟
ألن يكون لذلك مردود سلبيّ على أدائه و نتائجه و تعامله مع الدّراسة؟
أعتقد أنّه من الإفلاس ألاّ يتمّ التفكير في خطورة الغشّ في الامتحان إلاّ عند اقتراب موعده في نهاية كلّ سنة، و أرى أنّه من الأنجع بعث برنامج مُحكَم المقوّمات على مدار السنة الدراسيّة تتظافر فيه جهود كلّ الأطراف من أساتذة و أولياء و أطبّاء في علم النّفس التربوي و تخصيص لقاءات و نشاطات للتلاميذ قصد إرساء عادات دراسيّة جديدة بينهم تُولِي المعرفة حقّ قدرها و تنفّر الممتحن من عقليّة التواكل و قلّة الثقة بالنّفس. كما أهيبُ بوزارات التربية في بلدان المغرب الكبير و خصوصا إدارات الامتحانات صلبها أن تحدث ثورة على مستوى مضامين الامتحان بشكل يدفع التلميذ إلى التفكير و العمق و التحليل بعيدا عن الاستعراض الآلي للمعلومات و هكذا يغدو الغشّ أمرا مُتعَسِّرًا.
تقوم نظرية إدارة الجودة الشاملة في التربية والتعليم على حقيقة… مزيد
قبل أن ندخل في نقاش مشكلة الغش في امتحانات الباكالوريا،… مزيد
تعتبر شهادة البكلوريا مرحلة هامة تفصل بين طورين من التعليم… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
بلاغ إساءة