
يكاد يكون مستقبل القوى العاملة يتشكل تبعا لامتحانات باكالوريا وتداعياتها التي لا يقتصر مداها على مجرد الفشل أو النجاح فيها بل يمتد ابعد من ذلك ليجبر هذه القوى على الرضوخ لما لا يتماشى مع ميولها, مفندا بذلك نظرية الفلسفة الوجودية التي ترى (بأن الإنسان على عكس الجماد يوجد أولا ثم يحدد ماهيته كأن يكون طبيبا أو صحفيا أو معلما…إلخ) وعلى هذا الأساس يمكن القول أن هذه الامتحانات تلعب الدور الرئيس في تشكيل مستقبل القوى العاملة , ومن وجهة نظري الخاصة أن ذلك يعود إلى عنصرين أساسين:اولاهما طبيعة المنظومة التربوية المعتمدة في جل الأقطار العربية وثانيهما السياسة الإستراتجية لمعظم حكومات هذه ألأقطار:
أولا :طبيعة المنظومة التربوية :تعتمد جل الأقطار العربية في منظومتها التربوية على مناهج قديمة هدفها هو شحن ذاكرة الدارس بزخم هائل من المعلومات النظرية التي ترهقه من الناحية النفسية ولا تفيده من الناحية العملية ,كما تجعله فريسة سهلة في وجه عقلية التعجيز وأسلوب المراوغة والتمويه وغيرها من الأساليب التي يعتمدها القائمون على امتحانات باكالوريا وتصحيحها ,وفي ظل اعتماد هذه المنظومة التربوية لا نجد بدا من القول بأنها تشكل خسارة كبيرة للهادف والمستهدف معا وذلك من خلال ضياع و هدر أموال الهادف الذي هو في معظم الأحوال الدول أو المؤسسات المستثمرة في التعليم في مناهج دراسية نظرية قديمة ومتآكلة, كما يجد المستهدف ممثلا في الدارس والقوى العاملة بعد الإخفاق أو الاجتياز في هذه الامتحانات نفسه أمام معلومات نظرية جدا لا يمكنها أن تساعده في ولوجه للقطاع غير المصنف ,في حالة عدم تمكنه من المتابعة أو عدم اعتماده في الوظيفة للخدمة العامة.
ثانيا : سياسة الحكومات :حيث تنتهج معظم الحكومات في دول العالم الثالث نظرية إستراتجية للحد من حملة الشهادات لما يترتب على ذلك من تأثيرات على عدم توازن سياساتها الاقتصادية المختلة أصلا بفعل الفساد وسوء التسيير وسياسة الزبونية……ألخ هذا في ظل الزيادة المتضاعفة للعاطلين عن العمل حيث العرض يفوق الطلب ,ومما يزيد الموقف حدة عزوف أكثرية هذه الأنظمة عن تخصيص إعانات مالية أو مشاريع مدرة للدخل بالنسبة للعاطلين من حملة الشهادات وكذلك غياب مراكز تكوين مهنية تستقطب الفاشلين في التعليم من القوى العاملة’و تجعلهم يندمجون في حياة المجتمع.
وعلى خلفية ما سلف ذكره يجوز القول بأن مستقبل القوى العاملة لا يتوقف عند تداعيات امتحانات باكالوريا فقط بل إن لهذه التداعيات تداعيات أخرى نفسية واجتماعية تنعكس على مستقبل هذه القوى وتجعلها مابين يائس ومتشائم وهو ما يفتح لها بوابة على المجهول ويجعلها في مهب الريح وربما يطوح بها الأمر في النهاية إلى الانحراف والشذوذ وغيرها من مسلكيات سوء الأخلاق.
وفي الأخير يمكن القول بأن مستقبل القوى العاملة يتجاوز تداعيات امتحانات باكالوريا إلى تداعيات هذه التداعيات.
لا يمثل امتحان البكالوريا نهاية مسار دراسي فقط، بل هو… مزيد
ليست امتحانات البكالوريا وحدها هي المحدد الرئيسي في تشكيل القوى… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
الأوضاع الاقتصادية للبلدان المغاربية لازالت هشة ولم تستطيع استيعاب أفواج حملة الشهادات الجامعية للأسباب الرئيسية التالية : (سأقتصر على المغرب نموذجا ).
1 ـ ضعف نسبة تأطير الاقتصاد الوطني التي بلغت 8.3% فقط بحيث لم تتجاوز مناصب الشغل المحدثة مثلا في المغرب بين سنتي 2002 و 2004 ، لم تتجاوز 290000 منصب شغل. ويتجسد هذا الضعف في التأطير من خلال النسب التالية التي نشرتها وزارة التشغيل في المغرب وهي كالتالي :
تمركز الأطر بالإدارات العمومية بنسبة % 55 ، الصناعة % 11 ، التجارة 11.5 % ، الخدمات 12.2 %.
2 ـ عدم ملاءمة التخصصات المعرفية مع حاجيات سوق الشغل . إذ الإحصاءات الرسمية في المغرب تثبت أن نسبة البطالة في صفوف حملة الشهادات الجامعية بلغت 26.9 % . علما أن المقاولات تضطر لجلب الكفاءات من خارج الوطن ، مما اضطر الدولة إلى العمل على تكوين 10000 مهندس كل عام إلى غاية 2012 حتى تتم تلبية حاجات سوق الشغل . بينما نسب البطالة في صفوف خريجي معاهد التكوين المهني عرفت انخفاضا ب5.6 نقطة . أما بالنسبة لغير الحاصلين على شهادات فقد انخفضت ب 4.7 نقطة . مما يعني أن سوق الشغل في الوقت الحاضر لا زال يعتمد بنسبة كبيرة على العمالة ذات التعليم البسيط أو المتوسط .
بلاغ إساءة
مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
عودتنا ياولد باب احمد على الكتابة الجيدة في موريتانيا وانت الأن تكتب وكأنه ليس أنت مالسبب
بلاغ إساءة