الذين يفجرون المساجد لن يترددوا في تفجير الملاعب

Said_lakhal من: سعيد لكحل

100505-zawaya-photo_

لا شك أن تنظيم القاعدة ينهج إستراتيجية متعددة الأبعاد، سواء فيما يتعلق بتوسيع مناطق عملياته وتحديد طبيعة الأهداف المراد تدميرها أو فيما يخص الجيل الجديد من المجندين لتنفيذ العمليات الإرهابية ضد الأهداف الغربية. ذلك أن تركيز القاعدة بات واضحا على مناطق التوتر مثل الصومال واليمن أو المناطق التي تضعف فيها مراقبة الدول لمجموع ترابها والحدود البينية كما هو الحال بالنسبة لدول الساحل والصحراء، لما توفره هذه المناطق من حرية التنقل والتدريب وبناء قواعد خلفية من أجل شن الهجمات الإرهابية.

وتوفر إفريقيا ظروفا مواتية لتنظيم القاعدة لتوسيع شبكته وربط علاقات مع شبكات تهريب السلاح والمخدرات والبشر التي تنشط في كثير من المناطق الإفريقية. وقد سبق للسيد محمد المدني الأزهري الأمين العام لـ"تجمع دول الساحل والصحراء في إفريقيا" التحذير من خطورة هذا التنسيق خلال الاجتماع الذي انعقد يوم 25 يناير 2010 بطرابلس بليبيا.

فالتنسيق بين تنظيم القاعدة وعصابات التهريب بات حقيقة واضحة أثبتتها العناصر المعتقلة وكميات المخدرات التي يتم حجزها باستمرار من طرف الجيش في موريتانيا أو المغرب أو الجزائر، وكان آخرها حجز الدرك الملكي بالمغرب لحوالي ستة أطنان من مخدر الشيرا يوم 30 أبريل 2010 وتفكيك عصابات تضم مهربين ومتطرفين. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف التنسيق بين الجماعات المتطرفة المنتمية لتنظيم القاعدة وبين شبكات التهريب، بل اعتادت الأجهزة الأمنية على مثل هذه الأنشطة التي يجيزها المتطرفون.

إن تنظيم القاعدة وكل التنظيمات المتطرفة المرتبطة به أو المتعاطفة معه يجيزون استعمال كل الأساليب والأنشطة مهما كانت محرمة شرعا لتنفيذ أهدافهم. لهذه الغاية لن يتردد تنظيم القاعدة في ربط علاقات محددة الأهداف مع العصابات الإجرامية أو المجموعات المتمردة ضد الحكومات أيا كانت خلفياتها الإيديولوجية أو دوافعها العرقية. وما تنبغي الإشارة إليه أن تنظيم القاعدة يجعل من ضمن أهدافه الإستراتيجية ضرب المصالح الغربية في إفريقيا لعدة اعتبارات أهمها:

1 ـ التخفيف من الضغط الذي يتعرض له تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق من طرف جيوش الدول الغربية .
2
ـ تأليب الرأي العام الغربي ضد حكوماته من أجل الضغط عليها لسحب الجيوش من بلاد المسلمين .
3
ـ توسيع قاعدة التجنيد في صفوف التنظيم والخلايا المرتبطة به عبر إيهام الشباب بالدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية ضد الدول الغربية التي يعتبرها تنظيم القاعدة هي المسئولة عن تردي الأوضاع بها.

4 ـ الاستغلال الإعلامي سواء للتهديدات التي يوجهها تنظيم القاعدة ضد الدول الغربية عند كل مناسبة (أعياد رأس السنة الميلادية، الانتخابات الرئاسية خاصة الأمريكية والإنجليزية، سن قوانين تمنع الحجاب في فرنسا أو بلجيكا، تنظيم مونديال كرة القدم الخ)، أو للعمليات الإرهابية التي ينفذها التنظيم أو يفشل في تنفيذها؛ ليعطي الانطباع بأن التنظيم آخذ في التطور والاتساع وأن الحرب على الإرهاب التي يخوضها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لم تنل من عزيمته أو تضعف قوته.

إذن نحن أمام تنظيم متعدد الخلايا ويتطور في اتجاه أفقي بحيث يشكل خلايا مستقلة في خططها عن المركز. ومما يزيد من خطورة التنظيم ويعقّد عملية رصد أو اكتشاف مخططاته التخريبية اعتماد التنظيم على جيل جديد من الإرهابيين الذين لا تحوم حولهم الشكوك وباستطاعتهم التنقل بين الدول بكل سهولة كما كان حال الأردني همام البلوي المشهور بأبي دجانة الخراساني الذي نفذ عملية انتحارية ضد عناصر الاستخبارات الأمريكية بأفغانستان أو النيجيري عمر الفاروق الذي حاول تفجير طائرة أمريكية في ديترويت، أو الطبيب النفسي الميجور نضال مالك حسن الذي قتل 13 شخصا وأصاب 38 آخرين في قاعدة" فورت هود" الأمريكية في نوفمبر الماضي.

لهذا لن يتردد تنظيم القاعدة في تفجير الملاعب وقتل آلاف الأبرياء إن استطاع إلى ذلك سبيلا. فالتنظيم الذي يفجر المساجد بمن فيها من المصلين لن يتردد في تفجير الملاعب بمن فيها من المتفرجين.

ذلك أن ترويع الآمنين عقيدة ثابتة يتأسس عليها التنظيم ويبتهج أعضاؤه لرؤية الدماء والأشلاء كما جاء في مقال تهديدي نشرته مجلة «المشتاقون إلى الجنة» من توقيع «عبادة بن الصامت» : «كم ستكون مباراة الولايات المتحدة وإنجلترا في غاية الجمال وهي تنقل على الهواء مباشرة والملعب ممتلئ بالمتفرجين عندما يدوي صوت انفجار في المدرجات، وينقلب الملعب رأسا على عقب، وتجد أعداد القتلى بالعشرات والمئات. خمسون غراما فقط تكفي لهذه العملية». المسئولية إذن ملقاة على عاتق السلطات في جنوب إفريقيا وعلى كل الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في دول العالم لمواجهة مخططات وخلايا تنظيم القاعدة التي أصبحت عابرة للقارات.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية