الإرهاب على الانترنت

Salwa_pass من: سلوى شرفي

100428-zawaya-photo

لقد بدت الشبكة التونسية على موقع فايسبوك كبلد دمره هجوم إرهابي. لقد اعتبر البعض ما حدث مشابها لأحداث الحادي عشر سبتمبر ولكن هذه المرة على الانترنت. فلقد أعلن بعض إرهابيي الشبكة العنكبوتية عن حملة “جهاد على الانترنت” ضد أولئك الذين لديهم آراء مختلفة عنهم، وحذفوا 200 صفحة مستخدم في غضون أسبوع.

ضحايا هذا الهجوم معروفون بنشاطهم المكثف: صحافيون معروفون، مشاهير الفنانين، وخاصة نشطاء حقوق الإنسان الذي يشجبون الخطابات الكارهة للنساء لبعض القنوات التلفزيونية العربية.

ولقد أعلنت فرق الموت هذه أن “العلمانيين، والملحدين، والمثليين جنسيا، ومؤيدي الحركات النسائية، والمعجبين بالرئيس السابق بورقيبة، وأولئك الذين يدعون أنهم من أصل أمازيغي، ومجموعة اليهود التونسيين، والذين يدعون للحرية الجنسية، والذين يدعون للتطبيع مع إسرائيل، كل أولئك الأشخاص ينبغي أن يختفوا من شبكة الإنترنت”.

وادعى مرتكبوا هذا الهجوم بأنهم يعملون “في سبيل الله والوطن”. كما قاموا بإنشاء مجموعتين على فايسبوك تسميان “الكرسي الكهربائي” و “مبيد الحشرات”؛ هذه الأسماء مخيفة وتذكرنا بأفران حرق الجثث وغرف الغاز النازية.

الدلالات النازية لخطاباتهم لا تتوقف عند هذا الحد، فهم يزعمون أيضا أن الهجوم يستهدف “صفحات المستخدمين الذين يشوهون صوة تونس مسلمة، عربية ومغايرة جنسيا”.

يقول أحد مستخدمي الانترنت بتهكم: “تماما كما كان الحال عليه في ألمانيا في عهد هتلر، حيث كان ينبغي للمرء أن يكون آريا جيدا، ففي تونس هؤلاء المتنورين، يجب على المرء اليوم أن يكون تونسيا عربيا ومسلما”.

كما أن أحد شعاراتهم مستنبط من مقولة شهيرة لهتلر لتطبيقه على خصومهم: “كان بإمكاننا قتل جميع الملحدين، ولكننا تركنا بعض الكلاب على قيد الحياة ليتسنى للناس معرفة سبب إبادتهم”.

لتعطيل صفحة مستخدم على فايسبوك، يكفي أن تقوم مجموعة كبيرة من المستخدمين بالإبلاغ عنها بكونها حسابا مزيفا، أو باتهام صاحبها بالعنصرية أو التبشير أو التحريض على الكراهية؛ مما يؤدي إلى توقيف أي حساب دون القيام بأي تحقق. لذلك، فهذه المجموعة تستغل ثغرة في نظام فايسبوك.

لتونسيون الذين كانوا يعتقدون بأن فايسبوك وسيلة للتعبير والنقاش، اكتشفوا الآن بأن الانترنت ليست علاجا ضد التفكير الضيق الأفق.

لقد نجح “الجهاديون” الآن في الحد من نطاق التواصل. فكم سيمضي من الوقت قبل أن يشرعوا في الاعتداء جسديا على أولئك الذين لا يفكرون مثلهم؟

تعليقاتك

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

لا للارهاب الفكري ..نعم لحرية التعبير.

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

صورة مضخة فلاي توكس المنشورة أعلى المقال تكشف عن هوية قراصنة فيسبوك. لقد ذكرت في وقت سابق رد فعل أحد أتباع الرئيس بن علي في 2009/10/07 لرأيي حول حظر فيسبوك في تونس. لقد ناداني “يا ناموس”، وأخبرني بأن “هناك وسائل فتاكة للقضاء علي بأثمنة بخسة عندما يصبح الجو حارا”. الكل يعلم بأن مضخات فلاي توكس ضرورية جدا في كل بيت تونسي خلال فصل الصيف. والكل يعلم أيضا أن أتباع النظام يصفون النقاد بالبعوض والكلاب. لماذا قاموا بمحاكاة شعار الرئيس الأمريكي أوباما “نعم، نستطيع” هذه المرة؟ هل هذا بسب سفر وزير خارجية بن علي، كامل مرجان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ هل كان بحاجة إلى “حادث” لإقناع الأميركيين بأن رئيسه يقود أيضا “معركة” لإنقاذ الحضارة؟ سلوى شرفي، أستاذة الاتصالات المسؤولة عن تدريب صحفيي النظام، ذكرت النازيين. نعم، لقد كان النظام النازي أيضا يجيد الاستفزاز: حادث رايخشتاغ وغزو بولندا وغيرها. في 27 فبراير 1933، أحرق البرلمان الألماني أو رايخشتاغ. قبل شهر واحد من هذا الحادث، كان هتلر قد عين كمستشار لرايخشتاغ من قبل الرئيس هندنبرج. استغل هتلر هذا الحادث على الفور للحصول على قانون طوارئ من الرئيس لإلغاء الحريات المدنية. مارينوس فان در لوب، المختل عقليا، هو من اتهم بارتكاب هذه الجريمة، ليتم إعدامه لاحقا. في عام 1980 ، قام المدعي الأمريكي لمحكمة نورمبرغ بإلغاء الحكم النازي لكونه مزورا. في عام 2008، أقر المدعي العام الاتحادي الألماني بأن الحكم غير قانوني لأنه يستند إلى أوامر جائرة من النازيين. كمن المحتمل أن غوبلز من أمر بهذا الحادث.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية