
تتوالى اجتماعات القمم العربية على نفس الوتيرة وبنفس الآليات التقنية والتنظيمية والإعلامية، وآخر هذه المواعيد “التاريخية” كان في مدينة سرت الليبية. ومن غرابة أمور هذه الدورة انعقادها في بلد كان زعيمه قد صرح منذ سنتين أو ثلاث أن الجامعة العربية لا فائدة من وجودها بتاتا، بل انه قرر أن يسحب بلاده من كل ما هو "عروبة"، خاصة وأنه اكتشف أن بلاده هي افريقية قبل كل شىء فقرر أن الساحة الحقيقية التي ينبغي على بلاده الانصهار فيها هي الساحة الافريقية.
فما الذي جرى يا ترى حتى يعود القذافي إلى عروبته ويرأس دورة الجامعة العربية التي دعاها للانعقاد في بلاده؟
لقد أعلن أن اجتماع القمة سيولي اهتماما كبيرا لقضية القدس لتوحيد كلمة العواصم العربية تجاه ما أقدمت عليه اسرائيل في الأسابيع الأخيرة من اعتداءات وانتهاكات في القدس الشرقية وعديد المناطق المجاورة لها.
ويعتبر الملاحظون أن العلاقات العربية/العربية، بالرغم من التحسن الطفيف الذي شهدته في الأشهر الأخيرة، لا زالت تشقها خلافات عميقة حتى أن الحديث عن سياسة مشتركة بينها لمواجهة الأحداث التي تشهدها المنطقة أصبح يعتبر فاقدا للجدية… من هذا المنطلق أصبح قادة الدول المغاربية لا يؤمنون أكثر من اللزوم بما يسمى بالعمل العربي المشترك ولا يرون بوضوح ما يمكن أن تقدمه بلدانهم لحل المشاكل المزمنة المطروحة في منطقة الشرق الأوسط…
ويعتقد بعض القادة المغاربيين أن الجامعة العربية ودول المنطقة شرق الأوسطية لا بد وأن يعوا بأن القيادات في المغرب الكبير أصبحت منشغلة بما تمثله الجماعات الإسلامية الإرهابية من خطر على المنطقة وعلى استقرار الأنظمة التي تشكو بعضها من هشاشة كبيرة..
وقد بادر القادة المغاربيون بطرح هذا الانشغال على اجتماع القمة المنعقد في ليبيا، معتبرين أنه على دول المشرق أن تقدم الإعانة اللازمة للبلدان المغاربية حتى تستطيع القضاء النهائي على المجموعات الدينية المسلحة…
ولا شك أن الجانب ألاستخباراتي هو الذي يشكل المحور الذي يمكن أن تتعاطى فيه دول مشرقية، وبالخصوص مصر و سوريا والسعودية والسودان، تنسيقا ناجعا مع الدول التي يستهدفها الإرهاب الديني…
لكن ذلك يبدو صعب الانجاز. فكل هذه البلدان منشغلة هي نفسها في مواجهة الخطرالارهابي: السعودية ألقت القبض في الأيام الأخيرة على عدد هائل من أعضاء الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة، والسودان أصبح مرتعا تتقاسمه المجموعات العرقية المتنازعة خاصة في دارفور في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس البشير للبقاء في السلطة في الانتخابات المبرمجة في الأسابيع القادمة، في حين تنشغل سوريا بمسألة حدودها مع العراق من خلال اتهامات الحكومة العراقية القائلة ان عددا من الإرهابيين يعبرون الحدود السورية نحو العراق ويشاركون فعليا في عمليات التخريب والقتل في عدد من المواقع في العراق منها الموصل وكركوك وبغداد والفلوجه وغيرها… أما مصر، فهي تمر بفترة حرجة تكثفت فيها المشاكل والملفات: قضية الأنفاق بينها وبين قطاع غزة وما حدث حولها من بلبلة استغلتها حركة الإخوان المسلمين أيما استغلال، ومسألة المصالحة الداخلية الفلسطينية، إضافة إلى القضايا الداخلية المصرية…
هذه الأوضاع من شأنها أن تحمل قادة الدول المغاربية على الاقتناع أنه أصبح من الضرورات التي لا تترقب التأجيل، السعي إلى إحياء البناء المغاربي على جميع المحاور وأن الشرط المسبق لذلك يكمن في عودة الثقة بين القادة (خاصة بين قادة الجزائر والمغرب)، وإذ ذاك تتحول قضية مواجهة خطرالإرهاب الديني إلى قضية جوهرية ومشتركة بين بلدان المنطقة المغاربية.
عقدت الجامعة العربية اجتماعها الثاني والعشرين بسرت بليبيا، ما بين… مزيد
إن التركيز على الأزمة الأمنية في المنطقة المغاربية خلال القمة… مزيد
انتهت قمة جامعة الدول العربية التي انعقدت يومي 27 و28… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
اعتقد ان القذافي لم يسعى لعقد هذه القمة في ليبيا وانما حسب اعتقادي انه كان من المفترض ان تعقد في العراق ولكن العراق اعتذرت عن انعقاد القمة لديها بسبب ظروفها الامنية الناتجة عن حركة المقاومة العراقية للاستعمار الاجنبي المرخص له من قبل حكومة العراق الديمقراطية ( ديمقراطية بلير ).
ولذلك عرضت الدعوة الى ليبيا لقبول انعقاد القمة على اراضيها لذلك من باب الشهامة والكرم والنخوة العربية التي يتمتع بها القذاي وجد نفسه يقبل العرض .
اما كونه انسلخ عن الامة العربية واتجه الى افريقيا لانا اؤيده في ذلك لسبب بسيط اول من فرض على الحصار وطبقه تونس ومصر الجارتين وبقية الاقطار العربية ولمدة عشر سنوات هذا هو موق الحكومات واثنى على هذا الموقف الرسمي مواقف الشعوب العربية دون ان نسمع على شعب عربي استنكر اوادان اوعبر عن ذلم حتى بمظاهرة خاصة في الدول التي تتدعي الديمقراطية الغربية المغلفة بالكتاتوريةالمدنية مثل الدول المجاورة لليبيا شرقا وغربا او بعض الملكيات .
بلاغ إساءة
مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
من هي الجماعات الدينية المسلحة؟ ومن أين أتت؟ ومن يقف وراءها؟ الكثير من الأسئلة المطروحة، ولا واحدة من الدول العربية بإمكانها فعل أي شيء ضد هذه الجماعات الدينية المسلحة.
بلاغ إساءة