الحكومات ومنظمة الأمم المتحدة والمتطوعون يحفاظون على المواقع والأحياء التاريخية

Adel_rochdy من: عادل رشدي

100310-zawaya-photo

يجب إدراج المحافظة على المواقع والأحياء والمعالم التاريخية في قائمة مهام الدولة، وضمن واجبات المواطنين تماما مثل دفع الضرائب.

فالآثار والمواقع والأحياء القديمة جزء من ذاكرة البلد والشعب وكل مواطن، ولا ينبغي إهمالها خشية الوقوع في مطب ارتكاب جريمة أخلاقية ضد الذاكرة الجماعية للشعوب.

واليوم، لأسباب موضوعية (الظروف المناخية أو مجرد التعرية) أو ذاتية (الإهمال البشري)، تتعرض قرى وأحياء ومواقع ذات جمال نادر وفريد للخطر في جميع البلدان المغاربية.

لحماية هذه الأماكن، يجب علينا أولا ضمان وعي جماعي حول ضرورة، بل وواجب، الحفاظ على هذه الممتلكات التي لا تقدر بثمن.

هناك عدة حلول ممكنة، لكن هل ستكون هذه الحلول كافية للشروع في عمليات صيانة وإدارة مستدامة للتراث؟

يأتي التدخل الحكومي في المقدمة. فدائما ما تخصص السلطات العامة في المغرب العربي جزءا من الميزانية المخصصة للثقافة لترميم وصيانة والحفاظ على التراث الوطني. ومع ذلك، فبعضها يعي بأن هذه الميزانية غير كافية أبدا.

نظرا لحجم الميزانية اللازمة لحفظ وصيانة المواقع التاريخية، فقد دعت الدول المغاربية وكالات الأمم المتحدة لدعمها في إطار التضامن الدولي والحفاظ على التراث العالمي.

لقد تم استثمار مبالغ كبيرة في ترميم وصيانة المواقع التاريخية في كل من المغرب والجزائر وتونس مع نجاح نسبي.

ومع ذلك، فليس بإمكان لا الدولة ولا وكالات الأمم المتحدة التدخل في كل مكان، والتمويل العام يظل غير كاف.

ويمكن للمجتمع المدني أيضا المساهمة في هذا المشروع الفني والإنساني على حد سواء.

في البلدان الغربية، يقوم المسؤولون من وزارتي الثقافة والتعليم، وحتى من الإدارات الأخرى، بتحفيز الطلاب على التطوع، خصوصا خلال العطلات المدرسية، من أجل القيام بأعمال الصيانة. وهكذا تم ترميم العديد من القصور المهجورة أو المهددة.

فالبلديات تقوم بدعم الطلاب (من خلال منحهم المأوى والمأكل والمشرب لا غير)، من أجل القيام بأعمال بسيطة في المواقع التاريخية والأثرية تحت إشراف الخبراء (الصباغة، والتنظيف، والتلوين، والتطيين، والتفريغ، إلخ.).

العمل التطوعي ليس فقط للطلاب، حيث غالبا ما تخلق جمعيات خصيصا لهذا الغرض.

ينبغي تشجيع هذا النهج في البلدان المغاربية حيث الدفاع عن التراث التاريخي مهم تماما مثل – إن لم يكن أكثر من – الهتاف في الملاعب لدعم الفريق الوطني لكرة القدم في مقابلة غير مجانية.

وللتذكير، فإن الأحياء والمواقع والمعالم التاريخية غالبا ما تستخدم لأغراض سياحية. لذلك، فسيكون من الأفضل تخصيص عائدات زيارات هذه الأماكن لأعمال الصيانة والحفظ.

تعليقاتك

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

في تونس، تولي الدولة اهتماما خاصا للتراث الوطني والمواقع الأثرية. سأعطيكم فقط مثال الضواحي الشمالية للعاصمة تونس، بمواقعها الرائعة في قرطاج وسيدي بوسعيد التي صنفت من قبل منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي. من وقت لآخر، تقوم الدولة بتنزيل مرتبة بعض أراضي هذه المنطقة من أجل منحها لعائلة الرئيس بأثمان رمزية. هكذا تمكن الملياردير الشاب صخر الماطري، البالغ من العمر 29 عاما وزوج نسرين ابنة زين العابدين بن علي، من بناء قصر صغير يحتوي على غرفة نوم تبلغ مساحتها 300 متر مربع. فالشباب بحاجة إلى فضاء حيوي للمتعة. كما منح أقارب آخرون للرئيس، مثل بلحسن الطرابلسي المشهور، شقيق السيدة الأولى ذات النفوذ، مواقع أثرية من قبل وزارة الثقافة…لكن ليس لإجراء الحفريات. فليس الماضي ما يهمهم، وإنما المستقبل… مستقبلهم هم. هذه المواقع التي تم الحصول عليها مقابل أثمنة زهيدة سيعاد بيعها بأسعار عالية. بالنسبة للنظام التونسي، فالتراث الحقيقي للبلد ليس الآثار، وإنما الحاضر… والذي يتمثل في أفراد العائلة الرئاسية التي ينبغي ضمان رفاهها. فليكن الأمر كذلك.

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

مرحبا. أنا أتفق مع السيد عادل رشدي، وأعتقد أن هذا هو الحل الأمثل لحماية التراث المبني. فهذا من واجب الجميع، ولا يقتصر فقط على الباحثين أو فئة معينة داخل المجتمع. فالأمر يتعلق بذاكرتنا وهويتنا. آمل أن يلقى نهجكم ردود فعل إيجابية من قبل السلطات والسكان من أجل ترجمته إلى واقع

آراء أخرى

أنباء من مغاربية