
مرت اليوم أكثر من عشرين عاما على تأسيس اتحاد المغرب العربي الذي يجمع بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا…
وقد عمدت قيادات الدول المغاربية الى هذا التأسيس في ظروف تميزت بعاملين أساسيين لا شك أنهما لعبا دورا حاسما في اتخاذ هذا القرار : العامل الأول يتمثل في انسداد الأفق أمام أي عمل عربي مشترك بعد ما استفحلت الانقسامات والازمات العربية/العربية وهو ما برز بكل وضوح بعد سنة ونصف تقريبا عند ما لم يتردد نظام صدام حسين في شن هجوم عسكري ضخم على دولة الكويت وأعلن الغاء دولة الكويت وضمها للعراق.
والمعلوم أن ذلك الحدث خلق وضعا خطيرا على الساحة العربية حيث وجدت عدة بلدان عربية، وخاصة مصر والسعودية وسوريا، نفسها مضطرة الى ارسال جيوشها، الى جانب الجيش الأمريكي، من أجل تحرير الكويت من الاحتلال الصدامي…
هذا الوضع جعل المغاربيين بصفة عامة، بما فيهم القيادات، ينطوون على المنطقة ويوجهون اهتمامهم الى ما يمكن انجازه بين البلدان الخمسة التي تجمعها في عديد المستويات مصالح مشتركة.
أما العامل الثاني، فيتمثل في التقدم السريع الذي سجلته مسيرة الوحدة الأوروبية حيث أنجزت خطوات هامة على مستوى التقارب والتنسيق، خاصة في المستوى الاقتصادي والتجاري…
وبرزت للعيان أكثر من أي وقت مضى ضرورة توحد بلدان المنطقة المغاربية على الأقل من أجل تعامل أكثر نّدية مع هذا المولود الضخم…
هذه هي الظروف التي ولد فيها الاتحاد المغاربي. ومرت على ولادته أكثر من 20 سنة، فماذا تحقق منذ ذلك التاريخ؟ الحقيقة تفرض نفسها: اذا استثنينا بعث العديد من اللجان، وعقد مئات من الاجتماعات، وتعبئة عدد من الموظفين السامين وتنصيبهم في مكاتب لا يدري أحد فيما تشتغل، فان الاتحاد بقي حبرا على ورق ولم يقع أنجاز أية خطوة حاسمة تذكر.
بلدان الاتحاد تتعامل اليوم مع أوروبا كل من جهته يحاول الدفاع عن مصالحه، بل أننا أصبحنا في موقع مضحك/مبكي حيث يبدو الاتحاد الأوروبي أكثر رغبة في توحد دول المغرب الكبير من مسؤولي هذه الدول أنفسهم.
لقد أصبح من الضروري الوعى بأن التاريخ لا يترقب ولا يتوقف، وأن مصير شعوب هذه المنطقة ومستقبلها يبنيان الآن، وليس غدا، وبصفة مشتركة… لقد آن الأوان أن تعي جميع الأطراف أن قضية الشعب الصحراوي ينبغي أن تجد حلا عادلا وسريعا (ألا يمكن تصور حل يتمثل في كنفدرالية متينة بين الدولة المغربية والدولة الصحراوية؟) حتى لا تبقى عائقا أساسيا، مثل ما هو الشأن الآن، أمام كل تقدم جّدي نحو تحقيق البناء المغاربي…
من جهة أخرى، هل من المعقول أن نوجه اللوم للقيادات السياسية على تقاعسهم في البناء المغاربي وننسى أن للقوى السياسية و الحركات النقابية والجمعياتية والثقافية دورا يمكن أن يكون حاسما في التقارب بين شعوب المنطقة وتغذية روح الوحدة والضغط على أنظمة الحكم.
أيعقل أن تكون لأحزابنا السياسية علاقات متينة مع أحزاب مماثلة لها في أوروبا في حين تغيب العلاقة بين الأحزاب المغاربية نفسها؟ وأين التوحيد النقابي الذي أعلن أنه أنجز منذ 20 سنة في صلب الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي أذا آستثنينا بعض التظاهرات الموسمية ووجود مكاتب ومسؤولين ذوي الأجورالمرتفعة والامتيازات الهامة في المقر الموجود في العاصمة التونسية؟ واذا آستثنينا الجهود المبذولة من طرف الحركة النسوية المغاربية من أجل التنسيق بين مكوناتها، أين التعامل والتعاون بين أهل الثقافة من البلدان الخمسة: هل يعقل أن لا يشاهد التونسيون (خارج المهرجانات الدورية) مسرحيات مغربية أو جزائرية والعكس بالعكس؟ وأين الندوات المغاربية المشتركة بين المفكرين والمثقفين حول أمهات القضايا التي تطرح نفسها أمام مجتمعاتنا؟
مسار الإندماج بين دول الاتحاد المغاربي بطيء جدا إن لم… مزيد
إن بعث روح دائمة في اتحاد مغرب عربي حقيقي رهين… مزيد
احتفل اتحاد المغرب العربي بالذكرى الواحدة والعشرين لتأسيسه في 17… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
على غرار الاتحاد الأوروبي، يجب على اتحاد المغرب العربي أن يعزز المجال التجاري وأن ينشأ صندوقا مغاربيا للتنمية الإقليمية لمنح جميع المقاطعات مساعدات تنموية للمشاريع المفيدة على الصعيد الإقليمي، والتي تخلق فرص عمل مستقرة إقليميا؛ مشاريع من قبيل محطات القطار، والمنتجعات، ومحطات الحافلات، والمتنزهات، ومراكز التدريب (المعاهد والجامعات والمراكز التجريبية)، إلخ. بعد تحقيق حرية تنقل الأشخاص والسلع (المنتجات المحلية التي لا تخضع لعمليات التخليص الجمركي) سوف نتخذ خطوة أخرى للأمام باعتماد عملة واحدة، ألا وهي الدينار المغاربي الذي سيعادل العملات المغاربية الخمسة. عبد العالي علي، طالب دكتوراه في الإدارة. جامعة أدرار.
بلاغ إساءة