من: إقبال الغربي

شهدت السياحة الدولية نموا مطردا منذ الخمسينات، فقد ارتفع عدد المسافرين عبر العالم من 25 مليونا عام 1970 إلى 700 مليون سنة 2000. على الصعيد العالمي، تعتبرالسياحة واحدة من أهم النشاطات، فهي توفر ثلث صادرات الخدمات، وتشغل 200 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، كانت السياحة على وشك أن تصبح أول نشاط اقتصادي عالمي.
منذ تلك الأزمة، أغرق الإرهاب عالم السفر في أزمة لم يسبق لها مثيل. أصبح الأمن هو الهاجس الأكبر لصناع القرار في مجال السياحة.
هذه الحقائق تشير إلى أن الإرهاب يشكل أيضا نوعا من أنواع “الحرب الاقتصادية”، التي تقودها بعض الجهات المحلية أو الأجنبية والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي لدولة أو مجموعة دول أو شعب لأسباب دينية أو عقائدية .هذا الإرهاب الاقتصادي يمكن أن يكون له آثار مباشرة، أو أن يلحق آثارا نفسية يمكن بدورها أن يكون لها عواقب اقتصادية على المدى الطويل.
بزيادة عمليات اختطاف الأجانب على حدود منطقة الساحل، تبرهن منظمة القاعدة في المغرب الكبير على أنها تبنت منطق الإرهاب الاقتصادي.
الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا (الجزائر) التي أعلنت مسؤوليتها عن خطف سائحين نمساويين في جنوب تونس في مارس 2008، واحتجاز أربعة سياح أوروبيين كرهائن بعد خطفهم على حدود مالي و النيجر في يناير 2009، بالإضافة إلى اختطاف دبلوماسيين كنديين في ديسمبر 2008، مستوحاة من الضجيج الإعلامي، من الفدية، لكن أيضا من رغبة حقيقية للإساءة إلى السياحة الإقليمية.
فالسياحة توفر نسبة عالية من مداخيل البلدان الإفريقية، وهي جزء أساسي من ناتجها القومي الإجمالي. كما تساهم السياحة في الاستثمارات الدولية التي غالبا ما تطور وتمول بنية تحتية مكثفة. نتيجة لذلك، يرى العديد أن السياحة توفر عائدات سهلة، وشبه معجزة، للاقتصادات الأفريقية. مكانة السياحة في اقتصاد المنطقة لا يقتصر على الوزن النسبي للفنادق والمطاعم في الناتج المحلي الإجمالي، بل تنتشر السياحة في جميع أنحاء الاقتصاد. المجالات التي يتجه إليها طلب السياح تتسم عادة بنسبة قيمة مضافة عالية
بالنسبة للاقتصاد التونسي مثلا، تشكل السياحة 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر 100.000 وظيفة مباشرة، وعلى الأقل 300.000 وظيفة غير مباشرة. يؤكد وزير السياحة التونسية خليل لعجيمي على أنه إذا جمعنا الصناعة التقليدية، الأغذية، الأثاث و النقل، فيجب على السياحة أن توفر احتياجات عيش مليون مواطن من أصل عشرة ملايين نسمة.بالإضافة إلى نشر الإحساس بعدم الأمان في بعض البلدان، والدعاية السيئة التي تعاني منها، فإن ضرر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على المنطقة لحق حتى بمجال السياحة. كما أن الاهتمام
الكبيربمكافحة هذه الظاهرة يضعف بشكل خطير اقتصاد هذه الدول.
هذه الظاهرة، التي تم تقديمها في الأصل منذ انتخابات 1992 كمسألة “جزائرية ـ جزائرية” من خلال
الجماعة السلفية للدعوة والقتال، تصاعدت بسرعة لمستويات عبروطنية.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن عددا من مواطن التوتر الإقليمي، مثل نزاع الصحراء الغربية، وحركة تمرد الطوارق في شمال مالي والنيجر، تعتبر ظروفا غير ملائمة لتفضي إلى موقف مشترك إزاء مكافحة الجماعات المسلحة في المنطقة. هذه المواطن هي منطقة مثالية لتنظيم القاعدة، حيث يمكن لعملائها توجيه
ضربات لشمال أفريقيا وأوروبا منها.
الاعتداءات التي تشن عادة في الجزائر وموريتانيا، وسلاسل عمليات اختطاف السياح والدبلوماسيين، توفر رأس المال ودعاية استثنائية لمنظمة تبحث عن مجندين شباب يسهل التأثير عليهم.
ما هي الاستراتيجية التي يجب اعتمادها لمواجهة رغبة حقيقية لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي؟
يجب على دول المنطقة أن تتعاون من أجل وضع حد للإرهاب. سوف يهدف هذا التعاون إلى خلق منطقة سلام واستقرار وازدهار، من خلال سياسة متعددة الأبعاد تجمع بين عدة عوامل: السعي لتحقيق الأمن، وتعزيز التنمية المشتركة، وإدارة أفضل للتنوع، وتحسين التفاهم المتبادل بين الشعوب والثقافات والأديان.