من: عبد العزيز قراقي

يعرف العالم اليوم عددا من المناطق التي تسود فيها الاضطرابات السياسية، المؤثرة في كافة المجالات، والتي قد تجعل تلبية أبسط حاجيات الحياة أمرا شاقا وعسيرا، إن لم يكن مستحيل التحقيق. بعض هذه الاضطرابات له طبيعة إثنية، أيقظه التوظيف السياسوي من سباته العميق، والبعض الآخر يعتبر من مخلفات الحرب الباردة، وعادة ما يؤدي ثمن كل ذلك السكان المدنيون الأبرياء، إذ يتم تدمير البنيات التحتية، وتتوقف جهود التنمية، ليصبح شبح الموت قوة ضاربة تلتهم الأطفال، قبل أن تزحف على الكبار.
في خضم ذلك، تتدخل بعض الدول و الأمم المتحدة عبر عدد من وكالاتها لمنح مساعدات مختلفة، لكن السؤال الذي يطرح هو هل يساهم ذلك في خلق الاستقرار؟ لقد أثبتت التجارب أن الكثير من هذه المساعدات لا يصل منه لأصحابه إلا القليل، وأنه عادة ما يكون مناسبة للإغتناء على حساب المحتاجين، ولعل فضائح برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في العراق، كفيل بتوضيح ما يعتري عادة تقديم المساعدات إلى المناطق المضطربة من ممارسات غير أخلاقية. بينما تؤتي المساعدات في مجال تقوية القدرات والكفاءات أكلها، من خلال تأهيل الموارد البشرية، لكي تصبح عنصرا فعالا في قيادة عملية التنمية المستدامة ، كسبيل أسلم لتحقيق الاستقرار، ونشر قيم السلم والتعايش والأمان.
أما التدخلات الأمنية فقلما تتجاوز فعاليتها المدى القصير، إذ سرعان ما تنجم عنها مشاكل متعددة، كثيرا ما تجعل أصابع الاتهام تتوجه إلى القوى القادمة من أجل استتباب الأمن، إلى درجة التشكيك في النوايا الحقيقية المحركة لتدخلها، خاصة وأن بعض هذه التدخلات ـ افريقيا مثلا ـ لم تستطع أن تحول دون وقوع مآسي إنسانية.
ما الحل إذا ؟ إن هذا يفرض طرح سؤال حول طبيعة الاضطرابات التي تشهدها العديد من مناطق العالم اليوم، أليس من الممكن حلها بشكل نهائي، أم أن هناك من يعيش على حسابها ويجني أرباحا طائلة من استمرارها، ألم توجد غير ما مرة سلع موجهة إلى السكان المتضررين في إطار حملات إنسانية، تباع في مناطق أخرى من العالم.إن الحل الأمثل لا يكمن لا في التدخل الأمني ولا في المساعدات الإنسانية، وإنما يكمن في نزع فتيل هذه الاضطرابات، عن طريق إقرار الديمقراطية التي تكفل للأغلبية والأقلية التعايش فوق أرض واحدة، يسعى الجميع إلى تحقيق غد أفضل فوقها.
وفي المغرب الكبير ألا يعتبر حل مشكل الصحراء وعودة اللاجئين في تندوف إلى وطنهم، أفضل بكثير من أن يعيشوا في مخيمات تفتقر إلى الكثير من مقومات العيش الكريم، تتاجر نخبة من البوليزاريو بمأساتهم، حقا هناك قوات المينورسو التي تقوم بمراقبة الوضع في المنطقة، ولكن ألم يفتح هذا المشكل الذي عمر طويلا الباب واسعا أمام العديد من الخلايا الإرهابية، لكي تستقر بالمنطقة، وتهدد الأمن والسلم العالميين؟
تشهد بعض دول الساحل الإفريقي إرهابا وتطرفا بسبب هشاشة هياكلها… مزيد
يكمن الاختلاف بين المساعدات المقدمة إلى المناطق المضطربة من جهة… مزيد
انتشرت العدوى على نطاق واسع في بلدان الساحل، مما جعل… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
حقا إن المساعدات التي تقدم للعديد من الدول لا تصل إلى المتضررين وقد أصبت عندما أشرت إلى برنامج النفط مقابل الغداء ومن الضروري اليوم طرح أسئلة حوله هل بالفعل استفاد منه الشعب العراقي، ثم هل المواد الغذائية التي كانت تبعث للعراق كانت مواد سليمة من الناحية الصحية أم تم إطعام الناس في العراق مواد فاسدة في غياب أي حسيب أو رقيب، إن الشعب الذي ينتظر المساعدات عليه أن يدرك أن مصيره يملكه هو ولذلك عليه أن يعمل من أجل إيجاد حل لكل ما يهدد من وجوده من مشاكل
بلاغ إساءة
مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن
بلاغ إساءة