من: اعل الشيخ و لد أباه

صعبة هي تلك المعادلة التي يمثل طرفيها الجامعات في عالمنا العربي ببرامجها المتجاوزة والمنتهية الصلاحية من جهة و طموحات رجال أعمال لا يرحمون ولا يعترفون إلا بالربح ولو على حساب المنظومة الاجتماعية والأخلاقية.
يشتكي الطلاب من الضياع في دهاليز ذلك البون الشاسع الذي يقف حاجزا منيعا أمام دخولهم سوق العمل الذي تتحكم فيه قواعد لا تدرس في الجامعات.
المناهج المدرسية والجامعية منها على وجه الخصوص لا تسعى إلي ردم الهوة الشاسعة والتخفيف من حدة التناقض الصارخ الذي يتسبب في إنتاج وإعادة إنتاج البطالة بل وحتى استهلاكها وكأنها سلعة يتم تناولها في اليومي والمعيش. فالجامعة في الدول العربية بشكل عام وأغلب دول المغرب العربي هي مشتله لتصنيع الزهور التي يذبل منها الكثير قبل أن تفوح رائحته الزكية، وكذلك فالطلبة الجامعيون يصابون بإحباط بعد التخرج و إدراك أنهم أضاعوا الجهد والمال والعمر في اكتساب معارف لا تمت بصلة لرغبة رجال الأعمال وأسياد سوق العمل و ملاك رؤوس الأموال. هذا الضياع هو تحطيم و تقليص لحظوظ الطلبة الذين هم رأس المال الثقافي والبشري و تضاؤل أيضا ومحدودية لرأس المال التجاري لقلة اليد العاملة.
فالجامعات عندنا تركز على الكم وليس الكيف، فالمهم هو أن ترتفع أعداد الخريجين والعاطلين عن العمل و المتظاهرين أمام البرلمانات و المتسكعين على عتبات المكاتب و الإدارات أو المتسولين لرجل أعمال لم يدرس قط في إيجاد وظيفة عسى أن توفر لقمة العيش و لعلها أن تصون ماء الوجه الذي لم تستطع الشهادات الجامعية أن تحفظه.
أما رجال الأعمال أو ما يطلق عليه تورية القطاع الخاص في تقابل مع القطاع العام أو الحكومي فإنه أصبح أكثر خصوصية من الممكن، حيث قلما سعى رجال الأعمال إلي طرح خطط عمل وإنشاء مشاريع للمساهمة في تكوين أو دمج الطلبة الجامعيين في محاولة الاستفادة من الطاقة الكامنة والنضج الذاتي لحملة الشهادات الجامعية. رجال الأعمال يريدون بضاعة بشرية جاهزة للاستغلال و مضاعفة الربح ولو أدى ذلك إلي تحطيم الفرد.
إذن، فالطلبة، في أغلب الأحيان، هم ضحية للبطالة التي هي نتيجة حتمية للتناقض القائم بين برامج التدريس ومتطلبات سوق العمل. لتجاوز هذا التناقض والعمل على ردم الهوة الشاسعة لابد، قبل كل شيء، من دراسة وتنسيق سياسة تجمع بين الجامعات ورجال الأعمال من أجل توظيف الرأسمال الحقيقي للنهوض بالشعوب و تنميتها والمتمثل في أجيال المستقبل و رجال الحاضر.
منذ تأسيسها إبّان الاستقلال عرفت الجامعات المغاربيّة دورا رياديّا في… مزيد
بلغت البطالة سنة 2009 نسبة %8.5 في البلدان الصناعية، و… مزيد
مسؤولية مشتركة.
إن العثور على وظيفة بعد الحصول على شهادة… مزيد