من: خميس خياطي

الصحافة في المغرب الكبير، شأنها شأن غيرها من وسائل الإعلام في العالم، تؤدي دورها فيما يتعلق بإخبار المواطنين خاصة في الظروف المتأزمة، وظهور انفلونزا الخنازير إحدى هذه الأزمات. غالبية الصحف احترمت تقريبا أخلاقيات الإعلام، لأنها كتبت حول التدابير الوقائية كخلق خطوط مفتوحة، و استيراد الأدوية بكميات كافية، إلى غير ذلك. غير أن بعض الصحف التونسية، والجزائرية، والمغربية ـ خاصة منها ذات التوجهات السياسية التي تكون غالبا إسلامية أو ذات خطوط التحرير المركزة على"أخبار المشاهير" ـ فإنها لعبت بعامل الخوف، كما أن بعضا منها فيها آثار أصولية. كان هذا هو الحال مثلا لجريدة الشروق اليومي (الجزائر) التي أشارت إلى الخطر الذي تتعرض له الجزائر وفقا لمنظمة الصحة العالمية… كما ذكرت مشاركة مختلف الوزارات، مثل وزارة الدفاع الوطني والداخلية والصحة والزراعة والأمن الوطني والجمارك في مكافحة فيروس انفلونزا الخنازير… مما قد يؤثر على التعارضات السياسية. كما يمكننا أن نقرأ في نفس الجريدة، حاملا توقيع أحد المعلقين: “الولايات المتحدة أرض جوائز نوبل في مختلف العلوم. إنه البلد الذي يريد تغيير خريطة العالم وتواريخ الشعوب. هذا البلد هو العالم، وها هو الآن يمنحنا آخر اختراعاته: فيروس انفلونزا الخنازير، بعد أن استنهك قوانا في الماضي فيما يتعلق بمرض فقدان المناعة المكتسبة (السيدا)”. من الصحيح أن المعلق لم يلق بمسؤولية الانفلونزا على عاتق اليهود، كما فعلت بعض الصحف المصرية، لكننا نشتم ما يشبه ذلك…
في المغرب، لعبت جريدة التجديد (والتي لديها توجه إسلامي أيضا) على نفس الوتر، فقد أبقت مثلا قراءها معلقين بشأن وفاة حارس حديقة حيوانات. صحف أخرى مثل الحدث (تونس)، أثارت على غلافها تساؤلا حول احتمال “إلغاء الحج بسبب انفلونزا الخنازير”. من جانبها، عنونت جريدة الصريح مقالا من خمسة أعمدة: “العالم تحت أقدام الخنازير”… هذا النوع من الممارسات لم يهدف أبدا إلى تلطيف الأجواء. والنتيجة هي تلقي 276 مكالمة في يوم واحد بعد خلق الخط المفتوح، أي بمعدل أحد عشر مكالمة في الساعة… وكما شجعت الصحافة الجزائرية الحكومة على اقتناء آلاف الأقنعة، فإن الصحف المغربية تحدثت عن تركيب أجهزة كشف الحمى في الأماكن العامة.
من هذه الأمثلة، يتضح أن الصحافة مسؤولة ـ لأكثر من سبب ـ عن حالة القلق التي وضع فيها المواطنون، والتي يمكن أن تؤدي إلى حالة ذعر. و بصفة عامة، فإن ذلك لم يحدث بدون دوافع سياسية وتجارية خفية. بالمقابل فإن صحفا أخرى مغاربية ـ مثل لا ليبيرتي، أو الوطن (الجزائر)، أو أوجوردوي لو ماروك (المغرب)، أو لوتون (تونس)، على سبيل المثال لا الحصر ـ أدت واجبها بصورة جد مشرفة. كما أنها نشرت مقالات مضحكة لتلطيف الأجواء.
إذا كان هذا هو الحال في بلدان المغرب الكبير، فذلك لأن الصحافة عموما تميل إلى تضخيم الإشاعات بدلا من الدخول في متاهات التحقيقات. هذه من بين القضايا المتكررة المتعلقة بالإعلام والتي يعاني منها مواطنو المغرب الكبير.
تعليقاتك
commentsالغليظ جواد من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
الصحافة الاسلاموية صحافة تنسخ عقلية العصر أبوجهل وغزوات العرب للقبائل العربية الكافرة، بطريقة حديثة فقط تتمثل في الصحافة، ان الكوارث والأمراض والأوبئة وغيرها من الحوادث التي تلحق الاضرار البائنة بالبشر في هذا العالم في نظر اصحاب تلك الصحف إما عقاب من عند الله أو حرب مدبرة من اليهود.
جوابين جاهزية لكل زمان ومكام عند هؤلاء ولا مجال لاعطاء قراءات أخرى حول تلك الحوادث، وهذا يعود الى التكوين العلمي الذي يتلقاه هؤلاء، تكوين مشحون بالدين الكتطرف والعداوة للغرب رغم أن الغرب وهذا عجيب يقدم لهم كل الوسائل اللوجيستيكية للعمل، اللاخراج الصحفي والتصفيف والطباعة والتوزيع من رجال وآليات وحواسيب كلها من أغتراع الغرب، لكن يتناسون هذه الامور ويفون اللوم عليهم بطريقة عاطفية دينية لتجييش روادهم دون أي نتيجة.
اذا كانت امريكا هي وراء انفلوانزا الخنازير او لم تكن فنحن يجب أيضا ان نكون وراء بديل جديد وليس حلول روحانية وصفات فقهية لا طائل من ورائها.
بلاغ إساءة