من: إدريس بن علي

هل من الممكن وضع سياسة اقتصادية دون سياسة اجتماعية؟ إذا طرحنا هذا السؤال على السياسيين، فسيكون جوابهم بالتأكيد هو النفي، لأن الهدف الرئيسي من أي سياسة اقتصادية هو ضمان حياة كريمة للمواطنين
فالغرض من العمل الاقتصادي للحكومات هو التماسك الاجتماعي. ومنطقيا، يمكن اعتبار السياسة الاقتصادية برمتها مكونا من مكونات السياسة الاجتماعية، فالجهود المبذولة لزيادة الكفاءة والنمو الاقتصادي، وتحقيق التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، وما إلى ذلك، تهدف في نهاية المطاف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
ومع ذلك فمن الشائع التمييز بين السياسات الاقتصادية المجردة وآثارها العامة من جهة، والسياسات الاجتماعية من جهة ثانية، والتي تعتني، سواء تعلق الأمر بالأفراد أوالجماعات، بتوزيع الدخل بين الأسر، وطبيعة السلع والخدمات المتاحة، واندماج الأفراد في الأنظمة الاقتصادية والتعليمية والصحية ونظم الحماية الاجتماعية، وفي المجتمع بصفة عامة.
ولهذا الغرض تحتاج الحكومات إلى المؤشرات التي قد تمكنها من الإحاطة بالقضايا الاجتماعية، وإعداد الأدوات الملائمة لفهمها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار مؤشر التنمية البشرية أداة فعالة جدا، فهو يشمل متوسط ثلاث مكونات للتنمية البشرية (المكونات النقدية والتربوية والصحية)، ألا وهي الدخل النقدي (الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد) والصحة (متوسط العمر المتوقع عند الولادة) والتعليم (نسبة المحصلين ومعدل الالتحاق الإجمالي بالمدارس
وبالتالي، فبإضافة متغيرات رئيسية جديدة مثل الصحة والتعليم، فمؤشر التنمية البشرية يجدد النموذج القديم الذي كان يعتمد أساسا على النمو الاقتصادي، وحيث كانت السياسات الاقتصادية تقوم أساسا على تراكم رأس المال المادي.
لقد أصبح مؤشر التنمية البشرية الآن يسمح بتجاوز الأحدية الاقتصادية لأخذ العوامل الاجتماعية بعين الاعتبار في عملية التنمية
وباختصار، فإعادة النظر في التنمية هنا يعني الغوص في تعقيد وضخامة العمل. ولكي تكون التنمية اقتصادية وبشرية في نفس الآن، فيجب الأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي الذي يجعل من الإنسان جوهر كل شيء.
ومع ذلك ، ينبغي أن يستكمل هذا المؤشر بمعلومات أخرى حول تسيير شؤون المجتمع، و كذا تحولاته وتناقضاته