من: عادل رشدي
لقد باتت القضايا البيئية تشكل تحديا رئيسيا جديدا لدول المغرب العربي. فالاحتباس الحراري ونتائجه، مثل الجفاف، والتصحر، والفيضانات، وعودة ظهور الأمراض، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، والنمو الاقتصادي، كلها قضايا تتطلب تعبئة موارد مالية وبشرية هامة، لأنه وفقا للخبراء، تقدر تكلفة مشاكل التلوث وحده بأكثر من اثنين أورو للطن الواحد من الكربون.
تتسبب ظاهرة الاحتباس الحراري بمقتل 300 ألف شخص كل سنة، ولقد بدأت الأمم المتحدة بتعداد أول اللاجئين بسبب الظروف المناخية.
يهدف القرار الذي اتخذته الدول المغاربية لوضع تدابير مشتركة في مجال البيئة، إلى التخفيف من آثار الاحتباس الحراري، مع مواصلة العمل على تحقيق التنمية المستدامة من خلال زيادة الاستثمار في التقنيات المبتكرة والأقل تلويثا للبيئة، وذلك من أجل حماية النظم البيئية.
ويعد هذا البرنامج تحديا كبيرا للدول المغاربية التي ما تزال فيها عملية الاتحاد بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستثمارات ضخمة بشأن الجوانب المتعلقة بأسلوب وظروف حياة الشعوب في المنطقة.
وبالنسبة للدول المغاربية، فيجب مضاعفة إنتاج الطاقة من أجل تلبية مطالب ساكنتها المتزايدة. وعلاوة على ذلك، فوفقا للتقديرات الأخيرة، ينبغي على البلدان المغاربية خلق ما لا يقل عن 25 مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل. كما أن هناك مسألة أساسية أخرى متعلقة بالقطاع الفلاحي الحيوي والتي يجب حلها، ويتعلق الأمر بمتابعة دورات المياه: تحلية المياه و معالجتها، والري. فهذا هو التحدي الرئيسي الذي يجب على الدول المغاربية مواجهته.
وبما أن القضايا البيئية مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها البعض، فمن المنطقي أن يتطلب الحفاظ على النظام البيئي في المغرب الكبير جهودا تركز على التوعية الجماعية، وتغيير السلوك (توفير المياه والطاقة)، والاستثمار في المعرفة، والاستثمارات المشتركة من خلال إنشاء شركات التنمية.
وتجدر الإشارة إلى أن مشاكل المغرب الكبير ليست بنفس الحدة لجميع بلدان المنطقة. ففي حين تبقى المشكلة الأساسية هي نفسها للجميع، أي الحفاظ على النظام البيئي وعلى النمو المستدام، فإن الأضرار ليست هي نفسها على مستوى جميع البلدان. ففي الوقت الذي تعاني فيه موريتانيا بشدة من تدهور نظامها البيئي، قام كل من المغرب والجزائر وتونس ببدء عملية تنظيف واسعة النطاق بشكل فردي، والتي قد تتحول بفضل التوعية الجماعية إلى مشروع مشترك عبر اتخاذ تدابير مشتركة.
هذه المبادرة جديرة بالثناء، ولكنها تتطلب إدارة جيدة، وتعزيزا للديمقراطية، وميزانية هائلة.
استجابة لطلب القراء، بامكانكم التعليق بدون التسجيل في الموقع