التوازن الحيوي بين النمو الاقتصادي والبيئة

Nabila من: نبيلة سعدون

091104-zawaya-pic

يتم إبرام العديد من الاتفاقيات في نفس الوقت الذي تبدأ فيه مشاورات أخرى، مما يجعل المناقشات بين البلدان المغاربية تطول وتطول.

الفلاحة، والبيئة، والأمن الغذائي، وزيادة إنتاج الحبوب، وتدبير الموارد المائية، ومكافحة التصحر، كلها قضايا تهم الدول العربية بصفة عامة، والبلدان المغاربية على وجه الخصوص، نظرا لانفتاح أسواقها بشكل متزايد في الوقت الحاضر.

وفي الآونة الأخيرة، تم رفع كل الحواجز لتمكين البلدان العربية من ممارسة التجارة المفتوحة. غير أن هذا التوسع في التبادل الحر يثير مخاوف عميقة على مختلف المستويات. وتنبعث مخاوف البلدان العربية من التصور المبرر بأنه في بعض الحالات تقوم قوى السوق والمنافسة بإضعاف القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة، كما تقوم بتخفيف قوانين أخرى بغرض تشجيع الاستثمار في المناطق أو البلدان التي تكون فيها المعايير البيئية أقل صرامة.

غير أنه من الواضح أن جميع الأنشطة الاقتصادية لها تأثير على البيئة التي تعاني من انتهاكات متواصلة جراء الاستخدام الغير المراقب للموارد الطبيعية وتدمير الثروات. لقد تغيرت العلاقة بين النمو الاقتصادي والبيئة بصورة مفاجئة مع ازدهار المجتمع الصناعي، وانتشار الساكنة في جميع أنحاء العالم، وكثافة التبادل التجاري، والتنفيذ الصارم لنماذج استغلال الموارد الطبيعية، واحتياجات المجتمعات التي أصبحت أكثر استهلاكا.

وعلاوة على ذلك، فالاتصال والحوار محدودان جدا بين صانعي القرار والخبراء في مجال التجارة من ناحية، والمتخصصين في البيئة من ناحية أخرى. فالتبادلات مقيدة وهناك عدد قليل جدا من الدراسات المفصلة والجادة حول العلاقات الملموسة والموضوعية بين التجارة والبيئة، وحول الصلات التي تربط بينهما.

ولكي تكمل التجارة والبيئة بعضهما البعض، يجب إعداد سياسة ملائمة متعلقة بالبيئة من أجل الدفاع عن مصالح المواطنين، متضمنة تشريعات فعالة بشأن البيئة. وهذا يتطلب وجود سياسة دينيامكية استباقية حول التجاوزات المحتملة، والتي تشكل خطرا على مستقبل البشرية. لذا فالعلاقة بين الاقتصاد والبيئة التي يجب إيجاد توازن صحيح لها، لا تزال مرتبطة ارتباطا وثيقا مع فكرة التنمية.

منذ عشرين عاما، تم التوقيع على معاهدة مونتريال وتلتها بروتوكولات أخرى عديدة بما فيها بروتوكول كيوتو، ولكن لم تستفد منها البلدان الأفريقية. لذا، ينبغي على هذه البلدان تفعيل مشاركتها في قمة كوبنهاغن في ديسمبر المقبل والدفاع عن قضايا مشتركة حتى يتسنى لاتحاد المغرب العربي والاتحاد الافريقي تولي مهامهما كاملة.

استجابة لطلب القراء، بامكانكم التعليق بدون التسجيل في الموقع

آراء أخرى

أنباء من مغاربية