يلزم أولاً أن نُعَرِّف ما هي المصلحة الوطنية، ثم يجب أن نُدَرِّس اللغات التي يمكن أن تؤدي إلى تقدم المجتمع

Baya من: باية قاسمي

091028-zawaya-pic

“ماذا تسمي الشخص الذي لا يستطيع أن يتحدث أية لغات أجنبية؟ الإجابة: أميركي”. إنها نكتة مُعَبِّرة. فالأميركيون الذين يحكمون العالم لا يحتاجون أن يتعلموا لغات أية شعوب أخرى. إلا أن الجميع يتعلمون اللغة الإنجليزية، التي هي اللغة الدولية للعلوم والتكنولوجيا، واللازمة لمستقبل مهني ناجح أو دراسات عالية المستوى.

ونتيجة لذلك، فحتى المستعمرات البريطانية السابقة تُدَرِّس اللغة وتتحدثها بدون أي وخز للضمير. لذا، فمع أن اللغة هي أداة للثقافة، فهي أولاً وقبل كل شيء أداة للقوة الاقتصادية.

لكن في حين أن اللغة الإنجليزية، التي أصبحت الآن أكثر ارتباطاً بالولايات المتحدة من بريطانيا نفسها، هي لغة “مفيدة” للغاية بحيث يتعذر مقارنتها باللغات المحلية، فإن هذا لا ينطبق على اللغات الأخرى. وعلى سبيل المثال، فإن اللغة الفرنسية لا تزال مرتبطة على نحو وثيق، من النواحي الثقافية، بمنطقة معينة، وهي فرنسا، ومرتبطة قبل كل شيء بحقبة معينة، وهي الحقبة الاستعمارية. ولهذا السبب فإن شعوب المنطقة المغاربية لديها تحفظات معينة حول تدريس اللغة الفرنسية.

في الجزائر، كان دور اللغة الفرنسية قضية مثيرة للجدل منذ الحصول على الاستقلال عام 1962. وقد كان الجدل دائماً ذا طبيعة أيديولوجية أكثر منها علمية، وقد ثار بين أولئك الذين يؤيدون تدريس اللغة الفرنسية – وإن يكن بجبن، حيث أنهم يشعرون بعدم الراحة في أن يتم الربط بينهم وبين قوة الاحتلال السابقة – وبين اللوبي المؤيد للعرب، والذين يرون أنفسهم الوطنيين الحقيقيين الوحيدين ويسعون للحفاظ على الثقافة الشعبية.

إن متحدثي اللغة الفرنسية، الذين يشكلون النخبة حيث أنهم كانوا الأشخاص الوحيدين المتعلمين عند الحصول على الاستقلال، يوصمون كحائزين حقيقيين للقوة السياسية والاقتصادية. وحقيقة أن التخصصات العلمية والتقنية يتم دراستها من خلال وسيلة اللغة الفرنسية تعني أن متحدثي اللغة الفرنسية لديهم وصول أكبر للمهن العليا، في حين أن المهن المتاحة لمتحدثي اللغة العربية تقتصر على مجالات الأدب والدراسات الإنسانية، حيث غالباً لا توجد فرص ملائمة.

يوجد حد فاصل آخر: حيث أن متحدثي اللغة العربية يميلون لأن يكونوا منحدرين من المناطق الريفية في حين أن متحدثي اللغة الفرنسية يعيشون أساساً في المدن، فإن المجموعتين كانتا دائماً تعتبران بعضهما بعضاً كمنافسين لدودين.

وهذه العوامل تعني أن كل مناقشات القضية تكتنفها الشكوك، وأنه لم تُجْر أبداً أية مناقشة جادة أو هادئة حول ما هي اللغات التي ينبغي استخدامها وتعليمها، حيث أن معسكراً يزعم أنه يدافع عن المصلحة الوطنية في حين أن المعسكر الآخر يزعم أنه يدافع عن الثقافة. لكن ألا ينبغي أولاً أن يتفقا على ما يمثله هذان المفهومان فعلياً؟

استجابة لطلب القراء، بامكانكم التعليق بدون التسجيل في الموقع

آراء أخرى

أنباء من مغاربية