من: مونيا فرجاني
جاء في المادّة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي: “لكلّ ثقافة كرامة و قيمة يجب احترامها و المحافظة عليها. و من حقّ كلّ شعب و من واجبه أن ينمّي ثقافته. و تشكّل جميع الثقافات بما فيها من تنوّع و خصب و بما بينها من تباين و تأثير متبادل جزءا من التراث الذي يشترك في ملكيّته البشر جميعا.”
انطلاقا من هذا البند نتبيّن قيمة الثقافة المحليّة في نحت كيان الأمّة و تجهيزها لتثاقف ناجع و حوار فاعل للحضارات غير أنّ الحفاظ على الهويّة و الثقافة المحليّة لا يعني بالضرورة انغلاقا على الذات و تقوقعا يتقهقر بنا اقتصادًا و مجتمعًا. إنّ الانفتاح على الغرب لغةً و ثقافة و حضارة بات أمرا ضروريّا يحتّمه واقع العولمة حتّى لا نتحنّط داخل المنظومة التقليديّة.
يقول كيبلينغ: “ما الذي يمكنه أن يعرف عن إنقلترا هذا الذي لا يعرف سوى إنقلترا؟” فسبيل المعرفة و المنافسة و تسجيل الحضور لا يكتمل إلا من خلال دراسة الآخر و لعلّ اللّغة هي من أبرز مميّزات هذا الآخر و أوكدها لذا باتت دراسة اللّغات الأجنبيّة حتميّة لا مفرّ منها للحصول على شباب متمكّن من العلوم و التكنولجيّات الحديثة بهدف تجهيز اقتصاديّاتنا للمنافسة و تجاوز طور التبعيّة حتّى لا نبقى كالإسفنجة التي تمتصّ الماء من خارجها و تنتفخ به قليلا و لكنّها أبدا لن تتحوّل إلى ينبوع ماء حيّ.
و لقد تفطّن العرب قديما إلى ذلك حين نهلوا من مصادر معرفيّة مختلفة المنابع و ترجموا لغات الحضارات السّابقة و المزامنة و بذلك تعرّفوا على علوم الفرس و الإغريق و الهند و المصريين القدامى و ناقشوها و مارسوها فظهرت لديهم علوم الكيمياء و الصيدلة و الجغرافيا و غيرها و نافسوا الأمم المجاورة في صناعاتها و تحرّكت أسباب التجارة بعد أن عاشوا قرونا على النّظام الرعويّ معزولين في صحرائهم. غير أنّهم ما كانوا ليبرعوا في المنافسة تلك لو لم يكونوا حينها أمّة غالبة و رغم ذلك فلم ينجحوا تمام النّجاح في حماية ثقافتهم الأمّ من غزو الثقافات الدّخيلة التي تعلّموا لغاتها و خصوصا الفرس.
و اليوم و في ظلّ النظام العالمي الجديد ، يطرح السؤال نفسه: كيف أتعلّم اللّغات الأجنبيّة و أنفتح على تجارب الآخر و علومه لأنمّي اقتصادا تنافسيّا دون الإخلال بثقافتي المحليّة؟ كيف أتفاعل مع الغرب المتقدّم حتّى لا يصيبني الرّكود و أحمي هويّتي الثقافيّة في الوقت ذاته من الذوبان فيه؟ هذه هي المعادلة التي تواجه البلدان المغاربيّة بشكل أخصّ يهمّنا كمغاربة و بلدان العالم الثالث عموما.
فإذا كان تدريب قوّة عاملة قادرة على المنافسة هو الهدف الاقتصاديّ المنشود، فلنَسْعَ إلى تحقيقه دون المساس بالثقافة المحليّة و ذلك بصقل مواهب الإبداع و المبادرة و نبذ التواكل و التقليد، بتشجيع الإنتاج الموازي للإستهلاك الناضج و الرّشيد فليس كلّ ما يصدّره لنا الغرب يتماشى مع انتمائنا و موروثنا الثقافي فتعلّم لغته لا يتطلّب قبول كلّ قيمه قبولا أعمى.
الغربيّ يقدّس العلم و يتعاطى المعرفة تعاطيا يوميّا و يرصد كلّ جديد و يحسن استغلال الوقت و يشجّع الاختراعات العلميّة و الصناعيّة منذ سنوات الدّراسة الأولى عبر مسابقات مدرسيّة تنمّي روح التنافس لدى التلاميذ و تؤهّلهم للنهوض باقتصاد بلدانهم في الكبر، و العامل في الغرب لا يتوقّف عن الاطّلاع بهدف تحسين أدائه فبرامج التكوين و الرّسكلة مستمرّة تشجّع عليها الحوافز و تنفتح بها الآفاق العلميّة و المهنيّة.
في الغرب قيم اقتصاديّة لا محيد عنها كالاطّلاع الدّائم على تجارب الآخرين لاستغلال أفضلها، و حماية الاقتصاد الوطنيّ من كلّ الأزمات و بكلّ الطرق، و تشجيع الصّناعة المحليّة و رصد ميزانيّات طائلة للإشهار عنها عبر توظيف وسائل الإعلام و تكنولجيّات الاتّصال لهذا الغرض لا سيّما و قد غدا العالم قرية كونيّة فلا عجب أن تغزو صناعات الغرب جميع بلدان الأرض و يفوز اقتصاده بمعركة المنافسة.
هذه بعض أسباب التقدّم التي ينبغي أن نأخذ بها حين نعلّم اللّغات الأجنبيّة و نترك كلّ ما من شأنه أن يكرّس تغريبنا و انبتاتنا الثقافي.
تعليقاتك
commentsمجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
واو المغاربة بداو يطورو, ايوا مزيان على هاد التطور خاصنا نزغرتو ايوا على سلامتنا احنا المغاربة مساكن كنا مضلومين . ايوا مزيان كانو كوصفوا المغاربة بالمكلخين ساعة دابا يلاه بانوا , هي هي هي هي هي هي يههههههههههههههههوووووو
بلاغ إساءة
مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
خي خي هي هي , يلاه تطورو المغاربة
بلاغ إساءة