يجب على بلدان المغرب الكبير أن تعالج أولا الأسباب الأخرى للوفيات وظروف الحياة الصعبة

Baya من: باية قاسمي

091021-zawaya-pic

وصلت النقاشات حول مخاطر وباء انفلونزا الخنازير إلى المغرب الكبير بسبب انتشار فيروس ايتش 1 ان 1.

فلقد أصبحت الشعوب المغاربية الآن مطلعة على جميع المجريات العالمية بفضل القنوات الفضائية، وأصبحت تحذو حذو الغرب في كل شيء.

غير أن الاختلاف يكمن هذه المرة في كون أن الشعوب ليست هي من تبنى هذه القضية، بل الحكام هم فعلوا ذلك ظانين بأن بإمكانهم إقناع شعوبهم بأنهم يهتمون فعلا بصحتهم. وبما أن الرأي العام لا يستشار أبدا، وليست هناك نقاشات حقيقية، فالقرارات النهائية غالبا ما تؤخذ على عجلة وفي غموض تام. و بما أن هناك 160 حالة انفلونزا الخنازير في المغرب، و47 حالة في الجزائر، وحالات نادرة في البلدان الأخرى، فهل هناك داع فعلا للقلق؟

إذا كان الأمر كذلك، فالمشاكل الحقيقية التي تستدعي القلق في مجال الصحة كثيرة في هذه البلدان. فباستثناء تونس التي تتوفر على رعاية صحية مقبولة نوعا ما، فالبلدان الأخرى مازالت تشهد وفيات متكررة بسبب نقص الرعاية الصحية أو الإهمال الطبي. حتى الجزائر التي أعطت فيها حملة “الرعاية الصحية المجانية” ثمارها لسنوات مضت، فإنها تشهد حاليا حالة تراجع (نقص في التلقيحات، وعودة ظهور أمراض كان قد قضي عليها مثل السل وحتى الطاعون).

فعلى مستوى طبي بحت، أعلنت البلدان المغاربية الخمسة استيراد ملايين الجرعات من اللقاح، مانحين بذلك للمختبرات الغربية فرصة اقتحام المجال الطبي التجاري دون أدنى دليل حول فعالية هذه اللقاحات، ومانحين للوبيات الأدوية فرصة الاستيلاء على سوق مربحة، كما هو الحال في الجزائر. وفي الحقيقة، فبعد صدور هذا الإعلان، فقد تبين أنه لم يتم التوصل إلا بكميات قليلة من هذا اللقاح.

وفي حين اجتمع خبراء المغرب الكبير لتبادل الخبرات في هذا المجال، فقد تصرفت الحكومات المغاربية كل حسب ما تعودت عليه. فبشأن قضية الحج، قامت تونس، السباقة دائما إلى تقييد حريات مواطنيها، بحظر العمرة على التونسيين على الفور، غير أنها لم تجرأ على منع الحج أيضا.

أما البلدان الأخرى فقد دعت فقط مواطنيها إلى الحذر، خوفا منها من استفزاز الإسلاميين المحليين. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن التعامل مع هذا المرض يتبع معايير سياسية بالمقام الأول.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية